السياسة المغربية…. محاكاة الماضي أو ظاهرة déja-vu

محمود أعبابو

عندما تلاحظ هذا الكم الهائل من التهافت على استقبال زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، و مالك مصير تنقل سيارات المغرب عبر محطات الوقود، تتساءل ألست اعيش تلك النظرية المعروفة ب déjà-vu ؟

نعم أنت لا تتخيل، أنت بالفعل تعيش ذلك، وخلاصة تلك النظرية أو الاعتقاد تقول : أن الانسان يرى حياته حين يكون في بطن أمه، والأم يمكن ان تكون فرنسية اللغة كإسم الظاهرة التي حافظت على فرنسيتها في كل اللغات، أو مغربية لكنها مؤمنة بالثقافة الفرنسية.

في سنة 1963، أسس أحمد رضا اكديرة، وزير اعلام حكومة أحمد بلافريج، وصديق ولي العهد حينها الأمير الحسن( الملك الحسن الثاني)، جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية التي اشتهرت باسم «الفيديك» FDIC، وكان حينها في الديوان الملكي، وهي الجبهة التي خلقت من أجل ضرب القوى الحية بالبلاد، الجبهة التي ستفوز بانتخابات 1975، في عز الامتداد الشعبي للقوى اليسارية بالبلاد، بطرق تحكمية كانت حينها تعتبر طبيعية. بل وفرض عبرها دستور جديد رسخ التحكم و تجميع السلط. هذه الجبهة التي ستتحول فيما بعد لما يسمى الان حزب التجمع الوطني للاحرار و اوكلت مهمة قيادته لصهر الملك الحسن الثاني وصديقه، أحمد عصمان، وكل هذا طبعا من أجل تقوية الاحزاب الادارية على حساب المعارضة وعلى رأسها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وزعيمه القوي عبد الرحيم بوعبيد.

ومؤخرا يلاحظ أن كل المنابر الإعلامية الرسمية منها أو الشبه أو حتى تلك المحسوبة على جهات مقربة من دوائر القصر والأجهزة السيادية، كلها تتهافت من أجل حوارات مع “المخلص” الجديد، أخنوش الزعيم الجديد لحزب عصمان، والقادم من عالم المال والاعمال، ألا يذكرك هذا الأمر بشيء أو بشخص ما ؟ أو ربما بتجربة ما أو مقامرة ما ؟ لم يكتب لها النجاح ؟ الزعيم، أخنوش“أغاراس أغاراس”، كما يلقب نفسه، يتحدث عن انضمام 100 ألف منخرط جديد للحزب؟

نعم! أنت أيضا هنا على حق، هل تذكر قبل إنتخابات 2016، كيف كان يسوّق إلياس العماري زعيم حزب الأصالة والمعاصرة على أنه، هو و حزبه أمل المغاربة الوحيد؟ بل هل تذكر كيف كان التهافت حول لقائه و إنجاز حوارات معه “موضة” إعلامية كانت تستحق الدراسة حينها ؟ بل حتى تلك المواقع، التي كان يخيل للعوام،أنها “مناضلة” (مع تحفظي على عبارة صحافة مناضلة لأن مهمة الصحافة هي نقل الحقيقة على قدر المستطاع)، كانت تتسابق لتلك الفيلا الواقعة في أجمل شوارع الرباط في طريق زعير حيث مقر الحزب الذي أسسه فؤاد علي الهمة سليل وزارة الداخلية وصديق الملك ؟ وكثر حينها، أيضا الالتحاق بالوافد الحزبي الجديد، طمعا في أرباح سياسية أو غير ذلك، و التي قد تمنحها دوائر القرب من أحزاب السلطة، قبل أن تتحطم أحلامهم وانتظاراتهم على صخرة إسمها حزب العدالة والتنمية، بل وإسمها الظاهرة الصوتية الشعبوية عبد الاله بنكيران. هذا الاخير الذي تم اسقاطه بإعفاء، وتم تنصيب “الصامت” سعد الدين العثماني كرئيس حكومة شرفي يمارس مهمته كهواية في أوقات الفراغ، في حين أن أخنوش ورفاقه هم الذين يحكمون خلف الستار، بعد أن فرضوا أحزابا من أجل الاستوزار والمشاركة في الحكومة الهجينة.

نحن أمام ظاهرة تمثل الاسثتناء فعلا،لكن ليس ذلك الذي يروج له رسميا، على أن المغرب تجاوز الحراك العربي وإنتقل بسلاسة ديمقراطيا، بل هو إسثتناء من نوع القص واللصق، أو ظاهرة “ديجا فو”، أي في كل مرة يتم خلق شخصيات وهمية فارغة، من طرف مهندسي السياسات في الكواليس، تجند لها كل الاليات الاعلامية والمالية، مع الحرص على مجاراة الصبيب التفاعلي في كل مرة، فهل ستنجح مقامرة “أغاراس أغاراس” أم أن الحصان “الطوكار” هرم و لم تعد له القدرة على الفوز بالسباقات.

وحدها إنتخابات 2021 ستقرر ذلك، أو سوف “يتم” بعدها إقرار ذلك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.