الصحراء ليست جحيماْ….

لمشكل الصحراء عدة أوجه وواجهات، واجهة دولية، والتي يعيش فيها المغرب هزيمة مدوية، جراء النشاط المحكم والمعقلن للخصوم، أبينا ذلك أو شئنا، وجراء الأخطاء التي اقترفت في دبلوماسيتنا منذ زمن بعيد، والتي لا زالت تقترف، نظرا لغياب خطط محكمة واستراتجيات محددة لتدبير هذا الصراع، والذي تبقى فيه دبلوماسيتنا رهينة ردود الفعل اتجاه ما يقدم عليه الخصوم لا غير….

واجهة داخلية، يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: الصحراويون الوحدويون، الصحراويون غير الوحدويين، ثم غير الصحراويين…

الصحراويون بالقسمين المكونين لهم محتاجون إلى مقاربة خاصة لفهم هذا التوزع بينهم من جهة، ومن جهة أخرى محاولة اقناع غير الوحدويين بضرورة التفكير في التخلي عن فكرة الانفصال مقابل اطلاق صيرورة بناء الوطن الكبير حيث تسود الديمقراطية الحقة، لا ديمقراطية الاستثناءات والتسويق ….

الجهة الثالثة هي الدولة المركزية في علاقتها بملف الصحراء، عبر ممارستها الادارية والسياسية، لا تصريحاتها الخطابية، والتي تتناقض في بعض الاحيان مع المصالح الحيوية للبلد برمته، والتي ايضا تعبر عن التصور السيئ الكامن في لا وعي المسؤولين اتجاه منطقة الصحراء واتجاه ساكنتها من جهة أخرى….

ففي ذات اللحظة التي يخطب فيها رئيس الدولة بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين للمسيرة الخضراء مؤكدا على ضرورة اعادة النظر في تدبير هذا الملف وفي ضرورة الاعتناء بالمنطقة عبر تأهيلها أكثر ضمن مشروع الجهوية المتقدمة…. في ذات اللحظة السياسية، تبادر الادارة العامة للأمن الوطني إلى تنقيل والي الأمن بمدينة فاس إلى مدينة العيون… هو ليس تنقيل لكفاءة ستستفيد منها المدينة تفعيلا لمضامين الخطاب، ولكنه تنقيلا عقابيا لإطار ارتكب أخطاء في مهنته، وطالته غضبة الملك، وجسدت هذه الغضبة في تنقيله إلى ما يمكن اعتباره مجالا عقابيا، أي الصحراء في الجنوب….

نفس العقوبات تطال أطر ادارات أخرى غير الأمن، وكأن هذه الصحراء جحيم لا تليق إلا كمكان للعقاب….

كيف سينظر المواطن الصحراوي إلى هذه الادارات، وعبرها إلى الدولة، الذي ترمي له بالاداريين والامنيين الفاسدين وغير المؤهلين؟ وهل بهذه الطريقة سيمكن كسب قلب المواطن الصحراوي؟

اعادة النظر في تدبير هذا الملف كما جاء في الخطاب الملكي، يقتضي تغيير هذه العقلية أولا، ويقتضي اعتبار الصحراء منطقة امتياز ترسل إليها الاطر الامنية والادارية لكفاءتها ونجاحها، كاعتراف لها بمجهوداتها، لا ارسال “الطواكر” والأذرع المكسرة bras cassès عقابا لها….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.