“العرس الديمقراطي”

 يعتبر فصل الصيف في المغرب موسما للأعراس والمهرجانات بامتياز، فبين كل عرسين يوجد عرس، وبين كل عرسين يوجد مهرجان، مهرجان لكل دوار و لكل حي، في أفق ان نصل لمهرجان لكل دار في إطار مقاربة تشاركية مندمجة يساهم فيها جميع المتدخلين والمتدخلات. وفي هذا الصدد يقول هتلر المغربي ” لا أستطيع احتلال شعب يغني ويرقص طوال فصل الصيف في المهرجانات، ويأتي ليحتج على البنية التحتية في فصل الشتاء ” لله دره.

في خضم هذه الأعراس والمواسم والمهرجانات، تستعد الدولة المغربية لتنظيم موسم ” العرس الديمقراطي “، موسم ترتفع فيه أسهم الشعب المغربي وهو” العروس ” ، فالكل يتغنى به ويخطب وده وكأنه حسناء بين ملايين الذكور. يصبح الجميع شعبويا ويطلق السياسي وعودا غليظة ليبشر الرجال والنساء والشباب والأطفال والشجر والحجر بمستقبل مشرق وأن عهد البؤس سيذهب بدون رجعة، وأن دوارهم أو حيهم سيصبح قريبا جنة الله في الأرض. وقد خصصت الدولة لهذا العرس أكثر من ثلاثين مليار سنتيم، ستوزع على ” التريتورات” ، وهي دكاكين حزبية تفتح أبوابها للعموم كل خمس سنوات.

إنهم يتسابقون ويتنافسون تملقا وتزلفا لهذا الشعب لعلهم يحظون بصوته ليصلوا لمناصب الريع، مناصب لو أدركوا حجم المسؤولية التي سيتحملونها بعد الإنتخابات، لما رأينهم يهرولون ويدفعون أمولا طائلة للوصول إليها وأظنهم قد سمعوا يوما الآية الكريمة التالية : ” إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا”.

يعتبر هذا ” العرس الديمقراطي ” فرصة ليصل السياسيون رحما مقطوعة منذ سنوات مع الشعب المغربي وهي مناسبة أيضا ليخرجوا الزكاة على أموال اختلسوها وراكموها لسنوات عبر حملات انتخابية وولائم ورشا يقدمها سياسويونا للمؤلفة قلوبهم لعلهم يصلون لقلوب هؤلاء تحت شعار ” أقرب طريق لقلب الإنسان معدته ” وسأعتذر لكاتب الحكمة وأضيف إلى معدته جيبه. ونقترح في هذا الباب من المجلس العلمي الأعلى أن يحدد الثمن الذي يجب ان يدفعه كل مرشح حسب كل منطقة كما فعل مع زكاة الفطر.

سيكتب كل مرشح برنامجه وسيطبعه في نسخ عديدة ليوزعه على كل من يصادفه إنسانا كان أم حيوانا، صغيرا أو كبيرا، ولو قمنا بمقارنة برامج المترشحين لوجدناها نسخة طبق الأصل مع اختلاف درجة ركاكة اللغة وخشبيتها، لذا اقترحت يوما بأن يتم توحيد البرنامج الإنتخابي لجميع المترشحين والمترشحات حتى لا يتشابه البقر على الشعب المغربي مع تغيير الصور فقط ، مادام التصويت يتم على الأشخاص باعتماد القرابة أو الحزبية أو القبلية على أن يتم إضافة عبارة ” انسجاما مع التوجهات السامية لصاحب الجلالة” كديباجة للبرنامج الموحد.

ما يضحكني هو عندما ينبري بعض المحللين السياسيين لتحليل توجه الناخبين ورسم تحالفات الأحزاب وكأن هناك منطق في هذا البلد للخروج بنتيجة لهذا التحليل. الذين يصوتون يفعلون ذلك من باب نصرة قريب أو قبيلة ضد أخرى أو متحزب نصرة لحزبه لا لبرنامج المرشح أو الحزب، أما التحالفات فتتم حسب ما تقتضيه مصلحة كل مرشح ولو كان المتحالف معه من حزب ” اسرائيل بيتنا ” وكل ما يهم هو الحصول على تمثيلية وكرسي في جماعة أو جهة ما…

بينما يحضر البعض لهذا ” العرس الديمقراطي “، يدعو بعض العدميين لمقاطعته، وحجتهم أننا لا نحتاج كشعب إلى عرس ننفق عليه الملايير ، بقدرما نحتاج إلى بناء ” البيت الديمقراطي” أولا عبر كتابة عقد ” دستور ” ينظم علاقاتنا ويوزع السلط المركزة ويربط المحاسبة بالسلطة والتدبير، وثانيا عبر وضع ” قطار الديمقراطية ” في السكة الصحيحة لأننا نسمع منذ مدة على أننا قطعنا أشواطا كبرى في سلم الديمقراطية بينما نحن لم نبرح مكاننا والدليل على ذلك أن دولة الزعيم موغابي تتوفر على هيئة عليا للإنتخابات عكس دولتنا الموقرة التي ما تزال تعتمد على وزارة الداخلية كمنظم لهذا العرس. هؤلاء العدميون يؤمنون بأن الفساد يهزم بالضربة القاضية ويدعون الدولة بتطليق الفساد والمحسوبية والإفلات من العقاب قبل الزواج بالديمقراطية والمحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.