الشيعة بالمغرب: الضرورة الديموقراطية الملحة

إن وابل الشتائم الذي واجه به الإسلاميون السنيون، المتطرفون منهم والمعتدلون، ما بات يعرف بقضية الترخيص للخط الرسالي المحسوب على المذهب الشيعي بالمغرب، يؤكد مرة أخرى  زيف شعار “المراجعات” الذي يشنفون به أسماعنا بين الفينة والأخرى ليردوا عنهم تهم العنف والتطرف والإستئصال، معلنين توبتهم النصوح مما اقترفت أفواههم وأقلامهم وأيديهم من قبل.

 ومن يتذكر نواح الإسلاميين وعويلهم إبان قرار السلطات بإغلاق دور القرآن في الأشهر القليلة الماضية، ويتمعن في استحضارهم لترسانة المصطلحات التي تمتح من الحقوق الإنسانية الكونية في حرية التنظيم والعمل (التي لا يؤمنون بها)، ويقرأ بالمقابل دعواتهم هذه الأيام لإقبار شيعة المغرب ومنعهم منعا لا رجعة فيه من ممارسة أنشطتهم والحجر عليهم، ورميهم بالكفر والضلال والعمالة… واستحضار مصطلحات تنهل من الإستبداد والإستئصال من قبيل: “تجفيف منابع الشيعة” و “الشيعة سرطان” و “الشيعة أخطر من داعش وألعن من إسرائيل” كذ؟؟ سيصاب بدهشة كبيرة أمام  حجم السكيزوفرينيا والإنفصام والتناقض الذي يعيشون في كنفه. وسيتأكد من يتابع كل هذه العنتريات الخاوية أن الإسلاميين الرافضين لحق الشيعة الراسخ في حرية الإعتقاد والعمل والتنظيم والدعوة، قوم يعشقون الإستبداد ويتخذونه منهجا في تأطير الرؤى وردود الفعل المختلفة.

 لا يرى الإسلاميون السنيون الحق حقا إلا إذا كان في صالح ما يعتقدون،  ويرون فيما دون ذلك أكبر الشرور. بل إن منهم من دعا الملك بصفته أميرا للمؤمنين، بشكل فج، إلى ممارسة الإستبداد الديني بمنع الشيعة والتشيع وتسليط سيف الحجر والتضييق فوق رقابهم. فما الفرق بين التضييق على الإسلاميين السنيين وبين التضييق على الشيعة؟ أو التضييق على غيرهم من المكونات السياسية والهوياتية والعقدية والتنظيمية والفكرية والمذهبية ؟

ينبغي أن يكون المغرب دولة للجميع بدون استثناء، دولة ديموقراطية علمانية مواطنة، يتمتع فيها جميع المواطنات والمواطنين على قدم المساواة بالحقوق الإنسانية التي  تكفلها المواثيق والعهود الدولية، علاوة على الإحترام التام للقوانين الوطنية التي يجب أن تعكس فلسفتها وإنسيتها. دولة تعتني بالتنوع والتعدد الديني والمذهبي واللغوي والفكري. فالأنظمة التي تقدم نفسها باعتبارها موحدة المذهب والدين والفكر واللغة والعرق والهوية هي في الغالب أنظمة ديكتاتورية فاشية. عكس الأنظمة التعددية الديموقراطية التي تتيح لجميع هذه المكونات نفس فرص الوجود والعمل والتنظيم، مما يمكنها من السجال والمقارعة والحوار. وهذا أعز ما يطلب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.