السياسة مثل لعبة الشطرنج يا شباط!!

خالد اوباعمر

مر حزب “الاستقلال” منذ انتخاب حميد شباط أمينا عاما له في سياق ظروف سياسية اتسمت بتمدد التيار الشعبوي داخل التنظيمات السياسية الكبرى في المشهد الحزبي الوطني في إطار تنزيل استراتيجية المزاحمة لمواجهة شعبوية بنـكيران التي رفعت أسهم حزب “العدالة والتنمية” انتخابيا من ظروف تنظيمية عصيبة كان بإمكانها أن تعصف بوحدة الحزب لولا حرص خصوم شباط وجماعته التي تتحكم اليوم في التنظيم على وحدة الصف الحزبي.

في كل مرة تتفجر فيها أزمة داخل حزب “الاستقلال” الذي تميز تاريخيا بقربه من القصر، تكون مواقف الأمين العام حميد شباط سببا مباشرا في حدوث ذلك مما طرح أكثر من سؤال لدى أهل البيت والمراقبين والمتتبعين حول أي مستقبل سياسي بقي لحزب “الاستقلال” في المشهد السياسي الوطني في ظل استمرار حميد شباط في قيادة  حزب “الاستقلال” بمنطق صدامي داخل الحزب وخارجه ولا سيما بعد التطورات التي أعقبت انتخابات السابع من أكتوبر 2016 والأخرى التي رافقت تصريحاته حول موريتانيا وما رافق ذلك من مستجدات متتالية حشرت الحزب وقيادته الحالية في الزاوية الضيقة..

في سياق كل هذه المستجدات، يمكن القول بأن نزار بركة بات هو الجسر الآمن للحفاظ على وحدة حزب “الاستقلال” من أي تصدع تنظيمي كما أنه يعد الورقة الرابحة للأمين العام للحزب حميد شباط نفسه إن هو عرف كيف يستثمرها للخروج من حالة التخبط والشروذ السياسي الذي وضع نفسه والحزب فيه بسبب انفعالاته السياسية.

حزب “الاستقلال” حزب وطني كبير، لا يمكن قيادته بعقلية نقابية صدامية في ظل وضعية سياسية عامة وجد معقدة يحتاج فيها الحزب إلى أمين عام قادر على الحفاظ على وحدة الصف الحزبي ورسم معالم خريطة طريق لا غالب فيها ولا مغلوب.

المرحلة الصعبة التي يمر منها حزب “الاستقلال” كان لأخطاء حميد شباط دور كبير فيها ومن يستقرأ مسار هذا الحزب ومواقفه منذ انسحابه من الحكومة في سنة 2013 إلى اليوم سيستشف أن شباط أضاع البوصلة وتاه في صحراء قاحلة لا حياة فيها.

لم يعد هناك من خيار أمام حزب “الاستقلال” وقيادته الحالية لرأب الصدع إلا التوافق وفي المرحلة الراهنة ليس هناك أفضل من نزار بركة الذي تتوفر فيه كل الصفات القيادية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بأقل الخسائر الممكنة لأن التوجه الانتحاري لشباط يضر الحزب ويدخل قيادته الحالية في نفق سياسي مسدود.

حزب “الاستقلال” حزب كبير استطاع عبر مساره السياسي الطويل أن يخرج من أزماته وكبواته التنظيمية دون أن يفرط في وحدة الصف الحزبي الذي كان قاب قوسين من الانشقاق بعد انتخاب حميد شباط أمينا عاما للحزب واليوم له من الإمكانيات ما يسمح له بتجاوز أزمته الداخلية وتبديد سوء الفهم الكبير الذي تسببت فيه شطحات شباط السياسية في العلاقة مع الدولة على خلفية عدة تصريحات لم تكن محسوبة العواقب سياسيا

شباط يحتاج إلى رسائل تطمين من داخل الحزب ومن خارجه لأن شعوره بالخوف من المجهول هو الذي يدفعه إلى المزيد من التصعيد دون أن ينتبه إلى أنه يغرق نفسه أكثر فأكثر

كل المؤشرات توحي بأن المسار الذي يسير فيه الحزب بقيادة شباط مسار انتحاري يزيد من تعميق الأزمة ولا يدفع في اتجاه حلحلتها. أظن أن ورقة نزار بركة مهمة وهو الجسر الآمن للعبور بحزب “الاستقلال” من مرحلة الصراع إلى مرحلة التوافق لبناء الأداة التنظيمية قبل أن يفوت الأوان ويجد شباط نفسه في عزلة قاتلة.

السياسة في المغرب يمكن تشبيهها بلعبة الشطرنج التي تقتضي قواعدها أن يموت فيها الجميع من أجل أن يعيش الملك وعلى هذا الأساس لا يمكن لشباط أن يتصرف داخل حزب “الاستقلال” كما لو أنه ملك هذا التنظيم السياسي.

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.