اللكمات المؤسسة للفعل السياسي

لواقعة عراك المستشار عن حزب الأصالة والمعاصرة، السيد اللبار، والأمين العام لحزب الاستقلال، السيد حميد شباط، عدة مداخل، وأوجه مختلفة، قد تشكل مفاتيحا لفهم هذا الهراء السياسي الذي تعيشه البلد…
الواقعة في حد ذاتها شبه عادية إذا نقلنا البيئات التي ترعرع فيها المتعاركان، أي بيئة الشوارع والحارات المؤثثة بقيم القوة والبلطجة، لا تعترف سوى بالمكاسب المادية الشخصية وباللكمات كوسائل لحسم المعارك حول المغانم…
طبعا شهدت برلمانات عديدة في العالم تشابكا بالأيدي ومعارك، ثنائية وجماعية، بين برلمانيين وبين هؤلاء ووزراء، لكنها في أغلبها كانت تدور حول الاختلاف في المقاربات السياسية، وفي الدفاع على، أو الهجوم على، برنامج سياسي أو مقترح قانون أو غيرها….
خاصية الواقعة المغربية، والتي يمكن للبلد أن يحسد عليها، أنها وقعت بين رمزين للسياسة التي تدعمها الدولة وبين رمزين تحوم حول صعودهما في عالم السياسة، وقبل ذلك أساسا في عالم المال، الكثير من الشبهات والكثير من الأقاويل….
لا يمكن تتبع مسار تكوين ثروة حميد شباط دون الوقوف على مناطق العتمة، إذ ليس من السهل أن يتحول المرء في بلد يعاني من كل أزمات الفقر والهشاشة، من مصلح عجلات إلى ميلياردير، دون المرور من مناطق العتمة ومن منعرجات تثير ألف سؤال وسؤال… ولأن شباط لا يمكنه الدفاع عن تكوين هذه الثروة،مثله مثل كل الذين يشبهونه في وضعه، فقد لجأ إلى العنف كحال الذين يشبهونه….
اللبار لا يختلف عنه كثيراً، فالجميع يذكر كيف انفجرت فضيحة الدجاج غير القابل للاستهلاك والمخزنة في مبردات فنادقه في السنوات القليلة التي انصرمت، ومع ذلك وجد لنفسه موطأ قدم داخل حزب الأصالة والمعاصرة الذي أُسس تحت شعار تجديد الفعل السياسي ومحاربة الفساد والحكامة وغيرها، والحال أنه لم يتقو ولم يشتد عضده إلا بضمه لرموز الفساد الانتخابي والسياسي، واللبار من بينهم…
خاصية الواقعة أيضا موقف هذا الحزب، أي الأصالة والمعاصرة، والذي سارع إلى طرد المستشار المنتمي إليه في إنتصار واضح للأمين العام لحزب الاستقلال، السيد حميد شباط وهو انتصار له دلالات عديدة:
لا يمكن المس بالشخصيات التي باركتها الدولة، وجعلتها رمزا للفعل السياسي كما تتصوره….
غلق الطريق أمام المنتسبين إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وخاصة الشباب الحالم منه، في إعلان تضامن قبلي حزبي مع رفيقهم اللبار، وهو تضامن سيفتح كوة النقاش حول ما فاه به اتجاه شباط، وإن كان بالفعل قد نهب مدينة فاس وكون ثروثه على هذا النهب، في قطع طريق أيضا على كل النقاشات التي يمكنها أن تفتح مسلسل تكوين الثرواث، سواء في حزب الاستقلال أو الأصالة والمعاصرة أو غيرها….
إرجاع أسباب العراك إلى مؤامرة خارجية فيه الكثير من الاستبلاد لمتتبع الشأن السياسي، للعارف بارتباط اللبار بحزب الإصالة والمعاصرة،وما كان يعتقده من توفر على سلطة ما بسبب هذا الانتماء، ولا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يكون منخرطا في مؤامرة تستهدف تحالف المعارضة، وهي على كل حال معارضة صاحب الجلالة، والتي تدار، كما الأغلبية، بريمونت كونترول واحد…
ارجاع أسباب العراك إلى مؤامرة فيه نوع من قطع الطريق على الخصوم في ذات حضيرة صاحب الجلالة، كي لا يتم استغلال هذه الواقعة، من طرف حزب العدالة والتنمية أساساً، في معركة كسب الود وتحقيق المغانم الدائرة بين الفريقين….
ستهدأ العاصفة، وسيعرف اللبار عبر دفتر شيكاته، كيف يعود إلى المشهد السياسي، ليس بالضرورة في دكان الأصالة والمعاصرة، ولكن حتما في أحد دكاكين صاحب الجلالة….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.