الصحفي عماد استيتو يقدم استقالته من يومية “المساء” بسبب أنوزلا

iamad-stitou-660x330

قرر الصحفي عماد استيتو  أمس الأربعاء مغادرة يومية “المساء المغربية” بعدما قضى بها حوالي شهرين في قسم التحقيقات. وأورد عماد استيتو في بيان الإستقالة الذي نشره على حسابه في موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” العديد من الأسباب التي جعلته يقرر الإستقالة من الجريدة، ويبقى أبرزها المضايقات التي كان يتعرض لها من أطرف أشخاص لم يذكرهم بالإسم، بسبب مبادرته بمعية العديد من الصحفيين المغاربة إلى توقيع بيان تحت اسم “الصحفيين المستقلين” أعلنوا فيه عن تضامنهم المطلق مع الصحفي علي أنوزلا مدير موقع “لكم” الذي كان آنذاك يتواجد خلف القضبان.

هذا نص استقالة الصحفي عماد استيتو :

 
بعد شهرين قضيتهما في يومية “المساء”، هنا تنتهي التجربة، أقدم استقالتي شاكرا الزملاء في قسم التحقيقات الذين تشرفت بالعمل إلى جانبهم ، هذا نص استقالتي : 

بعد فترة شهرين قضيتها داخل المؤسسة يؤسفني أن أبلغكم قراري بتقديم استقالتي من وظيفتي كصحافي داخل قسم التحقيقات بجريدة “المساء” اليومية التابعة لشركة ” المساء ميديا” اعتبارا من تاريخ 30 أكتوبر 2013.

لقد بدأت المضايقات سواء بشكل مباشر و غير مباشر، منذ المبادرة التي أخذتها رفقة مجموعة من الزملاء الصحفيين في عدد من المنابر الإعلامية الأخرى بتوقيع بيان باسم “الصحفيين المستقلين ” للتضامن مع الزميل الصحافي علي أنوزلا الموجود في السجن أنذاك، كانت التلميحات المعلنة وغير المعلنة التي تعبر عن عدم رضاها على مواقفي وآرائي تزداد يوما بعد يوم بشكل أصبح يستحيل معه الاشتغال داخل ظروف تنعدم فيها حرية التعبير والرأي، ويمارس فيها التضييق على الصحفيين والحجر على أفكارهم والضغط عليهم ،و تقييم عملهم ومردوديتهم انطلاقا من مواقف شخصية لعدد من مسؤولي التحرير داخل الجريدة من هذا الصحفي أو ذاك بسبب آرائه أو اختياراته التي لا علاقة لها بأدائه المهني، لقد انتقل التضييق إلى حد التعليق على آراء شخصية أنشرها على صفحاتي الشخصية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي واعتبارها من قبل البعض مضرة ب “المؤسسة” أو متجاوزة للحدود المرسومة للصحفي داخل المؤسسة، إن قناعتي الراسخة بأن الصحافة هي الحارس الأول للحق في التعبير وحرية الرأي في المجتمع تجعل العمل في ظل هاته الشروط التي لا تمت للقيم السامية التي تعبر عنها “السلطة الرابعة” أمرا متعذرا بالنسبة إلي.

كما أن زملاء صحفيين بالإضافة إلى مسؤولين داخل سكرتارية التحرير احترفوا للأسف القيام بأدوار لا علاقة لها باختصاصاتهم وتسيء إليهم وإلى المهنة بالدرجة الأولى، إنه لمن المؤسف أن نرى سكرتير تحرير داخل الجريدة الأولى في البلاد يقوم بتدبيج التقارير الشفوية والمكتوبة المليئة بالغل والحقد عن زملاء صحفيين داخل هيأة تحرير الجريدة، ففي الوقت الذي يفترض أن تكون فيه علاقة المسؤول عن التحرير والصحفي مبنية على التعاون والثقة المتبادلة فإن لهذا الزميل فهم آخر لما يجب أن تكون عليه مسؤولية التحرير داخل مؤسسة صحفية تحترم نفسها، كان هذا الزميل يقوم بوظيفة أخرى وهي الوشايات و تقديم التقارير المبنية على انطباعات شخصية ومواقف مسبقة تغديها نزعات مرضية عن حركات وسكنات الصحفي داخل وحتى خارج المؤسسة بالتفصيل الممل، إنني أتساءل إن كانت مراقبة الحسابات الشخصية والتلصص على حواسيب الصحفيين والمواقع التي يلجونها، وحساب كل خطواتهم وتحركاتهم، يدخل ضمن اختصاصات مسؤول عن التحرير داخل مؤسسة صحفية ؟ وإنني وإذ أنزه معظم الزملاء الذين تشرفت بالاشتغال إلى جانبهم عن مثل هاته السلوكات التي لا تمت للأخلاق بصلة، فإن عددا من الزملاء المحسوبين على رؤوس الأصابع انخرطوا أيضا في مثل هاته الممارسات المؤسفة وغير المشرفة التي تجرد الصحافي من قدسية الرسالة التي يحملها وتجعل الأمور تدار بشكل شبيه إلى حد ما ب “المنطق الأمني”، لقد التحقت لتأدية رسالة أؤمن بها وبآمال كبيرة غير أنني وجدت الأوضاع غير صحية على الإطلاق، فلست مستعدا لتضييع الوقت في الدخول في حزازات فارغة و التعامل مع نفسيات مضطربة.

إن تقييم عمل الصحفي يبنى على قواعد مهنية واضحة لا يتم احترامها للأسف داخل “الجريدة” من طرف عدد من المسؤولين على التحرير، إن التقييم يبنى على المردودية وليس وفق اصطفافات وتحالفات وتموقعات تجعل من ينأى بنفسه عنها خارج الإطار، لقد خلقت هاته الحالة جوا مشحونا داخل هيأة التحرير و رسخت مناخا من انعدام الثقة والفرقة بين الزملاء الصحفيين وغيبت روح الفريق التي هي أساس نجاح أي مجموعة، وهي حالة تبتعد كل البعد عن المنافسة المشروعة حول التميز والسبق، إنني أرفض الانخراط في منطق “القبيلة” و “العشيرة” و” الطائفة” الذي لا يخدم العمل الصحفي في شيء .

إضافة إلى ذلك فإن انعدام التنسيق بين الأقسام وعدم وضوح آلية الاشتغال المعتمدة تجعل العمل يتم في ظروف متسمة بالعبث والارتجال و الغموض و انعدام التواصل ، لقد التحقت بقسم “التحقيقات” في إطار مهمة واضحة ووفق شروط مهنية تم الاتفاق عليها مسبقا ، لكن تم الإخلال بهاته الشروط والتراجع عنها للأسف، كما أن الاختيارات التحريرية ل “الجريدة” تبقى مبهمة وغير واضحة ومتذبذبة بشكل مربك فضلا على قواعد النشر التي لا تستند في كثير من الأحيان إلى أي منطق.

في النهاية، إني وإذ يؤسفني ما آلت إليه الأمور داخل “جريدة المساء” ، فإنني أتمنى لجريدة “المساء” ولجميع الزملاء الصحفيين كامل التوفيق

* في الصورة المرفقة الصحافي “عماد ستيتو”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.