اللباس والبرتوكول المخزني

الكتابي جمال

يقال أن الراحل علي يعته عندما أراد حضور افتتاح البرلمان او السنة التشريعية الجديدة لسنة 1977 بلباس مدني (الكومبلي) وصل الخبر الى الحسن الثاني مما أمر بحبسه داخل أحد مكانب البرلمان متوفر على جهاز التلفاز حتى يتابع كلمة سيدنا حول المسلسل والإجماع (أول جلسة تحضرها المعارضة بعد حالة الاستثناء التي أعلنت سنة 1965)، المفاجئة غير المرتقبة من طرف السيد علي يعته هو غياب أي تضامن معه من طرف زملائه البرلمانيين.

الإشكال مرة أخرى ليس في التصويت من عدمه أو الترشيح من عدمه. بل السؤال المركزي هو ما قيمة هذه الانتخابات في ظل نظام مخزني ومستبد أبى أن يساير تحولات العصر وكل السلط في يده. ربما هناك من سيجبب عن سؤالي، بالقول أن هناك من يريد الظفر بمقعد برلماني حتى يحقق بعض مطالب الشعب، وإن تعذر الأمر في تحقيق ذلك سيتم إسماع صوته/ها المزعج والمختلف عن باقي الأصوات على الأقل. طيب، هذا جواب معقول وواقعي لكن السؤال المطروح على هؤلاء المناضلين، هو هل بإمكانهم أو بلغة التحدي هل لديهم الشجاعة الكافية أن يحضروا جلسة إفتتاح السنة التشريعية الجديدة بلباس مدني (الكومبلي) كما هو متعارف عليه عند الأمم الأخرى، وليس باللباس المخزني المعروف (الجلابة البيضاء والبلغة والطربوش الاحمر) وبالتالي هل هم قادرين أن يتغيبوا عن ساحة الفدان أثناء تقديم فروض الطاعة والولاء والبيعة لأمير إمارة المؤمنين؟.

وربما يقول قائل هذه أمور شكلية وليست مهمة لذا لا يجب أن تعطى لها أكثر مما تستحق، وهذا اللباس هو لباس المغاربة ووو. أقول له/ها لو أنها كانت شكلية لتنازل عليها القصر بسهولة والدليل على ذلك هو ماصرح به محمد السادس لجريدة البايس في يونيو 2005، حول الموضوع حيث سأله الصحفي إن لم يحن الوقت بعد القطع مع البروتوكول أو التقاليد المخزنية القديمة من بينها البيعة وتقبيل اليد، كان جوابه هو أن هذا لن يقع لأنه لا يتناقض مع التقاليد العريقة للمغاربة…

أنت البرلماني اليساري المطلوب منك خطوات ومواقف شجاعة أما غير ذلك فهو صعب المنال في الوضع الحالي: فريق برلماني صغير لن يؤهلك ذلك التأثير بشكل كبير في مجريات الامور.

المسألة التي تحسب للسيد بنسعيد أيت يدير وهو نائب برلماني، لسؤاله الذي طرحه في جلسة برلمانية أواخر الثمانينات من القرن الماضي حول وجود معتقل تازممارت. قبل طرحه لهذا السؤال علم الحسن الثاني بذلك فأرسل إليه وزير الداخلية البصري ورئيس اليرلمان أحمد عصمان. طالباه بعدم طرحه للسؤال في الجلسة العلنية… أصر أيت يدر على ذلك. عاود الحسن الثاني الكرة بإرساله أحمد عصمان ثانية فأجابه أيت يدر بنفس الجواب” أنا مصر على طرح السؤال…” بل أكد لهم أن جريدة أنوال ستنشر تقريرا حول الموضوع. هذا ما حصل رغم رفض بعض أعضاء هيأة التحرير من بينهم حبيب طالب.

الجلابة البيضاء والطربوش لحمر والبلغة الفاسية هي كافية بأن تعمل عملها… حينها تتساوى أنت وعرشان وبيد الله وبنكيران والاخرون أمام الأيالة الشريفة. دار المخزن صعيبة. وحتى التصويت العقابي أو الاستراتيجي ليس له مفعول في هذه الحالة لأن بنكيران أو أمثاله ليس لهم دور كبير في توزيع الخير أو الشر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.