العثور على مدفع بقصبة سنادة والأستاذ عبد العزيز طليح يعتبر مقاربة تدبير التراث الأثري بالريف غير مجدية إن اقتصرت على ترميم المعالم فقط

عثر بجماعة سنادة، إقليم الحسيمة، على مدفع مطمور بقصبة آيت يطفت، في إطار الأشغال الجارية بترميم هذه القصبة التي انطلقت بها منذ شهور، حيث عثر العمال صدفة على مدفع مطمور بجانب برج متقدم عن الباب الرئيسية للقصبة بأمتار.

وسبق وأن تم العثور على قنابل مطمورة بهذه القصبة من قبل عمال ورش الترميم، مما يدل على وجود مكنونات أثرية وتاريخية ما زالت مطمورة بالقصبة، وتحتاج لمسح أركيولوجي بدل ترك الأمر للصدفة كما حصل مع المدفعن أو للضياع والإتلاف. وتعليقا على هذا التنقيب بالصدفة على هذا المدفع قال الباحث بالمنطقة عبد العزيز طليح، المهتم بذاكرة الأمكنة التاريخية بالريف الأوسط، ” يوما بعد يوم يتأكد أن المقاربة التي اعتمدها القطاع الوصي على تدبير التراث الأثري بالريف، مقاربة لا تخدم هذا التراث، لاسيما في الجانب المرتبط بالكشف عن مكوناته والحفاظ عليه، كأن مسألة تدبير التراث الأثري تتلخص في فعل وحيد وأوحد تتمثل في ترميم المعالم البارزة التي ” تخزنا في العين” بالتعبير المحلي، أما ما عداها فلا قيمة لها حسب ما يبدو على أرض الواقع، ترميم ال البارز، وما دون ذلك للآلة دكه في صمت، إلا ما عصي، كسور تجمع سكني قديم بالسفح الذي تعلوه قلعة صنهاجة بطوريس، والمدافع التي أبانت عنه الأشغال مؤخرا بقصبة ثران بادس باسنادة” يقول الباحث التاريخي عبد العزيز طليح المتتبع عن قرب للأشغال الجارية.

و بخصوص بعض المعطيات التاريخية بخوص حدث المدفع الذي عثر عليه بقصبة اسنادة أشار الباحث عبد العزيز طليح لمحمد بن الطيب درويش “موليراس”، صاحب كتاب” المغرب المجهول، اكتشاف الريف”، الذي من المفترض أنه زار المنطقة حوالي 1890ر من القرن الماضي، تحدث عن مدافع، وليس عن مدفع وحيد بقصبة اسنادة. وأضاف الباحث طليح أن بعض المصادر التاريخية تحدثت وقبله تحدثت عن مدافع برونزية نقلت من مدينة الجديدة إلى مدينة ثيطاوين، ومنها إلى مرسى مسطاسة بالريف بحرا، لتنقل برا إلى مليلية التي حاضرها السلطان محمد بن عبد الله ما بين سنة 1774 و1775م.

كما تحدثت بعض المصادر الإسبانية عن انتقال باشا طنجة وعامل الريف عبد الصادق بن أحمد الريفي سنة 1775 من ميدان نكور إلى قصبة “ثران باذس” لاستقبال المدافع التي جاء بها المولى عبد الرحمان. وكإطار تاريخي لدواعي تشييد “قصبة ثران باذس” باسنادة، قال الباحث عبد العزيز طليح على أنها “شيدت أساسا لحصار ومراقبة تحركات الجنود الإسبان المحتلين لحجرة بادس، والتي لا تبعد عنها سوى بحوالي 15 كلم، وانطلاقا من قصبة اسناذة شنت مجموعة من الحصارات على الجزيرتين المحتلتين نكور وبادس، وأن القصبة اتخذت مقرا للممثل السلطاني ومركزا للمحلات المخزنية الموجهة إلى المنطقة، على أساس تقسيم الريف لثلاث قيادات سنة 1873، منها قيادة اسنادة” يقول الباحث طليح. تفاعلا مع موضوع المدفع الذي عثر عليه مؤخرا بقصبة اسنادة، أكد “جمال مونا”، والذي اكد على وعي المجلس بالقيمة التاريخية لهذه القصبة ومآثر أخرى توجد بتراب جماعة اسنادة، وما تم العثور عليه صدفة، المدفع، وقبله قنابل، .. يؤكد على توفر هذه القصبة بالخصوص على مكنوزات أثرية تتطلب المسح الأركيولوجي، ولا يجب ترك ذالك للصدفة، حتى يكتمل رد الاعتبار لهذه المعلمة التاريخية” وقام رئيس جماعة سنادة حسب ما صرح به لأنوال بريس بمراسلة مندوبية الثقافة من أجل تشييد متحف “إثنوغرافي” بداخل القصبة لحماية يجمع كل ما سيتم اكتشافه من اثار، والمنتجات الثقافية والتاريخية بالمنطقة، من قبل الناعورة، وغيرها من المنتجات. وطالب رئيس الجماعة بضرورة ارجاع المدفع المأخوذ من باب القصبة، والتي ما زالت ذاكرة أهل آيت يطفت تتذكر هذا المدفع الذي كان بباب القصبة، وقمنا بوضع طلب للعامل من أجل ذلك، يقول جمال مونا.

يذكر أن قصبة سنادة تعرف عملية ترميم في إطار مشروع “منارة المتوسط” الى جانب معالم أثرية أخرى كقلاع طوريس، بادس والمزمة..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.