الطلبة القاعديون وأزمة العنف في الجامعات المغربية

 احمد الدغرني

الاسم الذي اختارته الظروف لفصيل الطلبة القاعديين يربطهم بالقواعد الشعبية، لأنهم كانوا منبثقين فعلا من قواعد الطلبة المنسحبين والرافضين للأحزاب السياسية  وقياداتها التي كانت موجودة في سنوات السبعينات من القرن الماضي كحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الوطني للقوات الشعبية وحزب الشورى والاستقلال، وهي الاحزاب الأربعة التي كانت تتوزع فيما بينها جماهير طلبة المغرب، لان الاحزاب الاخرى كالحركة الشعبية، لم تكن متواجدة في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ان لم نسلم بأنها لم تكن تهتم بقطاع التنظيمات الطلابية، واكتفت بتاسيس شبيبة تابعة لها تعمل داخل الحزب، لانها لم تكن تنسجم مع طموحات الشباب في معارضة الحكم المخزني، وكان شانها وحالتها هي التي استمرت فيها بقية الاحزاب التي ظهرت بعدها كالتجمع الوطني للأحرار والاتحاد  الدستوري…

ومنهجيا لايمكن فهم الصراعات الطلابية المغربية الا بالرجوع الى الماضي  البعيد والقريب نحو سنة1970, عندما كان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب تحت الوصاية المطلقة لجيل من قادة الاحزاب السياسية والنقابية كان منهم عبد ا لله ابراهيم ،والمحجوب بن الصديق وعمر بن جلون، ومحمد اليازغي، وعلي يعته وعزيز بلال  …وهم الذين سيروا وهياوا روساء هذه المنظمة قبل منعها مثل محمد الحلوي(محام حاليا بالدار البيضاء لم يعد يذكر في السياسة) وحميد برادة(صحافي فرنكوفوني معروف في مجلة Jeune Afrique) وَعَبَد الرحمان القادري(أستاذ للقانون الدستوري بكلية الحقوق بالرباط توفي)وفتح الله والعلو(أستاذجامعي في علم الاقتصاد ووزير سابق )وَعَبَد اللطيف المنوني(مستشار ملكي منذسنة2011) ومحمد لخصاصي(سفير المغرب في سوريا) ومحمد بوزبع (محام ووزير سابق للعدل توفي) ومحمد الفاروقي (محام ومقترح قيد حياته في السبعينات من القرن الماضي ليقود حزب البعث الاشتراكي العربي بالمغرب توفي) والطيب بناني(أستاذ بالمدرسة المحمدية للمهندسين توفي) وعزيز المنبهي(مناضل يساري من خط منظمة الى الامام)، ذكرت هؤلاء  الروساء السابقين قصد الإشارة الى أهمية هذه المنظمة الطلابية وما أنتجته  من نخب سياسية وايضا لاثير نظر من لايزال حيّا من هؤلاء  الى ضرورة حل مشكل العنف في الجامعةالمغربية ثم انه لايمكن فهم غضب الشباب الماركسي المغربي دون فهم وضعية الشيوعية المغربية التي تتجه نحو الانقراض بسبب منع الحزب الشيوعي المغربي.

 مر المغرب بمرحلة محاربة الاحزاب  القديمة  التي نشأت اثناء فترة الحماية الفرنسية والإسبانية ،كلها  من طرف المخزن الذي بدا يهيء نماذج الحزبية التيتسانده في كل انواع سياسته ابتداء من جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية FDIC الى تشجيع غير المتحزبين الذين يسمون المحايدين او الأحرارLes sans appartenance  politique  وتحويلهم الى تنظيمات حزبية صورية تتوزع فيما بينها خريطة الحزبية المسموح بوجودها من طرفه، وتتوزع صوريا مذاهب الاشتراكية والليبرالية  والدين

ومر المغرب بمرحلة تقسيم طلبة الجامعات والمعاهد على منظمتين الاتحاد الوطني اوطم، والاتحاد العام التابع لحزب الاستقلال، ومن هذا التقسيم الثناءىي(UNEM-UGEM)بدا الصراع بين الطلاب ، وكان في اصله صراعا سلميا يكتسي طابع التنافس ،كما كان بين العمال( UMT-UGTM)وظهرت اواءل عمليات العنف  في سنوات السبعينات بين التنظيم الطلابي الاستقلالي، والتنظيم الاتحادي الوطني للقوات الشعبية وفصيل الحزب الشيوعي المغربي خاصة عندما كان محمد الوفا الوزير الحالي رئيسا للاتحاد العام لطلبة المغرب ومحمد لخصاصي  رئيسا للاتحاد الوطني لطلبة المغرب،

ثم تحول الصراع الطلابي  بعد ظهور  التنظيمات الاسلامية  الواردة من الهند وباكستان وإيران ومصر وغيرها مثل الشبيبة الاسلامية بالدار البيضاء وجماعة التبليغ بالقصر الكبير وجماعة العدل والاحسان بمراكش ، وجماعة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بوجدة …استقطبوا تلاميذ المدارس الثانوية والتعليم الديني ،لان أغلبيتهم كانوا من موظفي التعليم، ونقلوا اسلوبهم التنظيمي الى صفوف الطلبة  بدعم من الدولة المخزنية التي كانت منخرطة في الحرب الباردة بين المعسكر الشيوعي والرأسمالي و تحارب الشيوعية والاشتراكية بواسطة الاسلام السياسي  لانها كانت تواجه الشيوعيين والاشتراكيين والليبراليين بأنهم ملحدين وكفارا…وكانت تنظيماتهم اقتصرت على المساجد التي يمارسون فيها رغباتهم ثم خرجوامنها ابتداء من سنة 1975 الى المعاهد والجامعات والى عموم الامكنة

بدأت القسمة الثلاثية بين الطلبة الىUNEmمع UGEMثم الاسلاميون  وبقي الاسلاميون  كفصيل اختار البقاء في اوطم يسمى احيانا “التجديديون”او”الوحدةوالتواصل”الذي هو جناح لحركة التوحيد والإصلاح  لانه لم يكن بعد يتوفر على حزب سياسي ليؤسس منظمة خاصةبه، ولم ينضموا الى الاتحاد العام لطلبة المغرب بسبب منافستهم من طرف ايديولوجية هذا الحزب التي كانت سلفية تقليدية يرأسها علال الفاسي ومجموعة من الفقهاء مثل المختار السوسي وغيره، الى ان أسس حزب العدالة و التنمية منظمة تابعة له تسمى التجديد الطلابي  في مارس 2003 بعد ان ظهر تدخل واضح في صفوف الإسلاميين المغاربة في مجال التنظيمات الموازية للمنظمات الدعوية كالطلبة في سنة 1990 بتاثير من المد الاصولي بشمال افريقيا بخلق جبهة الإنقاذ في الجزاير وحزب النهضة في تونس.

كان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب قد تربى في صفوفه من يتصور نفسه كجمهورية مستقلة عن المخزن والأحزاب، وفي خيال الشباب عن المجتمع، ولذلك اخترع ماسماه بشرعية وجود الفصائل، وكان جوهر الخلاف يدور حول من هو الفصيل الشرعي داخل المنظمة؟ ومن هو غير الشرعي؟ كما كان المخزن يبت في الحزب الشرعي والممنوع عندما منع الحزب الشيوعي المغربي سنة 1959 ومنع حزب الشورى والاستقلال، واخترع ماسماه بالفصائل التاريخية، مع الوهم بان التاريخ هو فقط سيطرة بعض الاحزاب على النقابات العمالية والطلبة والمجتمع المدني.

كان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب  ايضاهو اول منظمة للشباب عرفت ائتلافا  رباعيا بين اليسار الشيوعي والاشًتراكي واليسار الجذري والإسلاميين في المغرب مابعد سنة 1956 ثم تحول الوضع الى ائتلاف خماسي بظهور الطلبة الامازيغيين الذين لم يكونوا بدورهم يتوفرون على حزب سياسي

كان هذا الائتلاف  نموذجا مشابها لحالة النقابات العمالية ،وكان يمكن لونجح ان يكون مدرسة للديموقراطية المغربية، لان الشباب والطبقة العاملة هم اكبر سند للديموقراطية والحريّة

لكن ظروفا كثيرة وعوامل جعلت الائتلاف  تعتريه صراعات دموية أدت الى كثرة القتلى والسجناء والمعطوبين لم يواكبها المثقفون والعلماء بالدراسة والتخطيط السياسي الصالح لبناء علاقات واعية وديموقراطية ،ويمكن تلخيص محاور الصراعات الطلابية الى اربعة:

1- الدين الاسلامي والعروبة

2- الشيوعية والاشتراكية والقومية العربية

3-الامازيغية

4-فصايل تابعة لمختلف الاحزاب  والقبايل مثل فصيل الطلبة الصحراويين و فصيل طلبة اليسار التقدمي، ومنظمة التجديد الطلابي …وطلبة العدل والاحسان،ويعتبر المحور الاول والثاني قديمين من حيث تاريخ وجودهما في صفوف الطلبة والتلاميذ بينما المحور الثالث جديد رغم انه من ناحية تاريخ العالم اقدم من المحورين الاولين معا.

ان المكونات الأربع  للطلاب داخل الجامعة تتطلب المواكبة بالدراسة، وخاصة ان الشعب يتالم من انتشار العنف، والشباب بمختلف أنواعه يتعرض لهذا العنف،وأحيانا القتل والجروح والاعطاب البدنية.

ولذلك نطرح في هذه الورقة إمكانية  دراسةالتحالفات والمصالحات بين هذه الأطراف  خاصة ان  اغلب الضحايا من القتلى والجرحى والسجناء  والمعطوبينينتمون الى العائلات  الناطقة بالامازيغية  وتدل على ذلك ألقابهم وأسماؤه  مثل أيت الجيد وبلهواري والسياسيوي وايزم عمر والدريدري والمعطي بومليوالحسناوي، ونور الدين جرير،وقد حان الوقت ليضع كل مغربي ومغربية لوائح ضحايا العنف الجامعي بمختلف فصائله  ولوائح سجناءها ….

وبان عدد الطلبة الجامعيين بالمغرب في التعليم العام والخاص يصل الى حوالي 600000 يدرس منهم بالخارج حوالي 50000(انظرRevue de édition 2016-2017l’étudiant marocain.n.114) ويعني ان الطلبة المتواجدين داخل المغرب هم فقط550000 يعنيهم العنف الطلابي مع عتبار ان هذا العدد يضم طلبة التعليم الخصوصي الذين لايعنيهم وجود القاعديين وبقية الفصائل  الطلابية الاخرى لأنهم ينتمون الى فروع الجامعات والمعاهد الأجنبية التي تتابع فيها الدراسة من طرف النخب الغنية التي لاتهتم بالنضال الطلابي الذي يتعاطى له المنحدرون والمنحدرات من أسر الفقراء، لذلكتتمركز الصراعات الطلابية في مواقع الجامعات الحكومية مثل فاس ومكناس ووجدة واكادير والقنيطرة والراشدية ويكون ضحاياها من الفقراء والبدو.

ونلاحظ انه لم يسجل صراع عنيف بين الطلبة الإسلاميين والامازيغيين  بقدر ماكان التيار القاعدي يفجر الصراعات معهما معا، وهو الذي خلف الاحزاب القديمة بسيطرته المطلقة على المنظمة الطلابي بعد منعها، ثم بدا الاسلاميون والأمازيغ معا يسحبون البساط الجماهيري الطلابي من تحت أقدامه، ويعاني هذاالتيار من الإحساس بعدم وجود سند حزبي له في خارج الجامعات، بينما  تجد الفصائل  الاخرى سندا لها، كما يعاني من أزمة سقوط أنظمة الحكم الشيوعية في كلبلدان العالم وتحول نظام كوريا الشمالية الى ملكية شيوعية ورثها ابناء مؤسسها  كيم السونغ Kim Il-Sung وتحول كوبا الى ملكية شيوعية ورثها اخو مؤسسها راؤول كاستروRaul Castro، وتحول الحزب الشيوعي الصيني الى تاجر راسمالي عالمي، وفصيل القاعديين فريد من نوعه في الشباب الشيوعي بمنطقة شمال افريقيا، يواجه الدولة المخزنية بالعنف اللفظي والبدني، ويواجه الفصائل الطلابية بنفس الأسلوب، ولذلك يتعرض لعزلة مطلقة تدفعه الى الموت والسجون والاعطاب البدنية فمن سيرث الشيوعية المغربية؟

كانت هذه إشارات مقتضبة في موضوع يتطلب اكثر منه ااتمنى ان نعود اليه.

 الرباط 22يونيو 2016

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.