القضاء الفرنسي يقرر رسميا متابعة مدير المخابرات المغربية بتهم تعذيب

في ختام تحقيق تمهيدي استغرق 14 شهرا، قررت نيابة باريس ملاحقة مدير جهاز المخابرات المغربية عبد اللطيف الحموشي بعد رفع دعاوى بحقه في فرنسا كان آخرها في فبراير من العام الماضي وأقامها الفرنسي المغربي زكريا مومني الملاكم السابق الذي أدين في بلده الأصلي (المغرب) في قضية احتيال بتلقي 1200 يورو من مغربيين اثنين مقابل وعدهما بالعثور على عمل لهما في أوروبا قبل العفو عنه في فبراير 2012، ليؤكد بأنه أدلى باعترافاته تحت التعذيب، بينما أكدت زوجته مرارا بأنه أدين لأنه كشف عن الفساد في اتحاد الملاكمة المغربي والمطالبة بمنصب مستشار رياضي في الإدارة اعتبر أنه حق له.
وتحرك القضاء الفرنسي بناء على طلب لجمعية “العمل المسيحي من أجل إلغاء التعذيب”، التي دعت السلطات القضائية الفرنسية إلى اغتنام فرصة وجود مدير الاستخبارات المغربية في باريس للاستماع إليه.
وأبلغت نيابة باريس الاثنين رسميا القضاء المغربي بتطورات القضية وبملاحقة الحموشي بعد أزمة دبلوماسية غير مسبوقة وقعت بين البلدين بخصوصها وقررت الرباط على إثرها تعليق تعاونها القضائي مع باريس واستدعاء السفير الفرنسي عندها للتشاور، بعدما رفعت دعوى مضادة عندها ضد الذين قالت بأنهم يحاولون مقاضاة مسؤولين مغاربة في “إدعاءات تعذيب غير صحيحة”.
وبموجب الاتفاقات القضائية الموقعة بين البلدين في السنوات الماضية يترتب على القضاء المغربي إطلاع نيابة باريس على الإجراءات التي ينوي تنفيذها لمتابعة هذا الإبلاغ الرسمي.
ويأتي هذا الإبلاغ فيما يحاول السياسيون الفرنسيون – من ناحية أخرى – إعادة المياه إلى مجاريها مع الحكومة المغربية؛ حيث يعمل البرلمان الفرنسي على وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية جديدة للتعاون القضائي بين البلدين أبرمت في أواخر يناير، عززها لقاء جمع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بالملك المغربي محمد السادس في قصر الاليزيه، كما أعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف خلال زيارته للمغرب في 14 فبراير 2015 أن الحموشي سيكرم قريبا بوسام الشرف، وهو أعلى تكريم يقدم في فرنسا.
من جانبها، نددت العديد من الجمعيات الإنسانية والحقوقيين المغاربة بالاتفاقية الجديدة لأنها سترمي إلى ضمان “استحالة اللجوء إلى قاض فرنسي في المستقبل”حسبها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.