السياسة المخزنية في إفريقيا وأخطارها

 كثر الحديث والدعاية عن سياسة المخزن المغربي في إفريقيا  منذ أواسط شهر فبراير 2014،وتتضمن تلك الدعاية مخاطر تربوية وثقافية لاتصلح لأن تنتشر في أذهان الشباب الذين يقرأون جغرافية إفريقيا  والعلوم السياسية والاقتصادية والدينية، ومن واجبهم أن يمتلكوا ثقافة حقيقية ، مبنية على منهجية علمية ترتبط بالواقع ،فإفريقيا التي  ركزت عليها السياسة المخزنية التي شملتها الدعاية الضخمة ،والحب المزعوم الذي بدأت الرأسمالية المخزنية تعبر عنه تجاه الأفارقة تتميز بخصائص لابد من استيعابها جيدا وهي:1-تشمل فقط أربع أوخمس دول  صغيرة في غرب القارة وهي السينيغالSénégal، وساحل العاجCote d’ivoire،وغينيا كوناكري Guinée Conakry،والكابون Gabon،وماليMali،أي كمشه دول من قارة تتكون من 54دولة،ومن سيحاول أن لايكون ضحية الدعايات السياسية  للمسيطرين على الدبلوماسية ووسائل الإعلام،سوف يبدأ من الحدود البرية للمغرب، وفتح الحدود البرية هو معيار موضوعي لقياس تحسن العلاقات المغربية مع افريقيا، والمغرب بلد يشترك الحدود البرية مع الجزائر وموريتانيا، وحدود الجزائر مغلقة،وفشلت ا لدبلوماسية المخزنية وتوابعها في مشروع فتحها فشلا ذريعا، والعلاقات مع موريتانيا ليست على مايرام،ويروج في الصحافة أن رئيس موريتانيا ( الضابط محمد عبد العزيز المنحدر من قبيلة شيشاوة بأحواز مراكش ،والمتخرج من المدرسة العسكرية بهرمومو Hermoummouالشهيرة في انقلاب 10/7/1971)رفض استقبال مبعوث مخزني اليه،كما راج أنه بدأ حتى بسحب الممثلين الدبلوماسيين الموريتانيين من المغرب،ولا يستغرب أن نسمع في يوم ما بإغلاق الحدود مع موريتانيا ليكتمل حصار الشعب عن المرور نحو افريقيا،خاصة وأن وزارة الخارجية لاتنشر معلومات رسمية تنفي سوء العلاقات مع هذا البلد،كما لايعرف المغاربة أي شئ عن مايفعله سفير المغرب مدى الحياة بنواكشوط  (عبد الرحمان  بنعمر)2-والبلدان الخمسة السابق ذكرها تتميز كلها بكونها دولا فرنكوفونية(لغاتها الرسمية هي الفرنسية على حساب اللغات الإفريقية)،تابعة ثقافيا واقتصاديا ولغويا لفرنسا، وتوجد بداخلها العساكر الفرنسية( في الكابون توجد قاعدة عسكرية دائمة فرنسية مكونة من 1000 عسكري وتنتمي هذه الدولة الى اتفاقية مع فرنسا تضمها الى مجموعةFrançafrique ومالي دخل اليها6000عسكري فرنسي في يناير2012 وساحل العاج دخلته القوات المسلحة الفرنسية لتضع على رأس الدولة حسن وإطارا خادم مصالحها الوفي)، ومن هنا يفهم أن إفريقيا الأنجلوفونية والمنتمية الى الكومونويلثCommonwealth مع المملكة المتحدة لبريطانيا وايرلندة وهي أغلبية الدول الإفريقية غير معنية بالسياسة المخزنية،ومنها دول كبيرة مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا،  والسودان الجنوبي والشمالي ومصر وتشاد..ومؤثرة على مجموع دول الكومونويلث التي تنتمي إليها مثل كندا واستراليا والهند..3- كونها دولا  تعيش الاضطرابات والحروب الداخلية وتزوير الانتخابات والانقلابات العسكرية والحروب بين الأديان والمذاهب..4- هي دول تعيش أوضاعا سيئة في مجال حقوق الإنسان دونتها التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية 5- كما انها دول تنعدم فيها الشفافية حول تهريب الأموال  والرشوة والاستغلال للثروات الطبيعية،وعدم استقلال القضاء ،كما أن السياسة المخزنية في إفريقيا ترتكز على ثلاث محاور:1- الدين الإسلامي  2-البيزنيس،3-خدمة فرنسا و دول الخليج وخاصة السعودية والإمارات العربية ،في قارة معروفة بكثافة السكان المسيحيين،والمعتقدات الإفريقية التي لاتعتبر من الأديان  السماوية ومن جمهور واسع من اللادينية Le paganisme، فكيف إذن سيكون مصير هذه السياسة مع المسيحية والمعتقدات الافريقة؟الاينتظر أحمد توفيق(وزير الشؤون الإسلامية) أن تواجهه المسيحية و اللادينية بأكثر مما يقوم به وهو ينفق أموال مسلمي المغرب على 500فقيه يكونهم لينشروا الإسلام المخزني في مالي؟ ويمكن للمسيحية القوية أن توزع ملايين الأناجيل حتى باللغات الافرقية التي تفهمها الشعوب مثل تاما شيق التي يتكلمها الطوارق في الكثير من تلك الدول، لتهمش عملية توزيع عشرة آلاف مصحف قرآني التي قام بها المغرب في دول لايتكلم سكانها لغة المصاحف العربية،وهو يدافع في افريقيا عن مذهب  المخزن المغربي الذي سوف تعارضه القاعدة ،والمذاهب الإسلامية الأخرى كالاباضية  والسلفية  الثورية مثل بوكو حرام وأنصار الدين..وخاصة الشيعة، وهو يقحم المغرب في مسلسل الحروب الدينية والخلافات المذهبية في افريقيا التي سوف يصل شرها الى داخل المغرب…أما البيزنيس Biznessفهو طموح لتكوين امبريالية مخزنيه في تلك الدول الإفريقية الصغيرة تخطط لنقل جزء من ثرواتها ورؤؤس أموالها التي راكمتها داخل المغرب  بطرق مشبوهة لتضعها في مجال بعيد عن مراقبة الشعب المغربي الذي بدأ يطرح فيه موضوع الفساد المالي بحدة،وتطرح فيه مشكلة أموال الحكام ويقوم قضاته بتنظيم الاحتجاجات بالشوارع.. لتصبح بعض الدول الافريقية جنة  لتبييض الثروات التي تهددها المراقبة والاحتجاجات الشعبية منذ انطلاق حركة 20فبراير سنة2011،كما تهددها قوانين الدول الأوربية التي لم ينجح بنعلي والكدافي وحسني مبارك وأمثالهم من الاحتفاظ عليها،داخل تلك الدول..ويمكن أن يفهم الشعب المغربي أن الاستثمار في افريقيا يصنف ضمن الامتيازات الخاصة برؤس الحكم المخزني وحاشيتهم، ولايمكن الوصول اليه من طرف الطبقات الشعبية مثل العمال والفلاحين والبطالة  والمهن الحرة مثل الأطباء والمحامين والمهندسين والأطر العليا من أساتذة الجامعات والكتاب والفنانين.. بسبب إغلاق الحدود البرية ،ولعدم توفرهم على رؤس أموال يستطيعون نقلها الى الخارج ولكون الأطر العليا الفرنسية والأدمغة  التابعة لها تسيطر على تلك الدول،ومن هنا نفهم أن الفقراء بالمغرب وكذلك البورجوازية المتوسطة ،والمقاولات الصغيرة والمتوسطة غير معنيين بموضوع الاستثمار في افريقيا الفرنكوفونية ويبقى الموضوع تابعا  لطبقة الرأسمالية المخزنية الكبرى وذوي النفوذ المالي والسياسي وحدهم، ويمكن إعطاء الأمثلة بذكر أسماء الشركات التي  تستثمر أموالها في افريقيا(BMCE-ATTIJARI WAFABANK-SANAD-MANAGEM-ONEE-RAM-SNIA SAADA-ADDOHA-MAROC TELECOM) وأسماء الرأسماليين والسماسرة الذين شاركوا في عمليات ماسمي باتفاقيات التعاون الاقتصادي مع تلك الدول الخمسة ،لنعرف أنه ليس بينهم تاجر واحد متوسط ولاصغير، ولا نقابة عمالية أوفلاحية واكتفى الوفد الضخم ببعض المقربين من ممثلي البترونا وحدهم(مريم بنصالح مثلا) أما خدمة فرنسا ودول الخليج فتتجلى في التشارك بين الرأسمال المغربي  مع الإمارات  العربية المتحدة في اتصالات المغرب،بعد شرائها لأسهم فيفانديVivendi في شركة اتصالات المغرب، وتجارة البترول بعد شراء السعودية للشركة الشريفة للبترول بالمحمدية وسيدي قاسم ((Samirوكون دول البتر ودولار تحتاج الى من يعوض شعوذة معمر الكدافي في افريقيا،وهو الممول السابق  للطرق الصوفية المنافسة للإسلام السلفي التابع لحكام الخليج..وصاحب التجربة في شراء منظمات الطوارق ونشر الفساد المالي في صفوفهم،ودفعهم نحو تسليم سلاحهم للجيوش الفرنسية  وحكام مالي والجزائر والنيجر وبوركينافاسو..وتغطي الأوساط المخزنية خططها الحقيقية بما تسميه بمنافسة الجزائر داخل دول الفرنكوفونية،وبالتالي الزعم بخدمة الوحدة الترابية للمغرب، في حين أن خطط الحكم الجزائري منسجمة مع مصالح الحكم المغربي في شمال افريقيا والساحل لأن تهريب الأموال الى افريقيا،وتشجيع الرأسمالية المرتكزة على استغلال تراكم ثروات استغلال النفوذ والسلطة السياسية والدينية يجتمع عليها حكام البلدين معا،ولهم مصلحة في إغلاق الحدود،والمشاركة فيما تسميه الدول الاستعمارية بالحرب ضد الإرهاب ،واستمرار النزاعات حول الوحدة الترابية لأنها تمكنهم من تشغيل العساكر خارج العواصم لتلافي خطر الانقلابات العسكرية،وتهديد الشعب بالتمزق،واستغلال امتيازات ثروات حروب الصحراء..

وأخيرا يبقى على عاتق النبهاء من المغاربة والشباب خاصة أن يدرسوا الأوضاع الاقتصادية والسياسية للدول الإفريقية التي شملتها الدعاية المخزنية ،وأن يعرفوا من يملك ويسير الشركات التي تستثمر في تلك الدول ليعرفوا أنها تابعة للحاكمين وذويهم وأقاربهم وأتباعهم..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.