القطيعة بين الرباط وباريس تدفع التعاون المغربي مع إسبانيا إلى أعلى مستوى

عادت صحيفة “إلموندو” الاسبانية لتثير مجددا موضوع القطيعة بين الرباط وباريس في مقال مطول بدأته بالإشارة إلى أن فرنسا تعتبر من بين أكثر الدول الأوروبية المصدرة للمتشددين الإسلاميين إلى تنظيم دولة الخلافة الإسلامية بسوريا والعراق. وبأن المغرب يأتي في مرتبة متقدمة من بين الدول المصدرة للجهاديين في إشارة إلى الأعداد الكبيرة التي هاجرت للقتال إلى جانب المتشددين الإسلاميين في الشرق الأوسط.

وأشارت إلى توقف التعاون المشترك بين الرباط وباريس، في مجال مكافحة الإرهاب، وهو قرار تم اتخاذه من جانب واحد، من قبل السلطات المغربية. ونقلت عن فرناندو ريناريس، الباحث في قضايا الإرهاب بمعهد الكانو الملكي، قوله بأن :” التدهور الاستثنائي الذي عرفته العلاقات الأمنية المغربية-الفرنسية، تم تعويضه في المقابل برفع التعاون بين الأجهزة الأمنية الاسبانية والمغربية، الذي وصل إلى مستوى غير مسبوق”. وسبق للرباط أن أعلنت منذ عشرة أشهر عن توفق التعاون القضائي مع باريس.

وعرج المقال على موضوع التسريبات التي تنسب لكريس كولمان، ويتعلق الأمر بمئات الوثائق السرية المغربية التي نشرها المدعو كريس كولمان على حسابه بالتويتر، والتي تؤكد هذا الرأي حسب ذات المقال الذي أشار أيضا إلى أن صحة هذه التسريبات لم يتم نفيها لحد الآن من قبل المغرب. مشتشهدا بأحد المراسلات العاجلة والسرية بين شكيب بنموسى، السفير المغربي في باريس ووزيره في المغرب حول اللقاء الذي جمعه مع ستيفان روماتيت، المستشار الدبلوماسي ل مانويل فالس، رئيس الوزراء الفرنسي.

وذكر أن الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، رومان نادال، رفض تأكيد أو نفي ما إذا تم فعلا قطع التعاون الأمني بين المغرب وفرنسا.

وأشار إلى أن اتخاذ هذا القرار المزدوج من قبل الرباط، جاء للتعبير عن استياء المغرب من الحادثة التي وقعت في 20 فبراير، عندما قامت عناصر من الشرطة القضائية الفرنسية بزيارة مقر اقامة السفير المغربي، لإبلاغه باستدعاء مدير المخابرات المدنية، عبد اللطيف الحموشي، للمثول أمام قاضي التحقيق بعد اتهامه ب “التواطؤ في التعذيب…

لينتقل صاحب المقال الى شرح استفادة اسبانيا من تأزم العلاقة بين الرباط وباريس، وتعزيز التعاون المشترك لمكافحة الإرهاب بين الرباط ومدريد، وهو الأمر الذي عبر عنه مصدر مطلع في هذا المجال بكون أن:”اسبانيا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي طورت علاقاتها الأمنية مع المغرب”.

وأشار المقال إلى أن العديد من المصادر في الشرطة الاسبانية علقت على هذا التعاون الثنائي بين البلدين وشبهته مازحة بأنه يبقى فقط لزملائهم المغاربة أن يمنحوهم مفاتيح الدخول إلى حواسيبهم.

وذكر المقال نقلا عن أحد المصادر أن “القوات الأمن الاسبانية تحاول الآن ربط جسر بين المغرب وفرنسا”. وأكد المتحدث أن اسبانيا تقوم بدور الوسيط بين المغرب وفرنسا في المجالات الأمنية المتعلقة بالكفاح ضد الجريمة المنظمة والإرهاب.

وانتهى بالإشادة بالتعاون المشترك بين هذه الدول في مجال مكافحة التنظيمات الجهادية التي اختفت في الأشهر الأخيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.