الكلمة الموجهة للقاء أمستردام التضامني مع المعتقلين السياسيين

5745

تحية الحرية إلى مناضلي الحرية
كان بودي أن أكون حاضرا بينكم في هده الندوة القيمة وبين هده الوجوه الكريمة، لكن الظروف القاهرة التي تعرفونها جميعا ما زالت تحد من حرية حركتي دون أن تحد من حرية كلامي.
في البداية اسمحوا لي أن أحيي فيكم شهامتكم ونبلكم وإصراركم على مواصلة درب النضال، وأشد على أياديكم القابضة على المبادئ كالقابض على الجمر حتى تحقيق مغرب الحرية والعزة والكرامة لكل أبناء وبنات الشعب المغربي. وبهده المناسبة لا يفوتني أن أشكركم جميعا، ومن خلالكم أتوجه بالشكر لكل الأحرار والشرفاء من مغاربة العالم على تضامنكم الرائع ومساندتكم الكبيرة لقضيتي طيلة فترة اعتقالي، فأنا ممتن لكم جميعا باستعادتي لحريتي الجزئية، لكنها مازالت حرية منقوصة ومهددة تحتاج إلى المزيد من دعمكم وتعبئتكم حتى تتحقق الحرية الكاملة واللامشروطة لجميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في بلادي.
وبمناسبة ندوتكم هده، أود أن أثمن مبادرتكم بجمعكم حول طاولة واحدة وفي ندوة واحدة مناضلين من كل ألوان الطيف المغربي من أعلى قمم جبال الريف والأطلس في شمال وشرق ووسط المغرب وحتى تخوم الصحراء، تجمعهم كلمة واحدة هي الحرية، وتوحدهم قيمة واحدة هي الكرامة.
إن ضحايا الحرية اليوم في المغرب، وهدا هو جوهر موضوع ندوتكم، من معتقلين سياسيين ومعتقلي الحراك الشعبي ومعتقلين إسلاميين ومعتقلين أمازغيين ومعتقلين صحراويين، يناشدوننا اليوم جميعا لأن نكون كتلة واحدة وصوتا واحدا من أجل أن يستعيدوا حريتهم التي ضحوا بها من أجل عزتنا وكرامتنا.

 

إن الحرية كقيمة إنسانية عليا، تبقى كما علمنا دلك المجاهد محمد عبد الكريم الخطابي “حق مشاع لبني الإنسان وغاصبها مجرم”.

 

وإدا كانت حرية الإنسان هي جوهر وجود الإنسان، فإن كرامته هي التي تعطي لحياته معنى، وكرامتنا جميعا تبدأ من قدرتنا على الوقوف في وجه غاصبي الحرية ورفع أصواتنا عاليا للمطالبة بالحرية لأبطال الحرية.

 

لا يجب أن نخطئ في اختيار كلماتنا الغاضبة، أو أن نتوجه إلى العنوان الغلط عند رفع مطالبنا المستحقة المتمثلة في الحرية لمعتقلينا والكرامة لفقراء ومهمشي شعبنا من معتصم إيميضر إلى منسيو جبال الأطلس وأطفال قراه الفقيرة والمعزولة، مرورا بثائري الريف وغاضبي تازة والناضور ووجدة وبؤساء أحزمة الفقر في المدن الكبيرة وحتى سيدي إيفني وآسا والزاك نزولا حتى أحياء مدن الصحراء المحاصرة في العيون والسمارة دون أن ننسى معاناة سكان مخيمات اللجوء في حمادة تندوف…

 

إن من يتحمل المسؤولية الأولى عن كل هده المآسي هو الحكم ممثلا في القصر وأدواته، فهو الذي حمى ويحمي الجلادين والمفسدين، وكما كان يقول مناضل الجماهير الشعبية المهدي بن بركة فإن”أي انتقاد يوجه للحكم في شكله السطحي، لا يعدو وأن يكون كلاما فارغا وديماغوجية”، ونحن هنا أبعد ما نكون إلى الديماغوجية وأقرب ما نكون إلى الحرية في اختيار كلماتنا وشكل انتقادنا للماسكين الحقيقيين لمقاليد الحكم الغاصب لحرية أبناء شعبنا والناهب لثروات بلادنا.

 

حريتنا من كرامتنا، فلا كرامة لمن لا حرية له، ولا حرية لمن لم تحمله كرامته وعزة نفسه إلى مصاف الأحرار. يقول الشهيد الوالي مصطفى السيد “من أراد الكرامة عليه آن يسخى بكل شئ من اجل شئ واحد هو الحرية”، تلك الحرية التي ضحى بها المعتقلون من أجل حريتنا جميعا، وتجمعنا اليوم للمطالبة باستعادتها لهم كاملة غير ناقصة.

 

الحرية للمعتقلين والمجد والخلود للشهداء والنصر للمناضلين الصامدين في مواقفهم والثابتين على مبادئهم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.