اللاعبون بكرة النار.. المخزن واﻷحزاب

كلما شاهدت بعض الاعتداءات على مواطنين مغاربة عزل من طرف جماعة من الناس تعود ذاكرتي إلى واقعة خطيرة حدثت قبل ثلاث سنوات عندما تم تجييش وتجنيد مجموعة من ذوي السوابق العدلية للإعتداء على مهنيي سيارات اﻻجرة بالحسيمة، بعدما رفض المكتب النقابي آنذاك الاستغناء عن محطة الطاكسيات البئيسة والانتقال إلى أخرى أكثر بؤسا، ومع إصرار المهنيين على عدم مغادرة هذه المحطة، تحركت آلة التحريض والتجييش تزعمها عضو بحزب الأصالة والمعاصرة الذي يقطن في نفس الحي بتنسيق مع اﻻجهزة الأمنية وبعض رجال الديستي بالحسيمة، للدفع بتلك المجموعة من الشباب للهجوم على المحطة وإرغام السائقين على الفرار من المحطة وبالتالي إخلاؤها، بدأ الاعتداء في ساعة متأخرة من إليالي رمضان، باستعمال السواطير والسيوف والعصي، حيث استغلوا تواجد عدد قليل من السائقين الذي كان أغلبهم نائما، فكسروا الكثير من سيارات اﻷجرة في غفلة من السائقين النائمين وتم الاعتداء بالضرب على البعض.

وبعد تجمع بعض السائقين بدأت فصول مواجهة ليلية بين المعتدين والمدافعين عن أنفسهم وأملاكهم، أمام مراقبة رجال الديستي والشرطة القضائية الذين ظلوا يراقبون الوضع بدون تدخل لحماية السائقين وإقامة حد لذلك الإعتداء المشين.

في اليوم الموالي تم صب الزيت على النار أكثر، حيث طغى خطاب العنصرية والقبلية من طرف بعض المحسوبين على بلدية الحسيمة التي يقودها حزب البام وأشخاص آخرين من عمالة الحسيمة باﻹضافة إلى الشرطة القضائية وعناصر الديستي من أجل تأجيج الوضع أكثر بعدما لم يؤدي إعتداء تلك الليلة إلى طرد المهنيين من المحطة.

في ذلك اليوم قبل آذان المغرب بثلاث ساعات ونظرا للتجييش الممنهج الذي قام به اﻻطراف الذين ذكرتهم، تم الهجوم مرة ثانية على السائقين بعدد كبير من ذوي السوابق الذين تلقوا اﻷوامر من العضو في حزب اﻻصالة والمعاصرة واﻻجهزة اﻻمنية والديستي.

مع انطلاق الهجوم اتصل بي مجموعة من السائقين لاخباري بما يحدث، توجهت على الفور إلى المكان، فوجدت أن المواجهات انتقلت إلى داخل الحي بعد انسحاب المعتدين، نظرا لوجود عدد كبير من السائقين ووجود سائقين هم أهلها، ولهم تجربة في هكذا مواجهات.

بعد وصولي قمت بتجميع السائقين في المحطة، بينما ظل عدد كبير من سيارات مختلف قوى التدخل السريع مرابطة في المكان، مع حضور مختلف كبار المسؤولين اﻻمنيين والمخابرات والكاتب العام للولاية والباشا وأعضاء البلدية، كانت ساحة حرب حقيقية.

نظرا لتأخر وصول الكاتب العام لنقابة الطاكسيات بالإقليم الرفيق محمد العتابي، استغل بعض السائقين المحسوبين على البام تأجيج غيابه وغياب أغلب النقابيين لتأجيج اﻷوضاع أكثر، ونظرا للاحترام الكبير الذي يكنه لي أغلب المهنيين، أخذت على عاتقي مسؤولية تدبير تلك المعركة لأقطع الطريق على الذين أرادوا صب الزيت على النار من جديد، ووسط صراخ ونقاشات والتراشق بالحجارة، وأمام الحياد السلبي للمكلفين بحماية أمن المواطنين، استغل أحد السائقين هذا الوضع لينطلق بخطاب كله تحريض على العنف والمواجهة بعدما قمت أنا بتهدئة اﻷمور.

طلبت من بعض السائقين محاصرة وإسكات ذلك السائق، ﻷتدخل مرة ثانية بكلمة كانت مركزة على من يقف وراء التحريض والتجييش والدفع بمجموعة من الشباب ضحايا سياسات الدولة اللاشعيية للإعتداء على إخوانهم، وختمت كلمتي بالتذكير على أن كل ضحايا هؤلاء الذين يحاولون نشر الكراهية والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد والطبقة الواحدة. وفي اﻻخير طلبت من الجميع التحلي بالحكمة وإيقاف هذا العبث ورفع ذلك الشكل الاحتجاجي.

وعلامات الدهشة بادية على محيا من أرادوا للأمور أن تتجه نحو تصعيد أكثر، غادر كل السائقين إلى حال سبيلهم حاملين شارات النصر في وجه من خططوا للفوضى والصدام بين الشغيلة وساكنة ذلك الحي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.