القانون التنظيمي للأمازيغية” يقر بفشل خطاب الملك في أجدير 2001 

 وكيم الزياني

أي فاعل أمازيغي مدني أو حقوقي إطلع عن ما أفرجت عنه “حكومة بنكران” بخصوص “مشروع”  ما بات يعرف بتنزيل “القانون التنظيم الخاص بالأمازيغية” تنفيذا ل “الفصل الخامس” من الدستور الممنوح سيتضح له من الوهلة الأولى أن القضية الأمازيغية بالمغرب ليست في حاجة إلى “القانون التنظيمي” الذي سيحدد “طابعها الرسمي” وكيفية إدماجها في الحياة السياسية والثقافية والقانونية والمؤسساتية بالبلاد، بل الأمازيغية كقضية شعب بأكمله، تحتاج أولا وقبل كل شيء إلى التأكد بمدى حقيقة وجود إرادة سياسية حقيقية وفعلية عند الدولة المغربية بخصوص “الإعتراف الرسمي بالأمازيغية والنهوض بها” في جميع مناحي الحياة العامة للشعب الأمازيغي المغربي، وثانيا إلى ضرورة وجود رغبة فعلية من أجل إنصاف الأمازيغية ـ إنسانا، لغة، وأرضا ـ بعد سنين من الإقصاء السياسي المخزني المشرعن في حقها.
أما ما أعدته “الحكومة” هو في الحقيقة “مشروع قانون” لا يشرف التضحيات التي قدمها إمازيغن من أجل الأمازيغية وقيم الديمقراطية والمساواة في هذا الوطن المهدور، وليس في إنتضارات أغلب إن لم أقل جل الفاعلين والمناضلين الأمازيغيين والديمقراطيين وجل الإطارات والمنظمات المدنية والسياسية الأمازيغية والحقوقية في البلاد التي رفضت دستور 2011 الممنوح وغير الديمقراطي بل حتى التي هللت وطبلت لذات الدستور.

وما جاء فيه ـ المشروع ـ وبالطريقة المعهودة التي ولفها المخزن عندما يتعلق الأمر بالأمازيغية غارقا في إعتماد العموميات وبشعارات ومفاهيم مفتوح على أكثر من تأويل، لا يمكن أن نسمي هذا قانونا تنظيميا، نظرا لما يكتنفه من الغموض وغياب الوضوح وبعيد كل البعد عن الإلزامية والتفعيل.
كما أن ما جاء في هذا “المشروع” سبق وأن أقره “الخطاب الملكي” يوم 17 أكتوبر 2001 بأجدير ـ خنيفرة وإلى اليوم هذا لم يتحقق من ذلك الخطاب وتوصياته إلا “الزغاريت”، وما فصوله التي كانت وراء تأسيس ما يعرف ب “المعهد المكلي للثقافة الأمازيغية” لا خير دليل على فشل خطاب أجدير 2001 من تحقيقه ما جاء فيه من المقررات.
وحتى نكون بعيدين عن المزايدات السياسية إليكم ما جاء في نص الظهير المؤسس للمعهد يحث ينص في فصله الثاني على “إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية وضمان إشعاعها في الفضاء الاجتماعي والثقافي والإعلامي الوطني والجهوي والمحلي”.  فأين هو إشعاع الأمازيغية في الفضاء الإجتماعي الوطني والجهوي والمحلي؟ هل توجد علامات المرور أو التشوير الطرق مكتوبة بالأمازيغية كدليل على هذا الإشعاع للأمازيغية في الفضاء الاجتماعي؟ هل توجد شوارع وساحات عمومية بأسماء مكتوبة بالأمازيغية تعبيرا عن هذا الإشعاع للأمازيغية في الفضاء الاجتماعي؟ وهل توجد مؤسسات رسمية تعلوا واجهاتها كتابة أسمائها بالأمازيغية تأكيدا لهذا الإشعاع الاجتماعي للأمازيغية؟ لا شيء من ذلك رغم أن ظهير أجدير نص عن ذلك.
ونفس الشيء نص الفصل الخامس من ذات الظهير على “إعداد برامج للتكوين الأساسي والمستمر لفائدة الأطر التربوية المكلفة بتدريس الأمازيغية والموظفين والمستخدمين الذين تقتضي مهنتهم استعمالها”. فكم من موظف أو مستخدم تلقى تكوينا أساسيا أو مستمرا في الأمازيغية؟ لا أحد رغم أن ظهير أجدير نص على ذلك.
لماذا إذن لم تنجز هذه المهام التي حددها ظهير أجدير، ولم تحقق هذه الأهداف التي رسمها ونص عليها؟ فإذا كان  الظهير صادر عن إرادة ملكية لا تناقش في قراراتها واختياراتها (الفصل 19 من الدستور ما قبل 2011) لم ينجح في تحقيق ما نص عليه من أهداف ومهام لصالح الأمازيغية، فكيف ستنجح في ذلك مجرد قوانين تنظيمية تصدر عن الأحزاب (المشكلة للبرلمان) متعددة الاتجاهات والإيديولوجيات وذات مواقف متضاربة ومتباينة حول الأمازيغية ومنها من لا يكن أي ود لهذه الأخيرة؟
لكن ضمنيا هذا “القانون التنظيمي” الذي أعدته “حكومة بنكران” يقر بمسألتين: الأولى فشل خطاب أجدير في تحقيق الأهداف التي نص عليه وما تمخض عنه من مؤسسات “ليركام” ومن ثم سياساته بخصوص الأمازيغية، وبالأخص تدريس الأمازيغية كما سنوضح فيما بعد. والمسألة الثانية هي غياب إرادة سياسية حقيقية عند “السلطة العليا” في المغرب للنهوض الفعلي والحقيقي بالأمازيغية من أجل إنصافها.
في قضية التعليم سبق للمخزن من خلال “وزارة التربية الوطنية” بتنسيق مع “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية” إعتماد إستراتيجية “التدرج” في إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية والتي إنطلق العمل بها في الموسم الدراسي 2003ـ2004 ووفق أفق إستراتيجي يقر بتعميم تدريس الأمازيغية في السلك الإبتدائي في أفق سنة 2010. نحن اليوم في سنة 2016 ولم يتحقق تعميم تدريس الأمازيغية بإستراتيجية “التدرج” إلا نسبة 12% في المرحلة الإبتدائية من التعليم، دون السلك الإعدادي والثانوي والتعليم العالي.
بعد مرور 12 سنة على إدماج الأمازيغية في المنظومة التعليمية جاء في نتائج “إحصاء 2014” أن نسبة الكتابة والقراءة بالأمازيغية لم تصل إلا نسبة 2.8% من المتعلمين فوق 10 سنوات وبجميع الأحرف وليس بحرفها تيفناغ وفقط حسب “إستمارة الإحصاء 2014”. هو رقم يضرب شعارات الدولة نفسها عرض الحائط فيما يخص إستراتيجية “التدرج” في التعليم التي إختارها المخزن ويقر بشكل واضح فشلها.
وان لم يكن فشلا، فكيف لنا بعد مرور لأكثر من 12 سنة من إدماج الأمازيغية في المنظومة التربوية لم تتجاوز نسبة القراءة والكتابة بالأمازيغية 3% من المتعلمين البالغ من عمرهم أكثر من 10 سنوات؟
ويوم تريد السلطة العليا في البلاد نهج نفس السياسية بخصوص التعليم فيما يعرف ب “القانون التنظيمي للأمازيغية” من خلال إستراتيجية “التدرج” رغم فشلها، حيث جاء في القانون الذي أعدته الحكومة أن “إدماج الأمازيغية في التعليم وباقي مؤسسات الأخرى والحياة العامة للبلاد” سيتم من خلال سياسة التدرج على المدى القريب الذي حددته في 5 سنوات، والمدى المتوسط الذي حددته في 10 سنوات، والبعيد في 15 سنة.
مما يتأكد بوضوح أن الأمازيغية في المغرب أضحت محط مزايدات سياسية وتلاعبات برغماتية من المخزن وكل ما يدور في فلكه من الدكاكين السياسية والمنظمات المدنية “السربيسية”، تغيب وتغيب فيها أي إرادة سياسية حقيقية من أجل الإنصاف الفعلي والحقيقي. وهذا يؤكد كذلك أن الأمازيغية دون ديمقراطية حقيقية في المغرب تحدد بشكل واضح وفعلي للمسؤوليات ستكون لا محالة هي الخاسر الأكبر. لذلك يتطلب من إمازيغن في ظل هذه التلاعبات المخزنية بالقضية المصيرية للشعب المغربي رفع شعار” لا أمازيغية بدون ديمقراطية” لا أمازيغية دون دستور ديمقراطي حقيقي ينصف إمازيغن فوق أرضهم وينصف الأمازيغية.
وآن الآوان ليتحمل أمازيغ السربيس مسؤولياتهم التاريخية بعدما إختاروا التماهي مع الطروحات الرسمية بخصوص الأمازيغية والبعيدة عن الفهم الشامل للقضية الذي يخول لها كل حقوقها التاريخية فوق أرضها دون تلاعبات ودون إرتجالية أو إقصاء سياسي مشرعن ودون ممارسة الميز والتمييز ضد امازيغن.
أما ما جاء في “مشروع القانون التنظيمي” فيما يخص التشوير والقضاء والمراسلات والبرلمان… لا تعدوا بأن تكون فقعات وشعارات مآلها مآل سابقاتها لا ينتضر منها إمازيغن شيء فعلي، ما دام المخزن يلعب على قضية ربح مزيد من الوقت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.