الطاقات المهملة

ما زال الجمهور الكروي المغربي يتحسر على ضياع لاعب صاعد موهوب بتفضيله الانضمام للمنتخب الاسباني بدل المغربي، ورغم حسم منير الحدادي أختياره، فإن اللغط ما زال مستمرا في إمكانية تراجع هذا الأخير عن قراره.

سطوع نجم منير الحدادي بالليغا الإسبانية مع فريق “برشلونة الكطلاني”، هذا الأخير ضاعف من أجره ومكنه من حراس شخصيين وغيرها من الامتيازات الأخرى عندما تأكد من موهبته التي ستنضاف للنجمين “ميسي” “نيمار” والآخرون. تهافت المسؤولين المغاربة على محاولة إقناع منير بالانضمام للمنتخب المغربي، فحتى وزير الرياضة أوزين أعلن عن سفره لبرشلونة من أجل إقناع هذا النجم الكروي الصاعد بترجيح كفة المنتخب المغربي.

لكن رد منير الحدادي كان صادما، وفضل الانتماء لمنتخب الجارة إسبانيا الذي تسلل لها ذات يوم والده في جنح الظلام عبر قارب، مخاطرا بحياته بحثا عن فرصة عيش بعدما خذله الوطن في توفيرها له. وصل والد الحدادي لإسبانيا وامتهن كل المهن الوضيعة عندما كان الإسبان في عز ازدهار اقتصاد بلدهم يتأففون من مزاولتها. ازداد منير بإسبانيا، ترعرع والتحق بمدرسة فريق ريال مدريد الكروية وبعدها برشلونة، صقلت موهبته، فأصبح يبهر المغاربة والإسبان بموهبته الفذة.

سيبقى الجمهور المغربي المتابع لليغا الاسبانية والبطولات الأخرى تمتزج مشاعره بين الفخر والحسرة على نجم كروي يفترض أن يكون مغربيا خارج هذا السجال الفارغ. لكن في الصيف ضيع المغرب اللبن، وضيع منير الحدادي عندما ضاق الوطن في وجه والده وتركه لمصير قارب يترنح في البحر، وكان من الممكن أن لا ينوجد منير أصلا لو خذل القارب في عمق البحر والده كما حصل مع المئات من المغاربة الآخرين.

الى جانب منير كان يمكن أن يسطع نجم الفنان الريفي الفقيد عبد السلام أشهبار الذي حمل غيتارته وركب قارب مطاطي حالما بفضاء أرحب يتسع لأغانيه وموسقاه في الضفة الأخرى، فعلقت فيتارته في عرض البحر مرددة موسيقى فاجعة لن تنسى. لاحق لبلد يفرط في أبنائه، وينأى بظهره اتجاه حاجياتهم وأحلامهم، ويتهافت على كسب ودهم بعد تألقهم بعيدا عن الوطن. منير الحدادي وغيره من الطاقات والمواهب التي سطع اسمها في مجالات عدة هي فقط سيل من فيض طاقات مهملة في بلد لا يعرف قيمة مخزونه البشري حتى يبرز في بلدان أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.