اللوكيحافة: أو الصحافة المصابة باللوكيميا

في ميدان الصحافة، ليس كما هو معرف عالميا وكونيا، بل كما يمارس في أحسن بلد في العالم… تقع المجازر وتضرم الهولوكوستات لضحايا من المواطنين لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في بلد الصحافة المعطوبة، بكل أشكالها وتلاوينها…
لن نثيرا موضوعا عن السياسة الكبرى، ولا عن الملك والاساءة إليه من عدمها، ولا مباركة كل ما تقوم به علية القوم أو الاعتراض عليها، لكننا سننطلق من الاحداث المختلفة، تلك التي تقبع في زوايا الجرائد، صغيرة ومظلمة، لكنها قاتلة ومخربة…
عادة ما يتكلف بمثل هذه الأخبار، مراسلون يشتغلون بالموازاة مع مهنة الصحافة، التعليم أو الحدادة أو الجزارة أو غيرها من المهن… ويستعينون بالكلمات التي تعلموها في مدارس هذا الوطن كي يتدبروا أمر الرزق الشحيح…
توفيت المواطنة عائشة الزولاتي بمدينة القنيطرة، وهي المواطنة التي نشرت إحدى الجرائد الالكترونية شريطا مسجلا لها، تسرد فيه معاناتها التي ابتدأت، حسبها،  بقلع ضرس العقل لدى طبيب أسنان مختص، لتصاب بنزيف عادي ومتوقع في مثل هذه الحالات، وتعاود الرجوع إلى ذات الطبيب الذي وصف لها مضادات حيوية، كما هو معمول به في هذه الحالات… المواطنة الفقيدة التي تضاعفت حالتها، التجأت إلى طبيب آخر، الذي استكمل علاجها ومدها، بشكل غير مهني، بشهادة ينسب فيها ما أصابها إلى زميله، دون التقيد بشروط إعداد الشهادة التي يجب الاكتفاء فيها بوصف الخالة وتشخيصها، دون إتهام أي جهة، لأن ذلك من اختصاص القضاء وقبله الهيأة الوطنية لأطباء الأسنان….
حين ساءت حالة المواطنة مرة أخرى، وبعد إجراءها لتحليلات طبية، تبين أنها مصابة باللوكيميا، أي سرطان الدم… ويتم مرة أخرى، بمساعدة الجريدة ذاتها، وبطريقة غير مهنية، كي لا نقول ابتزازية، توجيه الاتهام إلى الدكتور الأول، الذي باشر عملية قلع الضرس… دون أن تتجشم العناء للبحث عن ماهية مرض اللوكيميا، وما هي أسبابه وإن كان التدخل الجراحي يسبب مثل هكذا سرطان…
الموقع الالكتروني اعتمد أو اختلق رواية وحيدة، ودأب على تكرارها بين الفينة والأخرى، في مؤازرة لعائلة المواطنة بشكل ظاهر، لكن بخطاب ابتزازي اتجاه الدكتور مستتر، نجم عنه مسا خطيرا بسلامته وأمنه، وأصبح عرضة لكل ما هو محتمل من الاعتداءات الجسدية والنفسية…
في طريق هذا الاعتداء، يتم أيضا الاعتداء على الهيأة الوطنية لأطباء الأسنان، في شخص كل المنتسبين إليها، عبر الايحاء بأن تدخلاتهم يمكنها أن تؤدي إلى الإصابة بالسرطان، وهو أمر ليس بمستبعد فقط، ولكنه مستحيل…
كان على الصحفي الذي بدل كل هذا المجهود الاستعدائي، أن يتخابر مع ذوي الاختصاص، أن يتوجه إلى مستشفى الأنكولوجيا ليستفسر عن ماهية اللوكيميا وكيف تصيب الإنسان، وأن يقصد مؤسسة لالة سلمى لمحاربة السرطان ويستفسر ويطالع أدبياتها كي لا يقذف الناس بالباطل…
دون ذلك، وأمام هذا العبث، لا يمكن سوى تحريض الهيئة الوطنية لأطباء الاسنان كي تنتفض لحماية كينونتها ضد خرافات مهنة الصحافة التي غذت مهنة من لا مهنة له….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.