العراق بين الأمس واليوم من خلال رواية “طشاري” لأنعام كجاجي

في إطار تتبعنا  للرواية العربية المعاصرة بنون النسوة، وبعد عدة مقالات حول ما كتبته النساء حول قضايا المرأة وعلاقة المرأة بالرجل وما يتعلق ب\لك من جنس، ومحاربة الفكر الذكوري، والسعي إلى إخراج المرأة من تلك الصورة النمطية الموروثة… نخوض اليوم غمار رواية من طينة أخرى تندرج ضمن روايات القضية، ونقصد رواية (طشاري) آخر عمل للروائية العراقية المقيمة بباريس أنعام كجاجي، وهي من الأعمال النسوية القليلة التي تمكنت من الوصول للائحة القصيرة لجائزة البوكر العربية ..

في رواية (طشاري) تحكي الساردة  قصة عمتها “وردية إسكندر ” الطبيبة العراقية المسيحية المتخصصة في التوليد والنساء المزدادة بالموصل في وطن كانت تعيش فيه مختلف الطوائف متضامنة درست في ثانوية تعكس الوطنية و التسامح (في الثانوية تعرفت وردية لمعاني حب الوطن ، وكان في صفها أربع طالبات مسلمات، واثنتان مسيحيتان ، وسبع عشرة يهودية )[1] ومن الموصل هاجرت وأسرتها إلى بغداد حتى يتمكن أخوها سليمان من مواصلة دراسته العليا،  وهناك تتمكن وردية من الالتحاق بكلية الطب ، ليتم تعينها طبيبة في الديوانية ، تتزوج من الطبيب جرجس وتنجب بنتين (هندة وياسمين) وولدا (براق )  لكن ما عرفه العراق بعد حرب الخليج الثانية ، والمسلسل الدموي عقب الغزو الأمريكي جعل أولادها وأحفادها يتشتون في العالم وتضطر هي الأخرى إلى اللجوء بفرنسا، هذه باختصار شديد الفكرة النواة للرواية..

ولعل أول ما يواجه قارئ الرواية هو هذا العنوان (طشاري) غير الفصيح، والذي يعسر على غير العراقي فهم دلالته، لكن سرعان مل يتبدد هذا العسر بعد قراءة الرواية، فبالرجوع إلى المتن الروائي، نجد الساردة ذكرت هذا العنوان داخل الرواية عدة مرات،  وحاولت شرحه للقارئ، ويبقى هذا  الحوار بين الساردة وابنها خير ما يقدم إحالة دقيقة لشرح دلالة كلمة العنوان،  فقد  ورد في الرواية :

  • طشاري
  • يعني ؟
  • بالعربي الفصيح : تفرقوا أيدي سبأ
  • يعني ؟
  • تشطروا مثل طلقة البندقية التي تتوزع في كل الاتجاهات.
  • ماما وهل تكتبين أشعارا عن الأسلحة والرصاص ؟
  • إنهم أهلي الذي تفرقوا في العالم مثل الطلق الطشاري )[2]

 وبذلك تكون الرواية قد حددت هدفها  في معالجة قضية الشتات العراقي الذي فرضته الحروب المتتالية على العراق ، مبتعدة بذلك عما عهدناه في الروايات العربية بنون النسوة التي أغرقت في انتقاد الفكر الذكوري ، وحتى وإن اشتركت رواية “طشاري ” مع عدد من إبداعات الروائيات العربية في إظهار المرأة في صورة الضحية، المضطهدة، فإن للمرأة عند أنعام كجاجي طبيعة خاصة بتركيزها على المرأة المسنة القادمة من الموصل في كل رواياتها سواء في رواية (الحفيدة الأميركية) أو رواية «سواقي القلوب» أو في آخر رواياتها  (طشاري)  ولاختيار هذه الشريحة من النساء دلالتها بما يحملنه من تاريخ وذكريات في بلد توالت عليه القلاقل، ولكون هذه الشريحة تكسب تعاطف القارئ باعتبارها أكثر الفئات هشاشة ( امرأة+ عجوز) وتعرضا للمخاطر في الحروبفي بلد كالعراق تنوعت ملله ونحله،  لتسمو أنعام في  رواية  “طشاري” بقضية المرأة عن  حصرها  في الجنس ، وأزمة علاقتها بالرجل ، و تحويلها إلى قضية إنسانية، فكيف صورت الرواية أزمة الشتات العراقي من خلال قصة العمة وردية ؟؟ ولماذا اختارت الطب ومهنة التوليد لتمرير رسائلها ؟؟

تبتدئ الرواية وقد وصلت الدكتورة وردية في سن الثمانين لقصر الإليزيه  للمشاركة في حفل ينظمه الرئيس الفرنسي ساركوزي على شرف  بابا الفاتكان بنديكتوس السادس عشر،  استدعى إليه بعض اللاجئين من العراقيين المسيحيين ضمنهم العمة وردية إسكندر، التي أوصلها إلى الإليزي سائق مغربي اطمأنت إليه، لتجد في  أجواء الحفل ما يذكرها بحياتها بالعراق ، هكذا تعود الرواية إلى ما كان عليه العراق في الخمسينيات وكيف التحقت البطلة بكلية الطب ، والصعوبات التي اعترضت سبيل أول دكتورة في الديوانية ،  ونضالها من أجل تأسيس أول دار ولادة، وتحسين ظروف استقبال، معالجة وتوليد الحوامل، ونظرة المجتمع العراقي للطبيبة ، وأل فوج من العراقيات اللواتي كان بإمكانهن اقتناء سيارة وسياقتها أمام الملأ، في مجتمع كان عدد من يملك سيارة محدود جدا.. وفي أجواء العمل تتعرف على جرجس الطبيب العراقي المسيحي المؤمن بأفكار  جمال عبد الناصر، والعائد من فلسطين ، ويثمر هذا الزواج فتاتين وصبي ، وبعد عمر من العطاء والكفاح، وفي الوقت الذي كانت وردية تحلم بحياة مريحة في آخر العمر تجد نفسها في باريس ببيت ابنة شقيقها وابنها إسكندر الذي بنى لها مقبرة إليكترونية في حاسوبه حاول من خلالها تجميع قتلى عائلته على الأقل افتراضيا بعدما تفرقوا في مختلف بقاع الأرض واستعصى جمعهم أحياء، تتذكر وردية أبناءها فتشعر بجسدها أشلاء و(كأن جزارا تناول ساطوره وحكم على أشلائها أن تتفرق  في كل تلك الأماكن، رمى الكبد إلى الشمال الأمريكي (حيث ابنتها هندة)، وطوح بالرئتين صوب الكاريبي  (إذ يوجد براق)،وترك الشرايين طافية فوق مياه الخليج (مع ياسمين)، أما القلب فقد أخذ الجزار سكينه الرفيعة الحادة.. وحز بها القلب رافعا إياه باحتراس ، من متكئه بين دجلة والفرات ودحرجه تحت برج إيفل وهو يقهقه مزهوا بما اقترفت يداه (تقصد نفسها))[3]

على الرغم من بساطة الفكرة وتقريرية اللغة، فإن الرواية عميقة في طرحها، وفي انتقالها عبر عدة أمكنة منتقاة بعناية (الموصل، بغداد ، الديوانية ،الأردن، باريس والتطلع نحو كندا ) واقتحامها لقطاع جد حساس في بلد كالعراق ، ونقصد القطاع الصحي، بل ربما يعد المدخل الرئيس لتصحيح الأوضاع ، ومعالجة العقول والنفوس العليلة قبل الأجسام ، وضمن قطاع الصحة استهدفت الرواية تخصص التوليد لأنه المنطلق، فاستعرضت وظائف مختلف الفاعلين في القطاع من القمة في شخص وزير الصحة إلى أدنى الموظفين  كالفراشين والأعوان مرورا بمدير الصحة والأطباء والممرضين…  كما رصدت معاناة والنساء الحوامل  رافضة اعتبارهم مرضى مستعرضة تعاطفها معهن : دون أن تميز في عملها بين أولئك اللواتي تقدمن لها وهن حاملات خارج مؤسسة الزواج  (صاحبات الحمل غير الشرعي ) أو اللواتي يحملن (أجنة شرعية) متحملة كل العواقب لا تبخل في تقديم أية مساعدة في معالجتها وتوليدها لكل مقبلة على الولادة وإن كان حملها غير شرعي متحدية الخوف من أي تصرف أرعن من الأهل (تخشى أن يأتي أحد من أهلها ويضع طلقة في رأسها وثانية في رأس الطبيبة التي تتستر عليها )[4]  ودون إخبار السلطات، أو الخوف من رؤسائها تقول ( اسمع جناب الضابط، لقد قمت بواجبي كطبيبة وأنت تريد  تحويلي إلى مجرمة)[5] كانت مقتنعة بما تفعله، تدافع عن مواقفها باستماتة  أقنعت رئيسها (أن الفتاة في شهرها الثامن ، لو أخذوها لقابلة لتجهضها فإنها ستموت ويموت طفلها معها، وإن لم تمت على يد القابلة فعلى يد الأب أو الأخ)[6]

صحيح أن الرواية فتحت نوافذ كثيرة عن تاريخ العراق الحديث، منذ نجاح “الثورة ” وقتل الملك ، وتفاعل المجتمع السياسي والمدني مع الثورة وما بعدها … لكن تبقى التيمة الأساسية في النص هي البكاء على الحال التي أصبح عليها العراق،  فبعدما عاش العراقيون لا يعرفون التمييز يتبادلون الزيارات ويشاركون غيرهم مناسباتهم الدينية : (تأتي زميلاتها المسلمات واليهوديات لمعايدتها في عيد القيامة . يجلسن في غرفة الخطّار مثل الكبار يشربن الشاي ويأكلن الكليخة، وتدور بينهن أحاديث لطيفة …) . كما  كانت وردية المسيحية تشارك المسلمات في أعيادهن الدينية، (تأخذ وردية ابنتها وتذهبان لتجدان مكانهما محجوزا في الصدر ، أمام المنشدات وبجوار بنات محمد المتزوجات اللواتي يأتين من مناطق بعيدة تجلس مع ياسمين على الأرض وسط النساء.. يبدأ الضرب على الدفوف والصلاة والسلام على النبي ، تتلو في قلبها صلاتها وتبتهل لنبيها . تسحب مناديل الكلينكس من العلب الموزعة في المكان وتدمع عيناها من الرهبة)[7]

بعد كل هذا، جاءت الثورة ووردية على أهبة التخرج في كلية الطب : وكانت الثورة ولادة لعراق جديد امتهنت فيه البطلة مهنة التوليد؛ وكأن الرواية تتغيى إبراز أن  الولادة / الثورة كانت السبب الرئيس في هذا المخلوق المسخ الذي أصبح عليه العراق، فمع نجاح الثورة بدأ التمييز بين العراقيين أبناء الوطن الواحد إذ كانت سنة الثورة: ( سنة تسقيط الجنسية عن اليهود ، ومن يرغب منهم أن بترك البلد فليذهب حيثما يشاء شريطة ألا يعود إلا هنا، وفي تلك السنة لم يقبل أي يهودي بالجامعة )[8]. وفي الوقت الذي غذت وردية تتحسس أرحام النساء، و تحاول التخفيف من معاناة الحوامل وتساعد بعضهن على التملص من براثن التقاليد  كان المجتمع الثوري يتصدع  محدثا  شرخا في الجسد العراقي المتلاحم  والذي نشأ فيه اليهود عراقيون كغيرهم من باقي الطوائف والديانات تقول الساردة:( أحب اليهود موطنهم الذي وفر لهم عيشة طيبة ، وكانوا يعرفون أن التوراة كتبت في بابل…)[9]  وبعد اليهود اتجهت الثورة لأبنائها الشيوعيين فوصفت تحركاتهم وأنشطتهم ب(النشاط الهدام )  ومنهم من (فصل من الدراسة وهو في السنة الثالثة ، بسبب نشاطه السياسي . حرم من أن يصبح طبيب وغادر الكلية )[10] دون أن يسلم من ذلك المسيحيون والشيعة .

وما بدأته الثورة  من تفريق العراقيين أكملته حرب الخليج الثانية و الغزو الأمريكي الذي جعل العراقيين طلقة (طشاري) تذكي الطائفية تشتتهم حتى استحالت كل منطقة حكرا على طائفة يستعصي على أبناء الطائفة الأخرى ولوجها ، وبعدما كانوا يتبرعون بالدم لبعضهم البعض ، أصبح بعضهم يحلل دم البعض…  فغدا من المستحيل على المسيحي ،اليهودي  وحتى السني دخول النجف  (لا أحد من أقاربها يجازف بالسفر إلى هناك… الطريق إلى النجف طريق موت، حواجز وسيطرات و تفتيش طائفي  والطلقة بفلس، والسني يخسى دخول النجف فكيف بالمسيحي )[11] الرواية تؤكد أن العراق تعرف تطهيرا عرقيا، تطهير لم يقتصر على الأحياء بل تجاوزها إلى الأموات من خلال قصة رعد بن زهور التي لم يرتح لها بال حتى تمكنت من انتشال جثمانه من النجف ودفنه في مقابر المسحيين وتحملها كل المخاطر (تنكرت ومرافقها في أزياء الشيعة)  وكانت مستعدة لأسوء الاحتمالات من أجل نقل جثمان ابنها من مقبرة وادي السلام بالنجف إلى بغداد …

رسالة الرواية الأولى إذن هي إبراز التعصب الطائفي الذي عمى الأبصار، وطمس العقول، وقتل القلوب في عراق كان رمزا التسامح الديني منذ القديم ، فحتى وإن ركزت الرواية على المسيحيين، وأشارت  إلى معاناة اليهود. فقد تضمنت أشارات صريحة  إلى تهديدات  الجماعات المتطرفة للأبرياء في كل مجال : فياسمين كانت مهددة بالاختطاف من أجل تزويجها رغما عنها وعنوة لزعيم إحدى الجماعات ، مما فرض على أسرتها تزويجها بغريب لا تعرفه  عنه شيئا في دبي… والطبيبة وردية تهدد أثناء قيامها بعملها بامرأة تظاهرت بالحمل وهي الحامل لحزام مفخخ  كاد يؤدي بحياة كل العاملين بالعيادة .

 عندما دخل الأمريكان العراق (وملأت أرتالهم الشوارع وسادت الفوضى بدل النظام..)[12]  أصبح (الموت يرقص فوق عشب الحدائق) والعراقيون يقتلون جماعات جماعات ( لا شيء يجري في هذا البلد بالمفرد إلا الولادة  يولد العراقيون فرادى ويموتون جماعات … رأت على الشاشة موتى في مقابر جماعية … بلغتها روائح الجثث المتراكمة في الشوارع. طيارون وصحافيون وأساتذة جامعات يقتلون أيضا بالجملة)[13] لقد عم الموت كل الأرجاء و الاغتيالات (في العيادات وأمام البيوت ) حتى أصبح العراق مرادفا للموت تقول الساردة ( كان الموت كثيرا بحيث لا يتوقف المرء أمام الميتات العادية )[14] كما أصبح من الصعب  على العراقي إيجاد عمل، عندما (أصبح العمل مع الحكومة خطرا ومع الأجانب أكثر خطورة)   واضطرت الأطر العليا للعمل في أي عمل مهما كان تافها (خريجون رأفت بهم ماكينة الحرب ولم تقصف شبابهم في من قصفت عشرات المهندسين الذين يعجنون البيتزا، ويقودون الشاحنات على الطرق السريعة، ويحرسون المرائب ويقنطون)[15]   ،  فاقتنع الكثير من العراقيين باستحالة البقاء في العراق الكل يتحين الفرصة للهجرة ( لا احد يودع أحد أو يهيئ حقيبته أمام الجيران، يستعين المهاجرون على قضاء حاجاتهم بالكتمان)[16] .. أصيب العراق بورم خبيث جعل خلاياه تتوالد وتتكاثف (كل شيء بالجملة، الأحزاب والطوائف والتفخيخات وأفراد حراسة المسؤولين، سرقات بالمليارات  لا بالملايين، وحتى الدكتاتور صار دكاترة بالجملة..) [17] في مثل هذا الوضع تختلط الأوراق  ويته العاقل ، هكذا لم تعد العمة وردية تعرف ( أي ملة تتبع، ولا من هو دكتاتور طائفتها من يحميها ومن ينهبها) ، هكذا اقتنعت الدكتورة وردية  أن البقاء في( مكان لم يعد منها ولم تعد منه) صار مستحيلا.  ومقتنعة أن العراق قد دخل فعلا الثقب الأسود، وأن حالته أضحى ميؤوسا منها ما دامت (تصلي له فلا تستجيب السماء، سماؤها الطيبة الحنون التي لم ترد لها يوما طلبا) [18]، يستحيل ان يجتمع العراقيون من جديد حتى في العالم الافتراضي إذ فشل إسكندر في لم شتات عائلته في مقبرة افتراضية

يستنتج أن رواية طشاري تمكنت من رصد معاناة العراقيين في وطنهم ، في الحدود وببلاد  المهجر، وإذا كان كل العراقيين قد اكتووا بنار ما بعد  الغزو الأمريكي لبلادهم فإن الرواية وإن ركزت على المسيحيين نجحت في تصوير إصرار شعب حاول التشبت بوطن بكل ما أوتي من قوة ، بلغة بسيطة، لا مجال للحديث عن شعرية الرواية فيها، لتقريرية أسلوبها، ونذرة التعابير المجازية، كما لو كانت تصويرا لوقائع ، أو مشاهد لمسلسل أو شريط تلفزي أو سينمائي خاصة وأن الكاتبة قسمت متن روايتها ل41 مشهدا غاب فيها السلسل، وتحكمت فيها إرجاعيات(فلاشباك Flash-back ) بالعودة إلى الماضي، والانفتاح على التاريخ، والتطلع نحو المستقبل من خلال ثلاثة أجيال مختلفة : الجدة (العمة وردية) أبناؤها وأحفادها، لكل جيل طريقة تفكير خاصة به في التعامل مع الهجرة، مما حتم على الساردة ترك نهاية الرواية مفتوحة دون  تنتصر لرؤية أي جيل لأن الجرح لا زال ينزف ويصعب التكهن بالمآل الذي يتجه إليه العراق، وأن ظلت البطلة متشبثة بحلم العودة لوطنها من خلال رغبتها في الموت في العراق.

[1]  – ص – 81

[2]  – ص – 91

[3]  – ص – 18

[4]  – ص –  167

[5]  – ص – 167

[6]  – ص – 164

[7]  – ص – 171

[8]  – ص – 81

[9]  – ص – 82

[10]  – ص – 83

[11]  – ص – 170

[12]  – ص – 248

[13]  – ص – 149

[14]  – ص – 232

[15]  – ص – 202

[16]  – ص – 248

[17]  – ص – 250

[18]  – ص – 251

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.