السياحة الصيفية بمدن الشمال.. مضاربات واحتيال وابتزاز وسياح مغاربة يفضلون التوجه إلى جنوب اسبانيا

تضيق مدن مارتيل، المضيق، أصيلا، طنجة…وغيرها من المدن الشمالية الشاطئية خلال موسم الصيف بالمصطافين القادمين من مدن ومناطق داخلية لقضاء عطلة صيف.

أغلب مدن الشمال أصبحت غير قادرة على استيعاب كل حجاجها المصطافين. تمتلأ كل الإقامات السكنية السياحية والفنادق، وحتى المساكن الخاصة يتم كرائها من طرف أصحابها.

ومع ضغط الطلب على السكن وغيره من الخدمات الأخرى يتم استغلال ذالك في مضاربات، بحيث يصل عند الذروة ثمن منزل عادي حتى 2000 درهم في اليوم الواحد، وقس على ذالك.

وتضطر معها الكثير من العائلات قضاء لياليها في سياراتها، تنقلب معا رحلة البحث عن لحظات راحة ومتعة الى عذاب وابتزاز واحتيال أمام غياب كلي للمراقبة من طرف المسؤولين على القطاع.

خلال السنوات الأخيرة توسعت ثقافة السياحة عند المغاربة، وشملت حتى الفئات ذات الدخل البسيط والتي تقوم بتوفير بعض المال لقضاء لحظات راحة واستجمام لتجديد الطاقة والاستعداد لموسم جديد.

وباستثناء مدينة مراكش وأكادير ومناطق صحراوية التي تستقبل نسبة مهمة من السياح الأجانب على مدار السنة، فالمدن السياحية الشمالية يرتكز رواجها على السياح المغاربة الذين يساهمون في النشاط الاقتصادي لهذه المدن بشكل كبير.

يقول وليد صاحب فندق بمدينة طنجة، سيضيع هذا الرواج السياحي التي تعرفه هذه المناطق والذي أصبح يرتكز عل السياح الداخليين كما حصل مع السياحة الخارجية التي كانت مزدهرة خلال الثمانينات بهذه المدن، وضاعت منا بسبب الابتزاز ومضاعفة الأثمنة وعدم تقديم الخدمات بأثمنة مناسبة من دون تحايل ولا مضاربة.

سياح مغاربة يفضلون جنوب اسبانيا على شمال المغرب

وفي ظل غياب مراقبة صارمة لكل هذه التلاعبات والمضاربات، أصبحت الفئات المتوسطة العماد الرئيسي لهذا النشاط السياحي الداخلي بالمدن الشمالية، إذ تفضل قضاء عطلتها بالجارة الإسبانية، توجد هناك خدمات ذات جودة عالية، وبأثمنة مناسبة بل أقل من المدن المغربية كما يصرح الزوار الذين قضوا عطلتهم بالشواطئ والمدن الإسبانية. وحدها مدينة مالقا الإسبانية استقبلت 100 ألف مغربي حسب ما صرحت به المصالح المسؤولة على قطاع السياحة بالمدينة. فيما تبقى أغلب انطباعات المغاربة الذين قضوا عطلتهم بمدن وشواطئ إسبانيا إيجابية، مؤكدون إعادة التجربة مرة اخرى كلما أتيحت الفرصة وساعدتهم الظروف على ذالك.

نبيل الريحاني موظف وأب لطفلين قضى أسبوع مع عائلته بإحدى المدن الإسبانية، سافر لأول مرة لإسبانيا، أبدى انطباعا جيدا على هذه الرحلة، مؤكدا أنه سوف يقوم خلال كل سنة بزيارة إحدى المدن الإسبانية.

حجز شقة بإحدى الإقامات السياحية ب 100 أورو في اليوم مع كل وسائل الراحة والاستجمام يضيف نبيل، مردفا أنه زار عدد من المدن القريبة والمعالم التاريخية، أهم ما أثاره هو التنظيم والهدوء، وانعدام أي مشاكل ومتاعب جانبية تفسد عليه عطلته كما كان يحصل بالمدن والشواطئ المغربية.

سفيان الحمري، محامي قضى عطلته بمدينة مالقا الإسبانية، حجز غرفة تحتوي على سريرين بفندق وسط المدينة رفقة زميل له ب50 أورو، وبالإضافة لكل ما ذكره الزائر الأول من خدمات ونظافة ونظام، فإن الأهم بالنسبة له هو إحساسه بالتحرر من كل الرقابة الأخلاقية والقانونية التي يمكن أن تلاحقك وأنت في فترة استجمام بالمغرب، بحيث يمكن أن تجلس وتتناول ما شئت، فأثمنة الخمور رخيصة مقارنة بالمغرب.

أحمد يعيش، موظف قضى أسبوعاً بمدينة فالنسيا، من بين الأسباب التي دفعته لاختيار إسبانيا عوضاً عن إحدى المدن السياحية المغربية، وفضلا عن كل الامتيازات التي سبق ذكرها، فله أسبابه الخاصة بحيث كان يجد صعوبة في الحصول على غرفة بفنادق المغرب إلى جانب صديقته، وكان يكلفه ذلك رشاوي، ويعرضه للتحايل والابتزاز، أما عند قضاء عطلته بإسبانيا، يقول أحمد لا تحضر هذه الصعوبات والمشاكل التافهة في نظره، ويقضي فترة عطلته في ارتياح تام إلى جانب صديقته.

لكل هذه الأسباب الذاتية والأخرى الموضوعية أصبحت الجارة إسبانيا تنافس المغرب على سياحها الداخليين، وتستقطب الفئات المتوسطة سنة بعد اخرى.

أحد العاملين بإحدى المركبات السياحية بإسبانيا يؤكد معطى تزايد عدد الزوار المغاربة للمدن الإسبانية سنة بعد اخرى، حتى أصبحت معه القطاعات السياحية والتجارية مهتمة بهذه الفئات على غرار الزوار القادمين من دول أخرى، وفضلا عن الاستجمام يعمل المغاربة على زيارة المركبات التجارية (السوبر ماركات) من أجل اقتناء الملابس والسلع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.