المرتضى اعمراشا في رسالة ثانية الى الرأي العام

نشرنا يوم 10 دجنبر الماضي رسالة للناشط المرتضى اعمراشا (يمكن الرجوع الى هذه الرسالة بالضغط هنا)، وكان قد وعد الرأي بنشر رسائل أخرى يكشف فيها ما تعرض له منذ اعتقاله الى الحكم عليه ابتدائيا واستئنافيا، وفيما يأتي الرسالة الثانية التي وصلتنا عبر عائلته، والتي عنونها ب “الاحتجاز القسري 2″، بعد أن عنون الاولى ب”الاحتجاز القسري 1”:

الرسالة الثانية

الاحتجاز القسري (2)

أصدقائي صديقاتي

بداية أود أن أشكركم على كل ما يصلني منكم من مساندة ودعم معنوي يثلج صدري، ويزيدني ثباتاً رغم كل المعاناة. وأود في هذه الرسالة أن أبسط لكم بعض أحداث هذا الملف وما اكتنفه طوال مراحله، وسأجعل كلامي فقط حول الوقائع الموثقة والتي يمكن التثبت منها بالإطلاع على ملف القضية، وبالله التوفيق…

فقد عمد المكتب المركزي للأبحاث القضائية إلى اتهامي بكوني سلفيا متطرفاً مناصراً لتنظيم داعش مستخدماً صفحتي بالفايسبوك لنشر التطرف بين المتابعين لي، في عكس واضح للحقائق، وتم إكراهي على التوقيع على هذه الإدعاءات كما بينت بمحكمة الاستئناف بالجلسة الأولى للدفوعات الشكلية. وبخصوص وقائق المتابعة فقد نشرت بعد عملية اغتيال السفير الروسي عدة تدوينات أدين فيها هذه الجريمة الإرهابية، مما جعل البعض ينتقدني كون العملية لم يثبت بعد أنها إرهابية، وهنا قمت بنشر الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء بأن “القاتل صاح: نحن نموت في حلب وأنتم تموتون هنا”، لأؤكد أن العمل إرهابي، مشاركاً الخبر عن صحفي هولندي، وهنا قام قاضي التحقيق المكلف بقضايا الإرهاب بإضافة جملة ليست في التدوينة وهي “الشرطي التركي الشهيد صاح …”.

ويمكن التأكد مما قلت بقراءة لقرار الإحالة بل إن السيد الشنتوف كتب هذه الجملة بخط مميز لإظهارها بحيث يستحيل إحسان الظن في تصرف القاضي الشنتوف. وبخصوص التدوينة الثانية والتي أردت فيها بيان أن المغرب في العهد الحالي شهد أكبر عمليات اعتقال في حدثين بارزين أولا بعد تفجيرات 16 ماي الإرهابية 2003، وثانيا بعد أحداث الجمعة بالحسيمة في نفس الشهر سنة 2017، وأن مئات ممن اعتقلوا تم ظلمهم، وهو ما لا يختلف فيه معي أحد، بل إن أعلى سلطة بالبلاد صرح أن اعتقالات 16 ماي حدثت فيها تجاوزات، وهنا يأتي دور السيد قاضي المحكمة الابتدائية حيث أسقط من التدوينة كلمة “الإرهابية”، وهو ما ستجدونه بنسخة الحكم الابتدائي، لتتحول من أصلها الذي يتضمن إدانة واضحة لهذا العمل الذي قام بتدبيره مجموهة من الإرهابيين، إلى تفجيرات 16 ماي المفبركة كما زعم الوكيل العام بمحكمة الاستئناف دون أي حجة مدافعاً عن قاضي المحكمة الابتدائية وتلاعبه بالتدوينة.

ولم يقف دور هذا الأخير عند هذا الحد بل تلاعب بتواريخ معلومة ليقوم بتكييف تناقضات المكتب المركزي التي زعمت أني كنت بأفغانستان سنة 2011 اعتمادً عل ادعاءٍ كاذب، وأني كنت ناشطا بارزاً بحركة 20 فبراير في ذات السنة، يزعم القاضي أني كنت ناشطاً بحركة 20 فبراير سنة 2010؟ !، بينما الحركة لم تؤسس إلا سنة 2011…، وفي ذات السياق وبموضوع التدوينة الثالثة والتي تتضمن سخريةً وتهكماً واضحاً من صحفي زعم في اتصال هاتفي بي أني حاولت سنة 2011 إدخال أسلحة إلى بلدي، وحيث أني قدمت جواز سفري للمحكمة مبيناً تاريخ إصداره سنة 2014 وأنه يستحيل أن أسافر إلى أفغانستان وأعود وأنا لم أكن متوفراً على جواز، وأنه لو كان مضمون التدوينة صحيحاً لكنت متابعاً بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي والتآمر على أمن الدولة مع جهات خارجية، لا بتهمة الإشادة والتحريض، وهو ما يؤكده حتى محضر الشرطة الذي لم يتضمن أي أسئلة في هذا الصدد؟، فقام هنا السيد الوكيل العام المكلف بقضايا الإرهاب مرة أخرى بتضليل القضاء حيث زعم أني حاولت إدخال أسلحة لحراك الريف 2017 دون أي إثبات متلاعبا بالتواريخ ودون متابعة منها لي بذلك. وثم كيف يمكن لشخص بهذه الخطورة كما زعمت النيابة العامة ابتدائياً وفي الاستئناف أن تطالب له بالسراح المؤقت لدى قاضي التحقيق، والطريف أن الوكيل العام أنكر بشدة أي تقديم لطلب السراح لصالحي، لكن وثيقة السراح تبين عكس ذلك وأن النيابة هي من تقدمت بالطلب، ووافق عليه معللاً إياه بقوله: “وبطلب من النيابة العامة… ونظراً لمعطيات الملف وظروف النازلة التي تشفع له بتركه في حالة سراح …”، ولم يقف تخبط النيابة العامة هنا حيث بعد ما قدم الدفاع أدلةً ووثائق تثبت كوني أبعد ما أكون عن أي فكر متطرف، وأن ما تضمنه محضر المكتب المركزي وقاضي التحقيق من اتهامات بالداعشية وغيره عارٍ من الصواب، عمد هنا الوكيل العام إلى تغيير الوجهة متهماً إيانا بالتشيع وأن الحراك شيعي، وبعدما افتضح هذا التخبط اضطر الوكيل العام إلى الاعتراف بكون التدوينة الثالثة ساخرة، وقال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ثلاث جدهن جد وهزلهن جد …الحديث”، مضيفاً إليه تدوينات الفيسبوك !!، .وهذا ما يمكن التأكد منه لدى كتابة الضبط، وهذا كله وغيره مما واجهته هيئة الدفاع مبينة براءتي، إلا أني تفاجأت عكس سير القضية بالحكم المؤيد للمحكمة الابتدائية بعيداً عن روح العدالة، وهذا يؤكد أن كل هذا وغيره إنما هو محاولة لتبرير احتجازي وأن ما حصل يوم 30 نونبر 2017، بالمحكمة الابتدائية هو احتجاز قسري، حيث منعني رجال الأمن من مغادرة المحكمة لقضاء حاجتي لساعات، وأن حكم القاضي بعدها وأمره باعتقالي وأنا رهن الاعتقال أصلاً، هو تحصيل حاصل وتنفيذ لأوامر صدرت من مجهول. ومن هذا المنطلق اعتبر أن كل المدة التي قضيتها بالسجن هو احتجاز قسري حتى يثبت العكس بنص قانوني يبرر ما حدث، بالرغم من اعتراف النيابة العامة يوم 7 مارس 2018 بجلسة الاستئناف الثانية بأن احتجازي بالمحكمة غير قانوني، دون أن يتم تصحيح الوضع من قضاة الاستئناف.

الحرية للمعتقلين … الحرية للوطن

المرتضى إعمراشا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.