المخبر والسياسي: أي علاقة؟

مرت ثلاثة أيام على تداول المواقع الاجتماعية والجرائد الالكترونية لوثيقة قيل أنها مسربة من أرشيف مديرية مراقبة التراب الوطني المعروفة بالديستي، والتي تشير إلى القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، السيد إلياس العماري، كونه متعاونا وله رقم شيفرة ويدبج التقارير…
الوثيقة كانت تشير إلى تورط البرلماني السابق، وقريب المتعاون المذكور، السيد شوعو، في التهريب الدولي للمخدرات، وبالمناسبة، هذا البرلماني الفار إلى هولندا، هو من نشر هذه الوثيقة على جداره الفايسبوكي، مذيلة بنص أدبي يرسل من خلاله رسائل عديدة، الأكيد أن المعنيين بالأمر، ومنهم المتعاون صاحب الشفرة، سيفكون رموزها…
مرت ثلاثة أيام، ولم تصدر مديرية مراقبة التراب الوطني أي توضيح بخصوصها، لا تأكيدا ولا تفنيدا…
لذا، وإلى حدود كتابة هذه الأسطر، لا يمكن التعامل معها إلا كونها حقيقية وأنها، خلافا لما يدعيه حواريوا البام، غير مزورة، وأن نائب الأمين العام لحزبهم مخبر وله رقم شيفرة ويدبج التقارير…
للإشارة، في عرف التخابر، مصطلح متعاون ليس تقليلا من شأن المخبر، فكل العاملين غير المنتظمين مع جهاز المخابرات، على اختلاف أهميتهم، هم متعاونين…
قد يكون تسريب أو اختراع هذه الوثيقة هي لعبة متفق عليها، الهدف منها الاختبار أو توجيه رسالة ما أو ترتيب مرحلة ما…
للإشارة أيضا، النبهاء المهتمون بالشأن السياسي لم تفاجئهم هذه الوثيقة، فرصد تحركات الرجل، منذ زمن الانصاف والمصالحة، مرورا بتمثيله، بشكل غير مفهوم، للمغرب في مفاوضات أمريكو لاتينية، ثم حضور اسمه بشكل قوي في أحداث ما يعرف بإكديم ايزيك، ثم حضور اسمه بشكل قوي أيضا خلال مؤتمرات أحزاب سياسية، خاصة خلال اختيار قياداتها، ثم الزيارات المتتالية للشرق الأوسط وللامارات والادوار الكبيرة التي يلعبها هنا وهناك، بالاضافة إلى تصريحات بنكيران النارية، خاصة خلال الحملة الانتخابية، حين اتهمه بسب المسؤولين والوزراء وتساءل عن مصدر سلطته…. كل هذا يجعل من الوثيقة السالف ذكرها غير ذات أهمية، سوى أنها توثق بالملموس لما لا يريد حواريي البام تصديقه…
بهذا التأكيد، عبر هذه الوثيقة، يمكن طرح السؤال السياسي الراهن: ما معنى أن يكون على رأس حزب سياسي، متعاون مع جهاز استخباراتي…؟
طبعا سنغض الطرف على ذات السؤال، ونحن نربطه بالتجارب السياسية التي مر منها السيد الياس العماري، منذ تجربة الطلبة القاعديين، إلى الحركة لكل الديمقراطيين، مرورا بالإنصاف والمصالحة ومبادرات تجميع الديمقراطيين وغيرها….
معنى ذلك، أي أن يكون نائب الأمين العام لحزب سياسي مسؤولا في جهاز المخابرات، وبالصيغة التي تشتغل بها هذه المخابرات في البلد، أي أنها لا تكتفي برصد أعداء الوطن وصد مشاريعهم التخريبية، بل تعمل على تجميع المعلومات حول الناشطين السياسيين، وتاريخهم الاجتماعي وفضائحهم المالية والجنسية، وملفاتهم السوداء وما إلى دون ذلك…. معنى ذلك أن المنتمين إلى الحزب هم تحت أعين هذا المجهر، إن لم يكن انتماءهم إليه مر بالضرورة عبر هذا الغربال، وأن الراغبين في مغادرة الحزب هم تحت رحمة نشر غسيلهم إن كان في مغادرتهم ما قد يضعف هذا الحزب…. معنى ذلك أيضا، غياب التكافئ بين الاحزاب الأخرى، على مستوى المعلومة أولا، ثم على مستوى تحديد مستوى التنافس، وهو ما يفسر ما يدور في الساحة السياسية من تدخل للبام، ولشخص إلياس العماري بالضبط، في اختيار قيادات بعض الأحزاب… إذ لن يكون هذا التدخل إلا بتحييد أطراف الصراع، وإخراس الأصوات، عبر التلويح بالملفات والتهديد بنشر الفضائح وما إلى ذلك….
مبادرة تسريب هذه الوثيقة قد تكون بداية للحد من هذا “الركيع” ونوع من الرجوع إلى جادة الصواب، عبر إرجاع كل شيئ إلى حجمه الطبيعي، شخصية إلياس كمواطن، يحسب له ما يناضل من أجله ويحاسب على مصدر نفوذه وثروته وقوته، وحزب البام كهيئة سياسية لها من العمر السياسي 5 سنوات وعليها أن تحاسب على ما راكمته خلال هذه السنوات….

تعليق 1
  1. Jdm يقول

    ليس وحده اغلب القاعديين مصيرهم:متعاونين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.