المخطط الرباعي لخوصصة التعليم العالي ينزل بكل ثقله على طلبة المعاهد والمدارس العليا بالرباط.

تعيش كل من المدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني والمدرسة العليا لتكوين الأساتذة والمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط على وقع احتجاجات طلابية عارمة (مقاطعة الدراسة تتخللها وقفات ومسيرات واعتصامات داخل وخارج أصوار المؤسسات لما يزيد على أسبوعين)، وكان الدافع لذلك هو إيقاف القرارات والمراسيم الجائرة الموجهة من طرف الحكومة الى قطاع التعليم، تمهيدا لعملية خوصصة شاملة لم يشهد لها التعليم العمومي بالمغرب مثيلا من ذي قبل، وتبرز أهم معالم هذه الحملة من خلال عدة إجراءات تقوم بها الجهات الوصية في المؤسسات التعليمية الثلاث المذكورة أعلاه.

طلبة المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية نظموا احتجاجات طيلة الأسبوع الثالث من شهر مارس ولازالوا مستمرين في مقاطعة الدراسة، وسطروا برنامجا نضاليا متضمن لثلاثة تظاهرات، داخل المدرسة صبيحة يوم الاثنين 24 مارس، وأمام وزارة السكنى والتعمير و سياسة المدينة صبيحة يوم الثلاثاء 25 مارس، كما قررت وقفة امام البرلمان يوم الخميس 26 مارس على الساعة العاشرة بتنسيق مع الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين. ويأتي هذا الاحتجاج تعبيرا على رفض الطلبة لمشروع تعديل المادة الرابعة من القانون رقم 16.89 الذي قدمته الحكومة للمناقشة والتصويت عليه في البرلمان.

 وتتجلى خطورة هذا التعديل في كونه يسمح للخواص بتأسيس مدارس خاصة للهندسة المعمارية تحظى شواهدها بنفس القيمة التي تحظى بها شواهد التخرج من المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، مما سيجعلنا في القادم من الأيام اذا ما تم تمرير هذا التعديل، أمام العشرات من مدارس الهندسة المعمارية الخاصة التي ستفتح من طرف المستثمرين بغرض تحقيق الأرباح على حساب الجودة والكفاءة التي لازالت تحظى بها مهنة الهندسة المعمارية في بلدنا، خاصة وأن المبرر الذي تعتمده الحكومة اليوم في تمريرها لهذا التعديل هو كون البلد يعرف خصاصا على مستوى المهندسين المعمارين، الأمر الذي ينفيه الواقع، حيث تشير الاحصاءات الى أن العديد من المهندسين المعمارين المتخرجين من ENA يبقون في حالة بطالة لسنوات طويلة.

زد على ذلك ان المعدلات والشروط المطلوبة اليوم للولوج الى ENA تأخذ بعين الاعتبار التفوق والتميز في الدراسة مما يجعل مهنة المهندس المعماري تحضى بقيمتها الحقيقية، على عكس حالة المدارس الخاصة التي تسمح بالولوج اليها للحاصلين على معدل 10 على 20 في البكالوريا شريطة ان يكونوا قادرين على أداء الطريفة الشهرية ورسوم التسجيل في المدرسة الخاصة، أي ان هذه الأخيرة ستمكن أبناء الأغنياء غير المؤهلين أكاديميا من الولوج الى مهنة الهندسة المعمارية التي يرتبط بها جزأ من مستقبل البنيات التحتية والتراث المعماري في بلدنا.

وللإشارة فقد سبق لطلبة مدرسة الهندسة المعمارية ان نظموا احتجاجات السنة الماضية وبداية السنة الجارية حول نفس الموضوع، وتمكنوا من خلالها على ان يرجع مشروع تعديل القانون للمناقشة مرة ثانية واعادة النظر فيه، لكن بدون جدوى عادة الحكومة من جديد الى طرحه مؤخرا، بغرض دفع البرلمان الى تبنيه والتصويت عليه.

وفي نفس السياق تعيش المدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني على وقع مقاطعة الدراسة وتظاهرات واعتصامات لما يزيد على أسبوع احتجاجا على إقصائهم من حقهم في الولوج لسلك الاجازة المهنية في غالبية الشعب التقنية داخل المدرسة، كما أقدم طلبة المدرسة على مراسلة لحسن الداودي وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر من أجل التدخل العاجل لإيجاد حل لمشاكلهم. وجاء هذا الاقصاء للطلبة التقنيين من خلال قانون داخلي تم تقريره من طرف الادارة، وهو الامر الذي اعتبره اجحافا في حقهم، خاصة وان المرسوم رقم2.13.841 يضمن لهم الحق في الولوج للإجازة المهنية، وبذلك يعد قرار الادارة خرقا للقانون الذي يجب احترامه من طرف الجميع.

كما تجدر الاشارة الى ان مدير المدرسة وعدد من الاطر التربوية والاساتذة هم بصدد انشاء مدرسة خاصة بالرباط تتضمن سلك الاجازة المهنية في الشعب المقصية داخل المدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني، وهذا ما يعد تهريبا لامتيازات التعليم العمومي في اتجاه التعليم الخصوصي، وهو بذلك جريمة وجب ان يحال على اثرها مدير المدرسة والمتورطون معه على التحقيق ومعاقبتهم على خرقهم للقانون واستغلالهم لسلطتهم الادارية من أجل تحقيق مأربهم الخاصة المتمثلة في الاستثمار في التعليم على حساب حق ابناء الشعب الفقراء في تعليم جيد ومجاني وذو جودة.

وفي نفس الاتجاه سبق لطلبة المدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني ان نظموا العديد من التظاهرات وقاطعو الدراسة لعدة أيام في الأشهر السابقة على إثر حرمانهم من العديد من الشروط المادية لمواصلة التحصيل العلمي، في مقدمتها المكتبة وأثمنة المقصف وأمور أخرى لا تقل أهمية عن تلك المذكورة.

أما المدرسة العليا لتكوين الأساتذة فقد كان نصيبها من القمع والاعتقالات أوفر في الأسابيع الأخيرة، حيث تعرض طلبتها خصوصا المدرجين ضمن مشروع 10000 إطار لأبشع انواع القمع والتنكيل والمطاردات في الشوارع والاعتقالات (قمع الوقفتين المنظمتين يوم الخميس 20 مارس أمام كل من وزارة التعليم العالي والبرلمان، اعتقال أربعة طلبة على إثرها، اعتقال طالب في الاسبوع الثاني من شهر مارس واحالته على النيابة العامة) على إثر تنظيمهم لإضراب عن الدراسة لأيام عديدة ووقفتين أمام وزارة التعليم العالي وواحدة أمام البرلمان، علما ان احتجاجاتهم لازالت مستمرة، حيث تقرر مجددا تنظيم وقفة يوم الخميس 27 مارس صباحا امام وزارة التعليم العالي.

 ويأتي هذا الاحتجاج الطويل النفس من أجل انتزاع الحق في الحصول على المنحة التي حصلوا فيها على وعد كتابي من طرف الوزارة، وكذلك من أجل حقهم في الولوج للوظيفة العمومية باعتبارهم أساتذة بعد التخرج، وهذا ما لم تستسغه الحكومة التي كان هدفها من وراء إصدار مرسوم العشرة الاف إطار هو توفير حاجيات المدارس الخصوصية من الأساتذة، وتحقيق فائض من الأساتذة يشجع ويسمح في نفس الوقت رجال المال على الاستثمار في قطاع التعليم من خلال فتح مدارس خصوصية جديدة.

كما تجدر الاشارة الى ان ذات المدرسة سبق لها ان عاشت على وقع احتجاجات عارمة بداية الموسم الجامعي الجاري نظمها طلبة الاجازات المهنية في كافة الشعب وتضامن معهم طلبة الماستر داخل نفس المدرسة، مطالبين من خلالها بتحسن الشروط المادية لمتابعة الدراسة، وتمكينهم من حقهم في الحصول على المنحة على غرار كافة الطلبة في مختلف مؤسسات التعليم العالي.

المعهد

المعهد

اوطم

تعليق 1
  1. mohamed يقول

    la mcha 7ta nzal had lmokhatat alroba3i 3la talaba rah radi ydagdaghom bzaf

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.