المعطلون يردون على الحكومة..معركتنا معركة كرامة قبل أن تكون معركة خبز

أعلن وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، أن الحكومة المغربية تتدارس منح المعطلين مساعدة مالية قدرها ألف درهم خلال العام المقبل، كمنحة تساعدهم في البحث عن العمل، وستعمل الحكومة على أجرأتها خلال العام المقبل، وستشمل حوالي 10 آلاف معطل تستهدف بالخصوص الحاملين للإجازة وغيرها من الشواهد.

وحسب وكالة الأناضول التركية التي تناقلت الخبر، فإن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل كانت الحكومة تعتزم إخراجها خلال نهاية العام الجاري، لكن تم تأجيلها لبداية العام المقبل من دون تعليل أسباب التأخير.

هذه المساعدات المالية المقدمة للمعطلين حاملي الشواهد ستكون في حدود أربعة أشهر، كتحفيز للبحث عن العمل، وحسب الوزير يبقى الجانب المالي هو المعوق لتنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتشغيل، حيث يبقى تنفيذ إجراءين من داخل هذه الإستراتيجية المعلنة، والمتعلقة بمشروع إدماج الشباب في المقاولات، وتحمل الحكومة تأمين تغطيتهم الصحية، وكذا تقديم منح للمقاولات من أجل تخصيص مناصب عمل لذوي الاحتياجات الخاصة، يتطلب مبلغ مالي يقدر ب700 مليون درهم سنويا. 

وسبق للصديقي أن أعلن انخفاض معدل البطالة بالمغرب من 13,4 في المائة سنة 2000 إلى 3ر9 في المائة سنة 2013 ، لكن تبقى نسبة البطالة في صفوف حاملي الشواهد مرتفعة خاصة بالمدن، حيث يبقى معدل البطالة مرتفعا في صفوف الشباب، ويصل إلى 9,14 في المائة من بينهم 2,5 في المائة تتراوح أعمارهم ما بين 35 و44 سنة، وهو ما يقارب المعدل المتوسط العالمي.

وبدأت تتسع نسبة البطالة في صفوف حاملي الشواهد منذ بداية التسعينات، مما دفع بالعاطلين بتنظيم أنفسهم في إطار جمعية أطلقوا عليها إسم ” الجمعية الوطنية لحاملي الشهادات المعطلين بالمغرب”، هذه الجمعية الرائدة في الدفاعن عن ملف التشغيل طالبت منذ تأسيسها بحقها في التنظيم والتشغيل كحق من حقوق الإنسان عبر احتجاجات لفتت لها الرأي العام المحلي والدولي، بعدها توالت تجارب تنظيمات أخرى تطالب بالحق في الشغل.

عماد الكابو

عماد الكابو رئيس المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، في تعليق أدلى به لأنوال بريس بخصوص تصريح وزير التشغيل الأخيرة، اعتبر ما أعلن عنه هذا الأخير بخصوص منحة 1000 درهم لحاملي الشواهد المعطلين، هو فقط ضحك على الذقون، وتأجيل معاناة المعطلين الذين يتطلعون لشغل قار طالما انتظروه، هذه المنحة التي ستخصص فقط ل 10000 عاطل في مقابل مليون معطل هو فقط هروب للأمام، ولا يخرج عن الحلول الترقيعية السابقة الذي ثبت إفلاسها من قبيل( مشاريع التنمية البشرية، مقاولتي، فلوسي)، وأخيرا مشروع مسار الذي تقوم الدولة بدفع أموال للمعاهد الخاصة للتعليم من أجل التكوين.واختتم عماد الكابو بأن وعود وزير التشغيل بهذا الخصوص تبقى “فقط شعارات لدمغجة الرأي العام”.

عزيز كطوف

من جهته عزيز كطوف نائب رئيس المكتب التنفيذي لجمعية المعطلين بالمغرب تساءل في بداية تصريحه هل تم استدراج هذه المنحة الموعودة في ميزانية 2015، كما أن هذا المبلغ يبقى هزيل أمام متطلبات الحياة المرتفعة، ولماذا أقصي منه الباحثين عن العمل من الشواهد الموازية أو حاملي السواعد، مؤكدا على أن المعطلين حاملي الشواهد يتطلعون لشغل قار يعيد لهم كرامتهم، مطالبا بفتح حوار مركزي مع الجمعية على أرضية ملفها المطلبي.

سعيد ولاس

أما الاطار المعطل سعيد ولاس الذي يناضل في صفوف التنسيق الميداني للاطر العليا المعطلة 2011 في تصريح له خص به أنوال بريس، أكد على أنه “يجب أن نفرق بين التصريح الحكومي و بين ما هو حزبي، و أعتقد أن المقترح يندرج ضمن الخيار الثاني أي التصريح الحزبي، وإذا ما استحضرنا هذا المعطى الهام _رغم أنه لا ينفيه الإحتمال الأول_ يكون من السهل علينا أن نستوعب الخلفيات الحقيقية وراء هذا الخروج الإعلامي الغبي خصوصا إذا ما إستحضرنا الظرفية الزمنية و السياق السياسي العام الذي جاءت فيه؛ أي سياق الإنتخابات المقبلة و بالتالي فهذا أسلوب دعائي رخيص تفوح منه الرائحة الحزبية النتنة”هذا من حيث الشكل يضيف سيعد.

أما من حيث المضمون “فأعتقد أن هذا التصريح يكشف بالملموس أن المعطلين و البطالة تشكل أزمة حقيقة خصوصا بعد الأرقام الأخيرة التي عرت احتيال الحكومة و نفاقها و كذا الكذب و التضليل التي مارسته طيلة هذه المدة على الشعب، غير أن هذا الإقرار غير كافي مادام يرتبط بمثل هاته الحلول الترقيعية فنحن كمعطلين مرابطين بشوارع الرباط لسنا شحاذين و لا متسولين، و نرفض بشكل قطعي أي حل جزئي أو ترقيعي لا يستحضر سنين النضال و دماء الشهداء و معاناة المعتقلين، فالحكومة عليها أن تستوعب أن معركتنا هي معركة كرامة قبل أن تكون معركة خبز و وظيفة و هو الأمر الذي يلزمنا أخلاقيا و مبدئيا برفض مثل هكذا مقترحات مبتذلة و كسولة”.

ويبقى السؤال المطروح: أليس من الاجدر بحكومة تتدعي الحكامة والتشارك وما شابه ذلك من المصطلحات البراقة، أليس من الاجدر بها أن تفتح قنوات الحوار مع المعطلين، وأن تحاول معرفة موقفهم من المشاريع التي تنوي الحكومة الاقدام عليها؟ فكيف تنتظر هذه الحكومة أن يتفاعل المعطلون مع قرارتها وهي لم تستشرهم يوما ولا حتى فتحت معهم أبواب الحوار..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.