“الماركسية لايت/الماركسي كيوت” و “منتخب البرجوازية المغربية العميلة”

من سخرية ما يفرز لنا واقع التناقضات الإجتماعية في بنائها الفوقي، أفكار تبدو للعيان أنها اشتراكية في ظاهرها، لكنها مشبعة حتى التخمة بشوائب الليبرالية، هذا راجع من جهة للممارسة السياسية للبرجوازية في الحقل الإيديولوجي، و من جهة ثانية تبني الإديولوجية الماركسية من طرف البرجوازية الصغيرة التي تعبث بجوهرها الثوري لتطاوعها و طبيعتها المهادنة، في ظل سيادة الممارسة السياسية للتحالف الطبقي المسيطر فإن الممارسة السياسية للبرجوازية الصغيرة مهما تغنت بمفردات الماركسية فإنها لن تخرج عن الإطار البنيوي المحدد اجتماعيا عبر الممارسة السياسية للتحالف الطبقي المسيطر، و هذا ما يجعل هذه الطبقة إصلاحية ذات أفق رجعي، و في زعمها تبني الماركسية تخضع هذه الأخيرة لموجة من التحريفية عبر إفراغها من جوهرها الثوري، فتجدها دفاعا عن انتهازيتها تصف المتمسكين بروح الماركسية المتمثل في تغيير الواقع تغييرا ثوريا لا كضرورة تاريخية فحسب و إنما كعلم يشكل الآداة النظرية لهذا المشروع الإنساني تارة بالجمود العقادي و تارة بالثوريون جدا و ما بين هذا و ذاك جملة من المساومات، ربما قد ابتعدنا كثيرا عن موضوع عنوان المقال، لكن في ابتعادنا نقترب إلى جوهر ما نصبو إليه، فعذرا إن أكثرت عليكم ففي محاولتي للإختصار تجدني أتوسع أكثر، كأن الكلمات تجرني و لست أخيطها…
إن البرجوازية الصغيرة تجد نفسها مضطرة على أن تنحاز لأحد النقيضين، و لأن موقعها الطبقي يفرض عليها التذبذب و الإنحياز للطرف الأقوى، فإن انحيازها لا يكون ذاتيا بل وفق شروط التاريخية محددة، إننا و في ظل سيادة البرجوازية و حلفائها الطبقيين على كل مستويات الصراع الطبقي ( إقتصادي/ إديولوجي/ سياسي ) لا يجب في أي حال من الأحوال أن ننتظر من طفيليات البرجوازية أي فهم علمي و أي ممارسة سياسية تتسجم و المشروع الإنساني، إذ علينا أن نقدم نقدا علميا حازما لا هوادة فيه و لا محاباة لكل الأفكار الوردية الزائفة التي تسعى البرجوازية الصغيرة/عميلة العملاء إلى غلغلتها في صفوف الجماهير، يقول ماركس: “العمال لا وطن لهم”، إن لم يكن الوطن للعمال فبمنطق التناقض يكون للبرجوازية، فهل هذا فعلا صحيح؟
لم يقل ماركس هذه العبارة كنزوة أدبية أو احترافية في اللعب بالكلمات، و إنما مفهوم الوطن لا يحدد أكاديميا كما فهموه طفيليوا البرجوازية/ الماركسيون كيوت، و إنما يحدد علميا بمنطق الصراع الإجتماعي الذي هو صراع تناحري لا مهادنة فيه بين الطبقات الإجتماعية، تحديد اقتصادي، سياسي، تاريخي، اجتماعي… حيث في ظل سطوة الإمبريالية و في ظل هذه البنية الإجتماعية القائمة على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج و علاقات الإنتاج الرأسمالية فإن كل الأوطان لبرجوازياتها، لكم أن تحللوا مفهوم الوطنية السائد، لتصلوا إلى حقيقة مفادها أن الوطنية ما هي إلا دفاع عن الوطن البرجوازي و لكم في الأممية الثانية و ما تحمله هذه الأممية من دروس و عبر للتاريخ، و لكم أن تبحثوا عن سبب وصف لنين لكاوسكي بالمرتد لنهجه خيار الدفاع عن الوطن البرجوازي بدل خيار الأممية الثانية، فالأول كان من أجل الحفاظ على وطن البرجوازية و الثاني كان من أجل تشييد وطن البروليتاريا، لا يسعني أن أذكر في مقالي هذا كل تلك التفاصيل و إن كانت مهمة و لكم أن تطلعوا على كتاب “الثورة البروليتارية و المرتد كاوتسكي” لمزيد من الفهم و الإلمام، و لكي نعصر كل ما قيل فبالمختصر المبسط و البسيط فإن البرجوازية الصغيرة تمثل و لنقل في المرحلة قناة سياسية تصرف من خلالها البرجوازية و بالتحديد البرجوازية الأريغارشية الكومبرادورية مختلف أفكارها الإديولوجية بقالب قد يبدو لأقزام الفهم و التحليل أنها تقدمية….
ربما قد وصلنا لنقطة الإنعطافة في مقالي و لنقل أولا أن “كرة القدم أفيون الشعوب و زفرة الإنسان المضطهد”، قد تحتاج المقولة إلى كثير من النقاش و التحليل لكن لا بأس إن حاولنا التمعن فيها قليلا عسانا نتوفق في فهمها و استيعابها، عندما نتحدث عن الصراع الطبقي بمستوياته الثلاث و أي مطلع على الفكر الماركسي يعلم أن المستوى الإقتصادي هو المحدد و المستوى السياسي هو الحاسم، طبعا ليس بتلك الصيغة الجامدة التي ربما قد يفهمها من اتخذ من الماركسية دينا، و إنما عبر دراسة علمية لتاريخ تطور المجتمعات البشرية و عندما نتحدث عن دراسة علمية نقصد بها دراسة تستند إلى علم الإجتماع الماركسي أو المادية التاريخية، إذ يمثل الصراع السياسي جوهر الصراع الطبقي و بتعبير مهدي عامل فإن الصراع السياسي هو هو نفسه الصراع الطبقي، حيث لا يتجسد الصراع الإديولوجي على شاكلته المادية إلا عبر الممارسة السياسية و لنحدد أكثر استنادا إلى نفس المفكر، فإن “الحركة الإنجذابية” التي هي الممارسة السياسية للتحالف الطبقي الثوري تقوم بجذب المستوى السياسي إلى محور الصراع الطبقي فيمارس الصراع الطبقي في كل مستوياته ممارسة سياسية، و في المقابل نجد “الحركة الإنتباذية” الممارسة السياسية للتحالف الطبقي المسيطر، تقوم بعزل المستوى السياسي على محور الصراع الطبقي فيمارس الصراع الطبقي على المستوى الإقتصادي على أنها ممارسة إقتصادية، و هذا ما يسميه بالإقتصادوية…
هنا يتبين أن نزع الصبغة السياسية على مختلف حقول الصراع الإجتماعي، ما هي إلا نتاج للممارسة السياسية للتحالف الطبقي المسيطر، إذن و في ظل غياب المعبر السياسي للجماهير الشعبية، و في ظل سيادة الممارسة السياسية للتحالف الطبقي المسيطر، و لأن الفكر السائد هو فكر الطبقة السائدة، فإن كرة القدم ستبدوا كأنها مستقلة عن السياسة، و في الحقيقة فإن هذه الرياضة قد افترستها أنياب البرجوازية، فكيف يقوم “الماركسي كيوت” بتشجيع منتخب على قميصه (الجامعة الملكية لكرة القدم) كإشارة واضحة لتبعية المنتخب لأعداء الشعب؟! و كيف ينعت من لا يشجعه بمنطق شعبوي وقح؟ إن كانوا ينتظرون منا أن نشجع منتخب وطن البرجوازية فحري بهم أولا أن يتخلصوا من نزعتهم الشوفينية المقيتة، و ينظروا إلى الواقع كما هو لا كما يحلمون، فإن صرخات أمعاء الجياع صخبها فاق صياحهم و هم يشجعون منتخبا ليس بمنتخبهم بل منتخب من جوعهم و شردهم، عليهم أن يتمعنوا كيف أصبحت رياضة كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في العالم وسيلة ناجعة لصرف الجماهير عن قضاياهم المحورية، فيكفي أن تكتب جريدة “ماركا المدريدية” أن كريستيانو رونالدو قام باغتصاب فتاة عذراء، ليصرف نظر الجماهير عن جل قضاياهم في مختلف بقاع العالم، و بمنطق المصالح ماذا سيستفيد عموم الكداح من فوز (المنتخب المغربي) غير الرقص على أوجاعهم و ماذا يكرس المنتخب غير سياسة الإلهاء و ذر الرماد في أعين الجماهير لصرفهم عن مجابهة أعدائهم الطبقيين. “لا تحملوا سلاحكم دفاعا عن وطن البرجوازية بل احملوه من أجل تشييد وطن البروليتاريا”.
عبد الرحيم الغلبزوري -لوفي-

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.