الشعب يريد مستشفيات بدون قطط!

لما رأيت تلك القطة قرب سرير، شهيدة الاهمال بمستشفى محمد الخامس بالحسيمة، البريئة الجميلة فاطمة ازهريو رحمها الله.. في صورها التي انتشرت بمواقع التواصل والتي يبدو انها جاءت اليها بسبب رائحة الدماء التي كانت تنزف من الفقيدة طوال الوقت..  تذكرت القطة التي ولدت على حقيبة مريضة أخرى كانت في نفس الغرفة التي نزلت فيها خالتي لتجري عملية قبل بضع سنوات في المستشفى الاقليمي بالقنيطرة.. تذكرت رائحة المرحاض حين تبعتُ ذات القطة لألتقط لها صورة فيه بعد أن وَجَدَت صندوقا هناك حملت صغارها إليه، بين فكيها، واحدا تلو الآخر. كان حبي للتصوير أقوى من تلك الرائحة.. خرافية القذارة.

تذكرت ايضا الموقف الذي مازالت تحكيه زوجة خالي منذ 1999 حين وضعت طفلتها في نفس المستشفى، الشريف الادريسي، الذي ابى ابناء حلالة الا ان يسموه بما يليق به من رعب ومصير مجهول “سبيطار الغابة”! ما حدث يومها ان احدى الممرضات وضعت مواليد تلك الساعات على احدى الاسِرة، بسبب نفاذ المهود ربما، دون أي اهتمام بالاحتمال الكبير للخلط الذي يمكن ان يحصل للمواليد حديثي الولادة.. تقول زوجة الخال أنها رغم التعب لم تزل نظرها عن ابنتها التي ميزتها فقط بلون الغطاء الازرق الذي اتت به معها.. أما المحفز الكارثي الثاني هو تلك القطة التي كانت تحوم حول السرير، كأنها تستعد للانقضاض على احد الافراخ المرصوصة والهرب بها.. إذاً! هذه القطط دخلت المستشفيات قبل  15 سنة ، على الاقل، حسب ما شهدته شخصيا.. وبما اني رأيت ذلك في مستشفيين واحد يطل على البحر الابيض والاخر على المحيط، نستنتج أنها حالة وطنية!

بالتأكيد لا توجد اتصالات بين قطط الحسيمة وقطط القنيطرة.. إذاً ما الذي جعلهم يستوطنون نفس المكان؟ لما لم يلتحقوا بابناء فصيلتهم في الموانئ؟ يال العار ماذا تركوا لقطط المدن غير الساحلية لتفعله؟ يتساءل مُتسائل! لقد رأيت قطط الموانئ واسواق السمك، كانت في قمة شبعها وعزها تتهادى وسط صناديق الاسماك بدون أي نظرة طمع، أي ان الخير هناك كثير وفائض.. ففي أي ظروف غامضة استبدل الاخرون الكَلَمار ببقايا الامعاء والدماء؟ يتساءل آخر!  لا لا يهم.. المهم والعجيب، كيف سمح لهم الحراس بالدخول بينما لا يسمحون للمرضى الا بعد تحقيق؟ تسللت القطط؟ حسنا.. لما يسمحون لهم بالبقاء حتى اليوم؟ “هاد الشي زعما كلو عطف وحنان عند أطقم المستشفيات الوطنية؟” اوه.. قلبي الصغير لا يتحمل!


بالمناسبة، قطط المستشفيات ايضا تتمشى بثقة كبيرة بين الاروقة والاسِرة  كأنها مُعينة بمرسوم وزاري.. لا أحد يجرؤ أن يقول لها حتى “طسب”.. ليست أليفة ومحترمة كقطط الموانئ.. هي خبيثة قاسية كالمكان نفسه.. من فرط الامان والحرية اللذان تحضى بهما يخيل لي انها تنظر للمرضى بدونية! ولما لا تفعل؟ يليق بها ذلك، لم يبقى سوى ان توزع عليها بذلات بيضاء وكمامات كي لا تصاب بالعدوى!

هل تعتقد أيها القارئ الكريم أني بنصي هذا، قد آمل ولو بنسبة 1% أن تعطف الوزارة على هذا الشعب بمذكرة لجميع المستشفيات تأمر فيها الحراس بإخلائها من القطط؟ ثق أنهم لن يفعلوا ذلك حتى لو كان بدون مخطط خماسي، ولا ميزانية فلكية من التي نسمع بها في نشرات الاخبار. يقيلون المسؤول الجهوي ولا يقيلون القطط مع ان الاخيرة  ظهرت في قلب الصورة! وكأن الاهمال لم يحصل سوى في عهده ولا يوجد سوى باقليم الحسيمة.. وكأن المسؤول الجديد سيفعل شيئا. صحة المواطن الذي ينام في سرير، يصله بعد معركة طويلة، وقطة كقنبلة أوبئة تحوم حوله وتتزاوج وتلد قربه، عدا عما لا يحصى من نقص و كوارث يومية في المستشفيات.. كل هذا لا يهزهم. أنا فقط أحذر من ناقوس خطر قد تدقه منظمة حقوق الحيوان العالمية، يمكن ان يضع بلدنا في موقف محرج دوليا.. رأفة بالقطط أبعدوها عن المرضى!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.