الشيخ سار.. فتى «الإخوان» المدلل

ظهر في المغرب،وبقوة حضورية منذ صعود حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة شاب اسمه “إلياس” يافع السن ينحدر من مدينة الرشيدية يشتهر باسم “الشيخ سار ” يبث على موقع ” اليوتوب ” فيديوهات له يُوعظ فيها الناس. ويعتبر الشيخ سار نفسه ” داعية إسلامي ” .
إلياس، كان شاب كباقي الشباب، عقل منفتح على الجميع غير مُشبع بأيّ ادولوجية معينة وكان فنان يميل إلى غناء “الراب” قبل سنوات مضت. في فترته تلك غنى لأجل ” السلفية الجهادية ” أحد الخليات “الإسلامية” المتهمة بـ” قضايا الإرهاب ” وعبّر سار عن تضامنه مع هؤلاء.
منذ اندلاع الحراك الشعبي في سنة 2011، كان ” الشيخ سار ” يميل إلى تأييد السلطة الحاكمة في البلاد، بل تجاوز ذلك وبدأ ينتقد المغاربة الذين تظاهرون في إطار ” حركة 20 فبراير ” وفي الحين أخر، كان الشيخ سار يؤيد حكومة ” الإخوان ” أيّ حزب العدالة والتنمية. لكن على ما يبدو أن الشيخ سار لم يُصارح مُتابعيه على اليوتوب بأنه ينتمي إلى هذا الحزب او يتجزء منه.
وفي فترة صعود حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة، وبعدما نجح تغلغل الحزب وصعوده إلى الحكومة و بضغط من جماعة ” العدل والإحسان ” تحوّل الشيخ سار إلى ” داعية إسلامي ” فكان الشيخ سار يُواكب التغيرات لحظة بلحظة..وبدا لنا كمثل أداة مهمة تعمل لغرض ما..
اليوم، وفي شبه هدوء سياسي وتوقف غليان الشارع ونجاح احتواء المخزن للاحتجاجات بمساهمة ” الإخوان ” يُمارس الشيخ سار ” أخونة المجتمع ” وهو الشيء الذي لا تستطيع حكومة الاخوان ان تقوم به من داخل مراكز القرار في الوقت الحالي.
ليس لدينا مع إسلامنا الحنيف أيّ مشكل، لكن ربط ” الشيخ سار ” و ” تنظيم الإخوان بـ” الإسلام ” فذلك أفظع خطأ يُمكننا ارتكابه، إن مشروع ” أخونة المجتمع ” لا يعني بالضرورة الدعوة إلى الاسلام ، وإنما الدعوة إلى الاديولوجية المعينة أيّ ” الاخونة ” لقد سبق شيخ سار المئات بل الالاف من اشباهه من صنع ” جماعة الاخوان في مصر ” لكن فشلوا جميعا، ببساطة لأن ديننا الإسلام ليس لديه وكيل عليه ولا عشيرة تنوب عليه. كلنا مسلمون وكلنا ( بشر ) وجميعا أمام الله.
إن الوكالة والأستاذية والاستعلاء الديني، الذي ينهجه الشيخ سار فتى الاخوان والذي سبق ورأينا بنكيران يضرب فتاه المذلل على كتفه وهو يضحك، ننظر إليه في كل فترة ونتجاهله ونقول مجددا ” مجرد زوبعة في الفنجان ” لكن حينما وصل الأمر إلى التنكيل بالحياة الناس وتقويض الحريات الشخصية عبّر الشرعنة الدينية ( مثل شريط المؤخرات )، وهي نفسها السلوكيات التي نهجتها عشيرة الاخوان في مصر ابان حكمهم الساقط. تتطلب الاستفاق من هذه الغيبوبة.
الشيخ سار، ولا أدري إن كان هو أصلا يعلم أولا، يُروج لفكر حسن البنا،غير ان الشيخ سار لازال في أوج بداياته. فانظر إلى خريطة العالم الإسلامي، وكُن على يقين، أنّ كل مسلم متدين، عضو مُنتظم، في أي جماعة إسلامية، تؤمنُ بحمل السلاح، كُن على يقين أنه من أبناء هذا الداعية المسلح، ومن ورثة فكره، ومن السائرين على منهجه، حتى لو لم يكن تحت الراية المباشرة لجماعة الإخوان المسلمين.
لقد كانت القواعد المعمول بها في الحضارة الإسلامية، أن السيف من اختصاص الدولة، وأن المصحف من اختصاص العلماء. الشيخ حسن البنا ( مول الاخوان ) جمع القوتين معاً، جمع المصحف والسيف في جراب واحد، هو تنظيم الإخوان المسلمين، ومن لديه قراءة ومطالعة في البنى الداخلية للتنظيم، يقف على حقيقته الجوهرية: هو دولةٌ، بكل معنى، كلمة دولة. دولةٌ ذات إطار ديني، وهدف سياسي، وطبيعة عسكرية محضة، لذلك تجندت عشيرة الاخوان في المغرب لتفرق هذه المهام، بين العدل والإحسان – و العدالة والتنمية – والتوحيد والاصلاح ثم الفتى المذلل الشيخ سار والذي في نظري كان مجرد مصادفة.
والذي يتساءل لماذا اتباع فكر الاخوان يُقومون بذلك انطلاقا من الشيخ سار، عليه ان يطلع رسالة البنا، التي ألقاها في اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد، المنعقد في القاهرة في 8 سبتمبر 1945، وتحت عنوان: «وصفنا»، يوصي «البنا» الإخوان بأن يقولوا للمتسائلين عنهم إنهم: دعوة القرآن الحق الشاملة الجامعة، وطريقة صوفية نقية، وجمعية خيرية نافعة، ومؤسسة اجتماعية قائمة، وحزب سياسي نظيف.. ثم يقول: «وقد يقولون بعد هذا كله مازلتم غامضين، فأجيبوهم: لأنه ليس في يدكم مفتاح النور الذي تبصروننا على ضوئه.. نحن الإسلام أيها الناس، فمن فهمه على وجهه الصحيح فقد عرفنا كما يعرف نفسه، فافهموا الإسلام أو قولوا عنا بعد ذلك ما تريدون»! .
الذي يقرأ هذا النص، يُمكنه ان يجهش بالبكاء، ببساطة لأن الاخوان تعتبر نفسها ” هي الاسلام ” ومعنى هذا أن الذي يختلف مع الإخوان ولا يرى رأيهم فهو مختلف مع الإسلام. ولا تنزعجوا من الشيخ سار إذا رأيتموه يتحدث عن المهدي المنتظر بإلهام.
علينا ان نعي إن هناك فارقا كبيرا بين أن تقول إننى مسلم، وأن تقول إننى الإسلام.. والإسلام كما نعرف هو دين الله تعالى الذى أوصى بتعاليمه في أصوله وشرائعه إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وكلفه بتبليغه للناس كافة ودعوتهم إليه..
إن المسألة أكبر من شيخ سار وبنكيران وعشيرته، الأمور تسير في نفق مظلم والمغاربة في غيبوبة والنخبة نائمة والاحزاب والمثقفون والجمعيات تُغرد خارج السرب، والمجتمع ينهار ومصيره الانحراف، فأنقدوا المجتمع من هذا الوباء قبل فوات الآوان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.