السياسة الإفريقية لفرنسا واسبانيا و المغرب.

إن من يريد أن يعرف سياسة الدول الثلاثة في افريقا لابد أن يدرس سياسة الأفارقة بداخل بلدانهم، بما في ذلك سياسة المخزن المغربي والعسكر والأحزاب السياسية من يمين ويسار وإسلاميين..وفي  المغرب يصعب على الشعب  بما في ذلك  المثقفون معرفة سياسات من هذا النوع متشابكة ومعقدة،مركبة من سياسة رباعية المكونات.سنحاول تناولها بتواضع كمايلي:

A – بالنسبة للمغرب تتبع سياسة النخبة الحاكمة  وقليل من يستطيع فهمها ومحاولة تحليلها الحقيقي لأنها مبنية على السرية والكولسة… والفاعل الرئيسي فيها هو المخابرات  وبعض حاشية القصر الملكي وشبكة العائلات ذات النفوذ(ظهر حاليا في مجال افريقيا على مستوى وسائل الإعلام خماسي  محدود من الأفراد يتكون من الطيب الفاسي الفهري ،والعمراني،والهمة والماجدي وأحمد التوفيق)، وجزء من النخبة المثقفة من الصحراويين وأثرياء حروب الصحراء (صار مجموع الأطر العليا الشابة المنحدرة من الصحراء والمتخرجة من أنواع اختصاصات التعليم العالي يبلغ 200اطار سنة2014 وصار أثرياء الصحراء يسيطرون على الثروات المهمة بالمغرب) ولابد من مجهود علمي لفهم الأوضاع ،وليس الخضوع للدعايات  والصحافة المتملقة، ومع ذلك فان وسائل الإعلام الالكترونية متوفرة وسهلة الاستعمال مجانا، لمن يريد معرفة مزيد من المعلومات عن هذه السياسة

B- سياسة فرنسا وهي نوعان، فهناك فرنسا الأوربية التي تشمل خريطة فرنسا التي يقرأها المغاربة بحسن نية وأحيانا بغباوة  لاتغتفر،وهي المصنفة عالميا كدولة ديمقراطية،وهنا ك فرنسا بإفريقيا وهي فرنسا الديكتاتورية العسكرية التي تتعامل مع العائلات الحاكمة وحدها وفي غالبها تحمل الجنسية الفرنسية نساء ورجالا وتملك عقارات ثمينة بفرنسا  وبالخارج(عائلةBongo مثلا تتواجد بالمغرب وفرنسا منذ زمن قديم ولها قصص ومغامرات تصلح لو توفرت الشفافية الإعلامية لانجاز ملفات كثيرة. وعائلة أبوبكركيتا التي تحكم مالي حاليا مزدوجة الجنسية والهوية مع فرنسا.)،وتنهج فرنسا الإفريقية تزوير  الانتخابات وكل شرور الاستغلال الاستعماري والتضليل السياسي وتعتبر افريقيا مجالا حيويا بالتعبير النازي القديم لهتلرEspace vitatal  .

  -Cوسياسة اسبانيا تتركز خاصة على ثلاثة أسس 1-الاحتفاظ بالأراضي الإفريقية التي  تعتبر انها تملكها مثل سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وجزر كناريا وبها تسمى نفسها رسميا دولة افريقية وهو ما لاتستطيع فرنسا أن تصل اليه مهما كانت قوتها،2-والتلاعب بسوق تصدير المخدرات المغربية الى الأسواق الأوربية، وبسبب تحكم اسبانيا في مجال المخدرات  استطاعت أن توفر لمخابراتها أكبر قدرة على استيعاب سياسة النخب المخزنية المغربية  وأسرارها  انطلاقا من مدينتي سبتة ومليلية وتجعل  حزب الهمة يحاول  جمع تجار المخدرات  بتنظيم اجتماعات علنية معهم بعد أن كانت اجتماعاتهم تقع في سرية تامة،ويحاول أيضا تقديم مشروع قانون يعيد شرعنه تجارة الكيف بكيفية تتلاءم مع المخزن الجديد تحت ضغط الخوف من المحاسبة التي يقبل عليها الشباب المغربي طال الزمن أم قصر…

2- السيطرة على ملف الصحراء  أكثر من سيطرة فرنسا بواسطة اللغة الاسبانية التي ضاعت في مناطق الريف وبلاد جبالة التي يتكلمها قدماء المتخرجين من مدارس اسبانيا بالساقية الحمراء ووادي الذهب قبل سنة1975… وكذلك الخبرة التي اكتسبتها في حكم الصحراويين قبل سحب جيوشها وإدارتها من الصحراء سنة1975،وأيضا بتمكنها من السيطرة في بلدان أمريكا الشمالية التي تتكلم اللغة الاسبانية وتنتج في الغالب المخدرات الصلبة مثل الكوكايين …

 D- سياسة العائلات والنخب الحاكمة في الدول الإفريقية،وخاصة الدول الافرقية الخمسة التي تشجعت الرأسمالية المخزنية على  المغامرة برفع السرية عن مشاريع الاستثمار فيها،وهي غينيا كوناكري ،والكابون وساحل العاج ،والسينيغال..والذين تتبعوا الصحافة الالكترونية أثناء تجوال البعثة المغربية في الدول الخمسة(يقدر البعض عددها في 400مسافرمع التحفظ في صحة الرقم) سوف يقرأ خبر متزامنا مع الرحلة (22/3/2014)وهو إحالة  رئيس”  الشبيبة الوطنية العاجية”Charles Blé Goudé على المحكمة الدولية للجنايات C i j  وهم شبيبة أنصار الرئيس السابق كباكبو الذي يوجد في سجن ساحل العاج منذ بداية تنصيب حسن وطارا كرئيس لساحل العاج،بسب الجرائم ضد الإنسانية التي يجري فيها بحث جنائي دولي لايستثني أحدا من الجناة،ولا يلوم أحد تلك البورجوازية المخزنية المغربية إذا غامرت باستثمار أموالها الخاصة في تلك البلدان،ولكن الذي يعني المصلحة العامة والشعب المغربي هوأموال الدولة التي يخضع صرفها للقوانين والمراقبة،وقد نشرت أرقام مهولة للأموال العمومية التي تدخل في مغامرة الاستثمار بتلك الدول الخمسة نذكر منها مثلا صرف 5000.000درهم على ترميم مسجد الملك فيصل بمدينة كوناكري،فلماذا لايرممه  السعوديون أنفسهم وهم أولى بترميم مساجد عائلتهم الحاكمة؟واستثمار شركة الضحى لمبلغ مليارين من الدراهم على السكن الاقتصادي في غينيا كوناكري(المصدر جريدة الصحراء المغربية يوم22مارس2014) فهل انتهى مشكل السكن الاقتصادي بالمغرب؟وهل يستطيع برلمان المغرب،وحكومة 10اكتوبر 2013أن يسألوا والي بنك المغرب،ومدير مكتب الصرف ومدير الجمارك عن كيفية خروج هذه الأموال  بالعملة الأجنبية ؟فهل يستطيع وزير المالية أن يصرح للشعب بالمبالغ التي أنفقت على الرحلة الطويلة الى خمس بلدان افريقية؟ المشكلة إذن ليست في الاستثمارات المغربية بالخارج بالنسبة للاقتصاد الليبيرالي الذي يتشدق به أنصار البورجوازية المخزنية؟ ولكن المشكلة تكمن في المحاسبة المالية،وهل من المعقول أن يسمع المغاربة عن صرف الأموال في افريقيا ولم يسمعوا قط بأرقام أرباح  المغرب من تلك الاستثمارات؟وبكل وضوح فان أسئلة المحاسبة هنا تعني فقط الطاقم من الخواص والموظفين والوزراء الذين لاتعفيهم  القونين عن المساءلة،ومنهم من ينتمي الى أحزاب سياسية تتشدق بمبادئ الشفافية  ومحاربة نهب المال العام….

ومن المؤسف أن الرحلة  الإفريقية لم يرافقها عمل ثقافي كما كان الرحالة المغاربة القدامى مثل ابن بطوطة ،والشريف الإدريسي  ،والعبد ري ،وغيرهم يفعلون، فلم يتوفر المغرب على كاتب ومؤرخ يدون رحلة خمسة بلدان للتاريخ وللقراءة العلمية غير التغطيات الإعلامية الموجهة للدعاية الوقتية وهذا هو ماجعلني شخصيا أحاول أن يفهمني النبهاء من الناس وليس فقط من تعجبه طناطنه، رغم كون  المخزن يتوفر على معهد نائم لايستيقظ ، يسمى معهد الدراسات الإفريقية يستهلك الميزانية (من هذا المعهد بدأ أحمد توفيق رحلته الى مناصب السلطة هو والحسين مجاهد الكاتب العام للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية)،ومع ذلك فيمكن استدراك الفراغ الثقافي عن طريق استمرار الكتابة والنشر عن تلك البلدان التي يظن بعض الناس أنهم مطمئنون لما يجري فيها ويحتكرون معرفتها،وفي هذا السياق نذكر مثلا أن عائلة بونكو التي تحكم الكابون منذسنة1967 -2009هي جمهورية ملكية، مثل سوريا ،حكمها عمر بونكو مدى الحياة ،وتولى الحكم من بعد وفاته ابنه علي بونكو،ويتولى أفراد عائلته جل المناصب السياسية والدبلوماسية والمؤسسات المالية،وشركات المعادن مثل البترول، وعمر بونكو كان مسيحيا كاثوليكيا وبدل دينه الى  الإسلام  ليبرر تعدد زوجاته التي لاتسمح بها الكاثوليكية،ولينتمي الى الأقلية التي تدين بالإسلام من السكان نحو إسلام يخدم مصالح العائلة الحاكمة ،ويقدر عدد المتدينين بالمسيحية تقريبا بنسبة 75بالمائة من جموع السكان الذي يقدر بحوالي  1.534300   نسمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.