العمدة الجديد لمدينة طنجة وحكاية توفيق بوعشرين

يستعد حزب العدالة والتنمية تنصيب عمدة مدينة طنجة بعدما منحته الكتلة الناخبة في المدينة الأغلبية المطلقة في مجلس المدينة، وأعطته رئاسة مقاطعاتها الأربع، وهي نتيجة لم يكن يتوقعها أحد، حتى حزب العدالة والتنمية نفسه، صحيح كان يراهن على عمودية طنجة، لكن كان يراهن على ذلك في اطار تحالف تقوده إلى العمودية أو على الأقل أن يكون طرفا في الاغلبية التي ستسير مجلس المدينة، أما الحصول على الأغلبية المطلقة فلم يكن منتظرا.

الآن صارت للحزب أغلبية مطلقة تسمح له بتسيير مجلس المدينة وتطبيق برنامجه الاصلاحي الذي وعد به، كما مكنه الاكتساح الكبير للمدينة من رد الاعتبار لنفسه مما أسماه حرمانه من المشاركة في الاغلبية التي كان من المرتقب أن تترأس مجلس المدينة سنة 2009 بسبب تحالفات غير طبيعية أفضت الى حمل حزب البام الى عمودية المدينة بدعم من حزب الاحرار الذي كان قد اتفق مع البيجيدي والاتحاد الدستوري لتشكيل أغلبية مريحة لتسيير المدينة، وهو الاتفاق الذي تم نقضه في اخر لحظة، ودعم حزب الاحرار مرشح البام سمير عبد المولى انذاك لترأس مجلس المدينة.

الآن بعد نتائج التصويت في انتخابات 2015، صار بامكان الحزب أن يسير المجلس بكل ارتياح، ولن تكون امامه مبررات اخرى من قبيل التماسيح والعفاريت وعرقلة الاصلاح، سيكون امر تسيير شؤون المدينة مسؤولية حزب العدالة والتنمية لوحده، وأهم ملف سينتظره الطنجاويون هو الملف القديم المتجدد؛ تجاوزات شركة امانديس، ومغالاتها في نشل جيوب المواطنين.

قبل شهور كتب الصحافي توفيق بوعشرين عن قصة عزل صديقه سمير عبد المولى العمدة السابق، الذي أصبح عضوا قياديا في حزب العدالة والتنمية، كتب بوعشرين الصديق ايضا لحزب رئيس الحكومة، ان من الأسباب التي أدت الى عزل العمدة السابق وحلول فؤاد العماري محله، هو موقفه من شركة امانديس التي تحمل كره ساكنة المدينة، ورفضه التوقيع على وثائق هذه الشركة، كما ان العمدة السابق كان يتعاطف مع مطالب الساكنة في تنحية هذه الشركة، والعهدة على بوعشرين، هذا الامر خلق له متاعب جمة، خاصة بعد أن وصلت الامور الى العلاقات المغربية الفرنسية، حيث أفادت رسالة من احد الدبلوماسيين المغاربة في فرنسا إلى وزارة الخارجية المغربية حينئذ–حسب بوعشرين دائما- تفيد أن دوائر قصر الاليزي منزعجة جدا من تعامل العمدة عبد المولى مع الشركة الفرنسية، مما حذا بجهات عليا تتدخل لازاحة عبد المولى عبر ارغامه على الاستقالة التي كانت اقالة مستترة.

ما يُستشف من خبر توفيق بوعشرين هو أن حزب الاصالة والمعاصرة بالتنسيق مع جهات عليا تكالب على سمير عبد المولى حينما تجرأ وأراد المس بتسلط شركة امانديس على ساكنة المدينة، فأقاله نزولا عند رغبة الفرنسين وضداً على رغبة ساكنة طنجة التي ضاقت ذرعا بتصرفات هذه الشركة. لذلك، فالآن الكرة في ملعب حزب أصدقاء بوعشرين، هل سيفعلون شيئاً من أجل تحقيق حلم الطنجاويين في التخلص من هذه الشركة، أو على الأقل وضع حد لجشعها وتسلطها؟ أم انهم سينحنون كسابقيهم أمام تسلط الرأسمال الفرنسي، وحينها لن يكتب بوعشرين عن التدخل الفرنسي لفرض عدم مساءلة امانديس على أصدقائه في حزب العدالة والتنمية ولن يكتب عن صديقه سمير عبد المولى المغدور، سيزمّ فمه، وسيشيح بقلمه بعيدا عن أمانديس والفرنسين وأصدقائه في مجلس المدينة، وسيظل المواطن الطنجاوي يعاني من كابوس اسمه امانديس، كابوس ظلت تحميه سلطة الاستبداد والفساد ضداً على ارادة ساكنة المدينة، وهو امر سيؤكد بالملموس وفي واضحة النهار أن المشكل لا يتعلق فقط بنظافة فلان او علان بقدر ما يتعلق بنظام سياسي مبني على التسلط ورعاية الفساد.

ذاك هو الامتحان أيها البيجيديون وانتم تستعدون لتسلم زمام المدينة، فماذا تراكم فاعلون؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.