العقل والكرامة

 عائشة جرو

 “إلي عندو عقل حر عندو كرامة…” هكذا تكلمت الدكتورة نوال السعداوي يوم أمس، 11 غشت 2017، بطنجة، وسط جمهور غفير حج من مدن بعيدة وقريبة، كان يقاطعها بالتصفيق الحار والضحك، كلما عرجت على ذكرياتها الشخصية، سيما تلك التي لها علاقة بتجاربها مع الرجل، ورأيها في الطلاق الذي هونت من أمره، إن كانت المرأة حرة، مستقلة ماديا، واعية بضرورة مقاومة الاستعباد، مؤكدة أنه متى خنعت أنتجت خاضعين-ات يخرجون-ن من سجون ليدخلوا-ن أخرى، وهكذا تساهم في استمرار بطش الاستبداد وإحكام الأغلال… ما يدعو إلى ثورة جذرية لاجتثات العبودية من جذورها …
المفكرة والطبيبة المصرية عبرت، من خلال استرجاع ملامح من طفولتها، عن مواقف جدتها ووالديها ضد الطغاة والمستبدين بالأرض والدين، وعن رأيها في السياسة والاقتصاد والأحوال الاجتماعية، وكيفية استغلال الدين للانقضاض على المستضعفين سواء كانوا نساء أو رجالا، ملحة على ضرورة تحرير التعليم من شوائب الدين المسيس أو السياسة “المتدينة” معتبرة إياه الطريق المعبد الوحيد نحو الكرامة والحرية واكتساب الوعي وتربية الأطفال على الحوار الهادئ والنقاش الحر،

كما أوضحت المفكرة، من خلال حكاية عن والدها… أن القرآن ليس هو الله معتبرةً أن ”الله لا يطبع في المكتبات” مضيفةً أن قيم العدل والمساواة والحب هي الله.
ولأن هناك من قال إن نوال السعداوي امرأة بشعة، لذلك انكبت على التحصيل العلمي والفكري لا بد أنه يعاني خللا ما… وأنه فصامي… فطيلة زمن الندوة كنا في حضرة امرأة آسرة ذات 86 سنة تمور بالحيوية والتحدي، ترحل بنا برقة وعفوية إلى مجاهل، وتغوص بنا في بحار معرفتها وذكائها وموسوعيتها…

ورغم أنك قد تختلف معها… إلا أنك أمام هذه العملاقة فكريا وثقافيا تحس بالقوة الناعمة…

هذا وكانت ملحاحية الحرية، والتفاؤل آخر كلماتها…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.