العودة إلى الله…

“موت الزايدي دفعنا للعودة إلى الله”

كان هذا تصريح محمد نجيب بوليف، الموظف العمومي بمرتبة وزير في حكومة الموظف العمومي الكبير بمرتبة رئيس الحكومة، السيد عبدالاله بنكيران….

هو تصريح بصيغة الجمع، والتصريح في السياسة يعني الذات والاخوة تحت نفس السقف المذهبي والسياسي…

فهو بذلك يعني أن موت القيادي أحمد الزيدي دفعه، رفقة إخوانه في العدالة والتنمي للعودة إلى الله….

هم يعرفون أنهم ابتعدوا عن الله، منذ أن ساروا على طريق الشيطان… الفكر الديني للأسف لا يمنحنا سوى الشيطان، كعلامة فاسدة ومدنسة في مقابلة الله كرمز للطهر والصفاء والنقاء…

لذا لم ينطق محمد نجيب بوليف عن جهل، بل فعل ذلك وفق ما يعتقده في أناه المبعدة بحكم الارتباط بالكرسي الحكومي…. يعي جيدا أنه، وإخوته في الحزب وفي الحكومة ذاهبون في طريق الشيطان، وأنهم ابتعدوا عن طريق الله…

الله في السياسة هو ذاته الله في الدين، قوامه الصدق والالتزام والوفاء بالوعد وخدمة الصالح العام وعفاف اليد والقلب… لافرق بين هذا في الدين وذاك في السياسة…. ومحمد نجيب بوليف يعي أن حزب العدالة لم يف بالوعد الذي قطعه اتجاه الذين وضعوا ثقتهم في حزبهم، ولم يخدموا الصالح العام، بل تواطأوا ضد قوت العباد عبر تمريرهم لزيادات لم تكن الطبقة الحاكمة بقادرة على تمريرها لولا الدعم الملتبس بالمشروعية الذي قدمه حزب العدالة والتنمية ولم يكونوا عفيفي اليد كما حاولوا ترويج هده الصورة ابان حملتهم الانتخابية، فالصحافة تنشر بين الفينة والأخرى أخبار عن استغلال مناصبهم لقضاء مآربهم الخاصة ومصالح أبناءهم وزوجاتهم وأقاربهم…

حين ولجوا تدبير الشأن العام، كانوا يعتقدون أن الدين هو مظاهر الصلاة، وطول اللحية وحفة الشارب، وأن ذلك يكفيهم كي يسوسوا المواطنين نحو وجهة مظلمة، لكن اكتشفوا أن المواطنين يفهمون الدين بشكل آخر، يفهمونه على أنه نظافة اليد وعفة النفس، وخدمة الصالح العام، والبحث على الرفاهية الجماعية، واحترام كرامة الآخر، وصون حريته وسلامته الروحية والجسدية، وغيرها من المثالب التي انغرست في وعي المواطن البسيط، بفعل جزء من الدين الحقيقي، وأجزاء كثيرة من القيم المجتمعية الموروثة عن ما خلفته الانسانية جمعاء…. هذا الارث الانساني هو ما لا يعترفون به إخوان محمد نجيب بوليف كدين يجمع عن حق كل أفراد المجتمع، وليس إخوته وإخوة بنكيران والمرشد العام في مصر والمريدين في قطر وفي أسيا وقندهار وغيرها….

إن كانت من ميزة لوفاة أحمد الزايدي، ولو أنه لا ميزة تقارن ببقائه حيا بيننا، فهي هذه الحاجة للعودة إلى الله…. الله كما يفهمه كل فريق سياسي، وكل أشكال الفهم مقبولة وصالحة لأن تعيد قطار السياسة إلى سكته الصحيحة في هذا البلد… أن يعود إخوة محمد نجيب بوليف إلى وعودهم وبرنامجهم، وبعودتهم هذه سيكونون مضطرين إلى وضع مفاتيح تدبير الشأن العام والانسحاب من الحياة المدنية نحو زوايا ومساجد يستغفرون فيها ربهم عن الآثام التي اقترفوها في حق هذا الشعب…. وإن صٓلُحٓ هذا التصريح للرفاق في الاتحاد الاشتراكي، فالعودة إلى الله في منطقهم ستكون هي الرجوع إلى كل ما ناضل من أجله فقيدهم، المرحوم أحمد الزيدي، من أجل استرجاع اتحاد اشتراكي يليق بتطلعات قواته الشعبية، ومن أجل انتصار الأخلاق وهي تجسيدا لهذا “الله” في السياسة….

تعليق 1
  1. outmazirt يقول

    مقال في الصميم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.