المصطفى المعتصم وإقتصاد الفقاعة

ارتكبت خطأً في مقدمة تدويناتي المعنونة ب” حديث الفقاقيع ” حيث لم آقم بتعريف اصطلاح ” اقتصاد الفقاعة ” . وقد قام عدد من الإخوة مشكورين بتذكيري بضرورة تعريف هذا المصطلح قبل الاستمرار في حديث الفقاقيع فمعذرة على هذا السهو وهذا هو تعريفي البسيط:
اقتصاد الفقاعة أو اقتصاد البالون (بالإنجليزية: The Bubble Economy) وبالفرنسية (Ecomomie de bulle ) هو وصف لحالة تحدث عندما تتسبب المضاربة على سلعة ما في تزايد سعرها، بطريقة تؤدي لتزايد المضاربة عليها. وقتها يبلغ سعر هذه السلعة مستويات خيالية، في تشبيه انتفاخ البالون، حتى يبلغ مرحلة ما يسمى بانفجار الفقاعة أو البالون (الانهيار) وحدوث هبوط حاد ومفاجئ في سعر هذه السلعة.كذلك يُقصد بهذا التعبير وصف بعض الاقتصادات التي تشهد رواجاً اقتصادياً كبيراً لفترات زمنية محدودة، دون أن تستند إلى قاعدة إنتاجية متينة قادرة على توليد الدخل المنتظم والاستمرار في الرفاهة والرواج على أسس دائمة ومتواصلة.ويطلق اليوم على كل ظاهرة اقتصادية تبدو لعين الرائي كبيرة ولامعة بينما هي قابلة للتلاشي, واقتصاد الفقاعة يعمل في دولة ما على النحو التالي: تعرض مؤسسات غربية مالية على الحكومة المعنية تدفق رؤوس اموال استثمارية غربية بحجم كبير على الدولة مقابل ان تتبنى الحكومة اجراءات (اصلاحية) في اطار مبدأ (اقتصاد السوق) و (تحرير الاقتصاد) وابرز هذه الاجراءات امران: اولا (الخصخصة) اي تخلي الدولة عن ملكيتها لما تملك من مؤسسات اقتصادية في القطاعات الانتاجية والخدمية وبذلك تعرض للشراء عشرات او مئات المصانع والفنادق والبنوك وشركات الانتاج الغذائي والتعدين الخ توطئة لتمليكها لاصحاب الشركات الاستثمارية الغربية كل في مجال تخصصه. وهكذا يتم من ناحية تفكيك القطاع العام ومن ناحية اخرى انتقال ملكية مفاتيح الاقتصاد الوطني الى رؤوس الاموال الخاصة الغربية او وكلائها المحليين. ثانيا: تصدر الحكومة قوانين تسمح بحرية حركة النقد ورأس المال وترجمة هذا عمليا هو ان تتمكن الشركات الاجنبية من تحويل نسب كبيرة من ارباحها الى الخارج. وهكذا تصبح الصورة الاجمالية المكتملة كمايلي: يفقد جهاز الدولة تماما سيطرته على حركة الاقتصاد الوطني لتنتقل السيطرة الى شركات اجنبية غربية ويتبلور بالفعل تدريجيا انتعاش اقتصادي بمعدل نمو جيد ولكن في هذه الاثناء يتبلور ايضا امران: اولا على المدى المرئي تقتصر الاستفادة بعد الشركات الاجنبية على شريحة محلية ضئيلة من رجال الاعمال كوكلاء او شركاء ثانويين لتلك الشركات لان جل الارباح تغادر البلاد اولا بأول. ثانيا: وهذا مكمن الخطر الحقيقي, بوسع الشركات الاجنبية تصفية نشاطها في اي ظرف وسحب رؤوس اموالها والانسحاب نهائيا لسبب سياسي أو الاقتصادي لتخلف وراءها انهيارا اقتصاديا كاملا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.