القراءة المغلوطة لسويس ليكس

بهت اللغط الذي أثير حول ما سمي بسويس ليكس، القضية التي أثير فيها اسم ملك المغرب، كونه أحد الزبائن الذين يملكون حساباً بنكيا سريا لدى مؤسسة بنكية من ضمن ما يزيد عن الف وستمائة مواطن مغربي لهم حسابات سرية هناك…

الرصيد المسجل في هذا الحساب يناهز العشرة مليون دولار، وهو بحسب المختصين والعارفين بثروة الملك لا يشكل نسبة كبيرة في مجموع ثروثه…

تدبير هذا الخبر/ الفضيحة تم عبر هذه الركائز:

المبلغ الضئيل بالمقارنة مع حجم الثروة التي يملكها الملك… وجود اسمه ضمن مائة الف اسم آخر منتمون إلى جنسيات مختلفة، والف وستمائة اسم مغربي..

العلم بوجود هذه اللائحة في تاريخ سابق، والحديث على اعتمادها في ما سمي قانون العفو عن الودائع المهربة…

تم استغلال هذه الركائز، بالاضافة الى الاستثمار في الوعي البئيس لدى البعض، عبر استحضار المتداول الشعبي: الجميع يعرف أن الملك الحالي، وقبله والده المرحوم الحسن الثاني، يملكون حسابات بنكية في الخارج… الجميع يعرف أن الملك غير خاضع للقوانين التي تسري على جميع المواطنين، وهو ما يفسر استعمال الحكومة لذات القانون من أجل استرجاع ال28 مليار درهم التي ضخت في الاقتصاد الوطني قبل نهاية السنة الفارطة…. عدم منع جريدة لومند التي أوردت الجزء الأول من التحقيق حول الثروة الملكية من التداول في السوق، ثم اطلاق العنان للنقاش في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأذرع الاعلامية الالكترونية والورقية….

انه من بؤس التحليل أن يأخذ بناصية القانون وحده… في ظل تدني الوعي السياسي، وهيمنة الفكر الخانع والموجه من جهات معينة، ترمي إلى تأبيد الوضع كما هو عليه… كأن نطرح تساؤلا، إن كان الملك قد خضع إلى المسطرة القانونية في تحويل المبالغ المالية المذكورة، ونحن نعرف أنه في مقدور الدولة أن تستصدرا هذه التصاريح حتى خارج آجالها وحتى خارج بنود شرعيتها… من البؤس أيضا أن نناقش الأمر بشكل أخلاقي، وجزء كبير من النخبة والمواطنين يرى أنه من حقه أن يمتلك تلك الحسابات وتلك الأرصدة….

الطريقة التي تمت بها تصريف هذه الفضيحة تؤشر على مستوى عال من التطبيع مع الفساد، ليس على مستوى الجهات العليا في الدولة فقط، ولكن في مستويات مختلفة من طبقات المجتمع، من نخبتها المثقفة والسياسية إلى حدود الفقيرة والمعدمة… وهو مؤشر على مستوى تفسخ اللحمة الوطنية، المفروض فيها أن تعبر بالاحتجاج والنقد والاستنكار لكل مظاهر الفساد والتطبيع معه، ومن أي جهة صادر…

في ملاحظة بسيطة لا غير، وهي مصادفة تسريبات الحسابات هذه، وتسريب الوثيقة الثانية الصادرة عن جهاز المخابرات المغربية، والتي تتحدث عن مفاوضات لإطلاق سراح البيدوفيلي الاسباني كالفان في صفقة لتعضيد التعاون الامني المغربي الاسباني…. هي صدفة لتحفيز الذاكرة المغربية… تلك التي احتجت ضد إطلاق كالفان ولا تحتج على تهريب ثروثها خارج البلد…

لا يجب إغفال توضيح مهم أيضا: كون وزارة الداخلية أصدرت بيانا تفيد فيه أن الوثيقة المنسوبة لادارة حماية التراب الوطني هي وثيقة مزورة….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.