العدل والإحسان في الفنجان !

كلما نلتفت إلى جماعة العدل والإحسان المحظورة في المغرب، تعطينا هذه الجماعة صورة على نفسها بكونها مظلومة ومسكينة، وبدت العدل والإحسان بعد الحراك الشعبي الذي شهده المغرب في 2011 تبدو مثل تلك الأفعى التي تسللت طوال الوقت لتلدغ فريستها ثم اختفت.
ومنذ ذلك الحين، ظلت قيادات العدل والإحسان ترقص على خشبة المسرح، مرة باسم الثورة، ومرة باسم محاربة الاستبداد، ومرة باسم الوقوف إلى جانب الفقراء، ومرة باسم الدين، والحقيقة أن العدل والإحسان ظلت تمارس دور الواعظ في الوقت الذي تتخبط فيه شرائح كبيرة من المجتمع المغربي في أزمة الديون والفقر المدقع وتردي الخدمات الاجتماعية والقمع الشرس، في ظل القيادة الإخوانية المتواطئة في حكومة المخزن.
وكل هذه الزوبعة، والتي قدمت لأجلها عشيرة العدل والإحسان كل ما لديها في الشارع فوق ظهر شباب 20 فبراير، اعطتنا ” حكومة صورية ” تنعش أمال المخزن مجددا في الاستبداد.
هكذا ورط العدل والإحسان والعدالة والتنمية أيّ ” تنظيم إخوان المغرب ” بصفة عامة المغاربة في مشاكل سياسية واستبداد جديد يقوده المخزن بتواطؤ وقبول ورضى “الإخوانين “، إنها مجرد زوبعة في فنجان كان ضحيتها الشعب المغربي، والسبب بسيط جدا، والجواب ظاهر من عنوانه، فلا علاقة سوية للإخوان بالفقراء، ولا بفكرة الثورة ومحاربة الاستبداد، ولا مصلحة المغاربة، ولا حتى بدين الإسلام.
اليوم ظهرت نتائج فكرة ” العدل والإحسان في الفنجان ” حيث باتت هذه الجماعة تعيش عزلة رهيبة، وباتت كل تنظيمات التي عملت مع الجماعة ابان الحراك الشعبي لـ20 فبراير، ترفض العمل مجددا إلى جانبها، ولسبب بسيط، لأنها ترى فيها ” الجبن والخيانة وانتهازية ” . وحقيقة تقول أن كلا منهم يتحمل نتائج قراراته.
فالعدل والإحسان، مررت حدث الحراك الشعبي وفِعلتها بشربة ماء بعدما حققت مُبتغاها ألا وهو إقحام تنظيمهم الاخواني لتغلغل في الدولة، وانهمكت قيادة الجماعة فيما بعد بعقدة ” 30 يونيو ” في مصر وحولوا فض اعتصام ” رابعة ” إلى هولوكست جديدة، يرتزقون بها ويتعيشون على ذكراها في الجامعات والمؤسسات والوقفات، ويستخدمونها كمبرر وحافز للثورة الموعودة بأمر من قيادة التنظيم الدولي للاخوان، واضفاء صبغة دينية مفتعلة على صدام دنيوي بالجملة، وهو ما يفسر العبارة الطريفة التي يفتتحون بها دعواتهم لثوراتهم الشبيهة بأفلام الكارتون، ومن أول تعبير “اللهم بلغنا 30 يونيو”، وإلى «اللهم بلغنا 9 سبتمبر»، وقد أبلغهم الله تواريخهم، لكنهم لم ولن يبلغوا ثوراتهم أبدا.
فالاخوان بصفة عامة، لا في المغرب ولا تونس ولا مصر ولا ليبيا ولا سوريا ولا الأردن ولا الأمارات ولاسعودية ولا يمن، تلاشت كل أحلامها وخرافيتها، وباتت في عزلة رهيبة، وبدلا من الاستفاقة إلى حقيقة ما جرى، واستيعاب دروس تدني الشعبية وبؤس سياسة الإخوان، لجأوا إلى اصطناع “عقدة ذنب”، حاولوا تصديرها للمجتمع، واحتذوا تاريخ الحركة الصهيونية.
فالقصة كلها عبث مجاني، لا يصيب الإخوان فيها سوى المزيد من العزلة الشعبية.
والحقيقة لقد كانت للإخوان شعبية هائلة حتى وصولهم إلى الحكم في مصر وقبل صعود ” بنكيران ” للسلطة في المغرب، وكان حكمهم محنة ونعمة، محنة للإخوان الذين استنفدوا شعبيتهم في زمن قياسي، ونعمة لشعب مصر والمغرب وتونس وليبيا والعالم الذي أفاق سريعا من الغيبوبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.