الشيلي: ولسوف تزهر اللحظة! سوف تزهر اللحظة

إلى فيكتور خارا

يوم 11 شتنبر 1973 نفذت المخابرات الامريكية بمساعدة عسكرين محليين يقودهم الجنرال الدموي بينوتشي انقلابا عسكريا على الرئيس المنتخب ديموقراطيا سالفادور ألليندي. حينها قال الرئيس الامريكي نيكسون بوقاحة ما بعدها وقاحة: “اذا خيّرنا بين الديموقراطية والاقتصاد، سنختار الاقتصاد، وهذا ما فعلناه في الشيلي”.

يوم 11 شتنبر تم قصف القصر الجمهوري، فتيقن أليندي ان الاوغاد قادمون لحرق الاخضر واليابس، فخرج الى شرفة القصر الرئاسي، لابسا بذلته الرسمية، ووجّه خطاب الوداع الى العمال والفلاحين والطلبة وسائر الشعب الشيلي، ثم وضع حدا لحياته حتى لا يتمكن منه الاوغاد ويعرضوه للتعذيب الوحشي.

في تلك الاثناء كان المبدع والمغني والمسرحي والاستاذ الجامعي فيكتور خارا يلقي احدى محاضراته في جامعة سانتياغو، تناهى الى سمعه خبر هجوم اوغاد بينوتشي على القصر الرئاسي، فامتشق غيثارته واعتصم في الحرم الجامعي، يغني للثورة وللابطال وللصمود وسط ازيد من 5 الاف من طلبة الجامعة، ظل فيكتور يغني بدون انقطاع، الى ان اقتحمت قوات بينوتشي الحرم الجامعي، واقتادت الجميع الى ملعب سنتياغو الرياضي الكبير، هناك مورس عليهم تعذيب وحشي لمدة خمسة ايام متتالية، قطعوا اصابع فيكتور خارا وكسروا احدى يديه، ثم طلب منه ضباط الموت ساخرين بان يغني، تحامل فيكتور على نفسه ورفع غيثارته، وشرع يغني “سننتصر، سننتصر” والاف المعذبين في الملعب يرددون معه تحت انين التعذيب “سننتصر”، فجنّ جنون الأوغاد.

في اليوم الخامس، الذي يصادف 16 شتنبر 1973 سيُقتل فكتور، اذ زرع الطغاة 44 رصاصة غادرة في جسده المنهك بالتعذيب، وألقوا بجثته على قارعة الشارع.

وفي سنة 2009 استخرجت جثة فيكتور خارا لتشريحها، واعادة دفنها، بعد ان ادان القضاء الضباط الذين اشرفوا على تعذيبه وقتله، وحضر في اعادة دفنه عشرات الالاف الشيليين، سائرين وراء نعشه وهم يردّدون اشعاره واغانيه.

اثناء حصة التعذيب التي خضع لها فيكتور داخل ملعب سانتياغو الذي اصبح الان يحمل اسم ملعب فيكتور خارا، كتب فيكتور قصيدة، استطاعت ان تنجو من أعين الجلاديين بأن اخفاها في حذاء احد طلبته، ختم قصيدته ب “ولسوف تزهر اللحظة، سوف تزهر اللحظة”.

الان بعد 46 سنة عادت جماهير الشيلي لتملء الشوارع احتجاجا، مطالبين بالعدالة الاجتماعية والكرامة والديموقراطي، واغلب الشعارات المرفوعة في الاحتجاجات مستوحاة من أغاني واشعار فيكتور خارا، بينما الضابط الذي عذّب فيكتور عاش هاربا في الولايات المتحدة الامريكية،والجنرال المجرم بينوتشي انتهى به المطاف منبوذا من طرف الشعب الشيلي، محاكما من طرف قضاء الأنذال الذين دعموه ونصبوه رئيسا مكان الرئيس الشرعي للشيلي جريا وراء مصالحهم.
انه درس التاريخ

محمد المساوي

انتفاضة الشعوب بين سوء الفهم وسوء النية

الريف بين الحصار المخزني وصمت المنتظم الدولي وتردي وضع معتقلي الحراك