السخرة “والحقوق المهضومة “

بلمرابط المصطفى
“السخرة” هو نظام يتم بواسطته استعباد الإنسان واذلاله… وانتزاع حقوقه المعيشية في الحياة الطبيعية…، ومن هذا المنطلق، لابد أن نتطرق لتعاريفه المعجمية… وآثره التاريخي …والمطالبة الأممية بتجريمه قانونيا وحقوقيا…

1\ تعريف نظام السخرة: أ\ لغويا: حسب تعريفات المعاجم العربية الحديثة أن السخرة: خدمة اجبارية بغير أجر معلوم. ـ رجال السخرة: العبيد والأرقاء ـ نظام السخرة التأجيري: نظام يتم من خلاله تسخير مدين من قبل مقرضه…حتى يتم دفع الدين …

ب\ اصطلاحا وتداولا: نظام السخرة هو طريقة إجبار الأفراد أو الجماعات… على أداء أعمال أو خدمات… في ظروف صعبة قاسية لاإنسانية… بدون رغبة أو إرادة ذاتية… مقابل أجر مادي غير معلوم وغير متفاوض عليه… على المجهود القسري …وغالبا ما يكون بالإطعام …طعاما رديئا، أو بالكساء …كساء لا يستر العورة أحيانا…

2\ نظام السخرة وآثره التاريخي: ظهر نظام السخرة في فرنسا أيام الملكية، أن الملك لويس السادس عشر كان يأمر الفلاحين والمزارعين بإسكات “نقيق الضفادع” في نهر السين حيث يقع قصره… لكي يستطيع أن ينام…ويقال كذألك أن العمال المصريين عملوا بنظام السخرة في حفر قناة السويس… وكما استغل النازيون العمل بالسخرة , من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية بعد هزيمتهم في معركة “ستالين جراد” في 1942ـ1943 , ومما أدى الى نقص العمالة في اقتصاديات الحرب الألمانية واستغلال السجناء كعمال بالسخرة في المصانع الألمانية وتأسيس مئات المحتشدات بالقرب من المؤسسات الصناعية …كمحتشدات أشفيتز في ببولندا…ومحتشدات بوخينفالد في وسط ألمانيا…الخ ,حيث زجوا بكل السجناء الدين تتراوح أعمارهم بين 14سنة و 60 سنة ـ اجباريا، للعمل بالسخرة ومدة العمل تتراوح ما بين 10 الى 12 ساعة يوميا في ظروف قاسية مزرية …مقابل ما يقتاتون به…

3\ نظام السخرة والاتفاقيات الدولية : اتفاقية السخرة هي الاتفاقية (رقم 29) اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في دورته الرابعة عشرة، يوم 28 حزيران/يونيه 1930…إن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية , وقد دعاه مجلس إدارة مكتب العمل الدولي إلى الانعقاد في جنيف، وقد انعقد فيها في دورته الرابعة عشرة يوم 10 حزيران/يونيه 1930،وقد استقر رأيه على اعتماد بعض المقترحات الخاصة بموضوع السخرة أو العمل القسري، المدرج في البند الأول من جدول أعمال دورته وقد قرر أن تصاغ هذه المقترحات في شكل اتفاقية دولية، يعتمد الاتفاقية التالية “اتفاقية السخرة لعام 1930″… يتعهد كل عضو في منظمة العمل الدولية بتصديق على هذه الاتفاقية أي بتحريم استخدم عمل السخرة أو العمل القسري , بكافة صوره في أقصر فترة ممكنة ,على هدف التجريم الكلي، لا يجوز اللجوء إلي عمل السخرة أو العمل القسري، إلا للأغراض العامة، وبوصفه تدبيرا استثنائيا، وبالشروط والضمانات المنصوص عليها في المواد التالية للاتفاقية السالفة الذكر… وفي مصطلح هذه الاتفاقية، تعني عبارة “عمل السخرة أو العمل القسري” جميع الأعمال أو الخدمات التي تفرض عنوة على أي شخص تحت التهديد بأي عقاب، والتي لا يكون هذا الشخص قد تطوع بأدائها بمحض ارادته واختياره…

4\ نظام السخرة وحاضره المقلق: رغم كل الاتفاقيات الدولية… التي تحرم وتجرم نظام السخرة… وتعتبره ذكرى أليمة في تاريخ البشرية…الا أنه في ظل الآلة الاقتصادية العالمية ” نيوليبرالية المتوحشة”, تعددت واختلفت أشكاله، فنجد في بعض الدول المتقدمة , تستغل المهاجرين غير الشرعيين في خدمات و أعمال شاقة…وفي ظروف قهرية لاإنسانية…وتحتجزهم لساعات عمل طويلة وبرواتب ضعيفة لا تكاد تسد الحاجة…، مستغلين ضعف موقفهم القانوني…، كما يتم أحيانا تشغيل الأطفال والنساء بمهن مضرة بصحتهم الجسدية والنفسية..,كما أنها في بعض المواسم الفلاحية الإنتاجية….تستورد اليد العاملة ـ من بعض الدول الفقيرة والمنهكة اقتصاديا اجتماعيا… ـ بعقود موسمية… وبمعايير وشروط جد مذلة ومنحطة… زيادة على حرمانهم في بعض الأحيان من فرص السكن والتطبيب والتعليم…، وكذلك حتى من بناء مستقبلهم الحياتي المعيشي…

وفي بلدان العالم الثالث تنتشر بشاعة نظام السخرة من نوع خاص وأذل…، حيث يباع جهد الإنسان الفقير المحتاج… مسبقا عبر دين أو قرض… يسدده جهدا…، فيتوارثه الأبناء عن الآباء… حيث يتم تشغيل المدين \المقترض أواحد أبنائه لفترات طويلة حتى يستوفي الدين أو القرض. حاسبين معه الربح المركب وتأمينه…

وفي بلدننا…,رغم رفض المجتمع المدني لهذا النوع الجديد من نظام السخرة…( العقدة أو الكونترا…)، الذي يتم بواسطته تشغيل ذوي الشواهد الجامعية العليا أو خريجي مراكز التكوين المهني…وفق معايير وشروط قد تكون مذلة…أحيانا… لعمل أو شغل …لا يتناسب مع الشهادة العلمية أو ديبلومات التكوين المهني للمعطلين…مستغلين حاجاتهم الملحة للعمل ومتطلباتهم الاقتصادية و الاجتماعية…، حيث فتحت , للمؤسسات التجارية وللشركات… , الأبواب… ,لتتحكم في عملية التشغيل والتوظيف…بأجور رخيصة و رواتب هزيلة… لا تكاد أن تلبي الحاجة المعيشية اليومية…للشخص وأسرته ……وكثيرا ما نشاهد ونسمع…عن ما يمارس على خادمات البيوت في الداخل والخارج…وعلى عاملات وعمال النظافة والحراسة الخاصة…من ظلم واذلال وهضم الحقوق …بعدما يتم التعاقد و التحايل القبلي…على أنظمة الخدمة المدنية والعمل والعمال… , بمبرر “العقد شريعة المتعاقدين” .. وهي شريعة تسلطية…تحكمية…استعبادية…استغلالية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.