المرأة والاعلام

من الغريب والمؤسف أننا بالرغم من تعاقب الأزمان وتطور الحضارات لازال النقاش دائرا حتى يومنا هذا حول مكانة المرأة، دورها وحقوقها وأنا أتابع برامج حوارية من هذا النوع والتي يكون المقصود منها بدون شك الدفاع عن المرأة أحس بالحيف الشديد، بل أرى في هكذا برامج ظلما وتكريسا لتلك الصورة النمطية التي يسعى الاعلام العربي جاهدا الصاقها بالمرأة العربية.
فاذا كان الاعلام يساهم في تشكيل الوعي لدى أفراد المجتمع بشكل عام فانه وفي نفس الوقت يساهم في تثبيت صور معينة تقوم على أساس التمييز بيولوجيا بين الرجل والمرأة باعتبار المرأة كائن تتحدد كينونتها بجسدها وبوجودها البيولوجي وذلك من خلال برامج تهتم بأخبار الأزياء والمطبخ ومسلسلات أو في صورة تضعها في قالب الضحية والاستغلال فتظهر بمظهر السذاجة وهي الصورة التي تعكس الخلفية المجتمعية وتصورها عن المرأة. في حين أصبحت الرسالة العالمية تركز في مضمونها تجاه قضايا المرأة في مجالات عديدة منها التعليم والتثقيف والتوعية والصحة الإنجابية.
ومن أبرز الصور التي يقدمها الإعلام العربي للمرأة العربية، وكيف تتجسد في صورتها في الصحافة النسائية، حيث قامت إحدى الدراسات بتحليل (86) قصة قصيرة نشرتها مجلة حواء في عامي 1976 – 1977 وتوصلت إلى النتائج الآتية:
1- تقدم هذه القصص المرأة بشكل سلبي (فهي دائماً بحاجة إلى عون وغالباً ما تتوقع هذا العون من الرجل وهي ضعيفة القدرة على اتخاذ القرار وتفتقر إلى المبادرة وغالباً ما يكون مصيرها الفشل في المواقف الصعبة).
2- خروج المرأة إلى العمل نتج عن عوز اقتصادي أو عن فشل في الحياة الأسرية ولم ينشأ عن إحساس بأهمية العمل أو ضرورته.
3- تبرز هذه القصص الشخصية الإيجابية والمستقلة والبناءة للمرأة ولكنها تظهرها في مواقف تدافع فيها المرأة عن قضايا تخصها وفي مواقف تتعلق بها شخصياً (اختيار شريك حياتها مثلاً)، ونادراً ما تصور هذه القصص المرأة العصرية التي تدافع عن قضايا أو مواقف عامة بل فقط عن مواقف شخصية وعن أمور عاطفية.
4- تظهر القصص الطبيعة الذاتية للمرأة والأوضاع الغيرية التي تظهر فيها تكون فيها غيرية إزاء من تحب وليس إزاء قضايا عامة.
فالإعلام وبعكس السائد يمكن أن يساهم في تغيير الصورة النمطية للمرأة من خلال خلق وعي حقيقي بقضاياها ومشاكلها والتحديات التي تواجهها، والمساهمة بشكل جاد وفعال في دفع المسيرة التنموية للمرأة.
مند الأزل والوجود قائم على ثنائية رائعة وهي ثنائية الرجل والمرأة وقد استطاعت الدول الأكثر تطورا بفضل الرقي بهذه العلاقة لمستوى التكافؤ والمساواة الى قطع أشواط مهمة في النهوض بمجتمعاتها، بينما لازالت المجتمعات العربية غارقة في ماضويتها وهي تتنافح وتتباهى بذكورية وقوامة الرجل في مجتمعاتها، في الوقت الذي تشهد فيه مجتمعات أخرى تطورات فائقة السرعة وعميقة التأثير، متجاوزة هكذا نقاشات معتبرة الرجل والمرأة جنسان متساويان في الحقوق الواجبات والقدرات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.