“الزين اللي فيك” لنبيل عيوش: كثير من ضجيج،و قليل من سينما

هناك من يدعم و هناك من يعارض،و غالبية المتدخلين شهود لم يروا شيئا و تلك فضيحة أولى نعود لتفاصيلها لاحقا.نبيل عيوش توفق في اختيار الموضوع،لكنه أخفق في تناوله سينمائيا و أن يخفق مخرج في شريط ما فهي ليست نهاية العالم.
لست معارضا و لا داعما،و ولائي فقط للسينما و المتلقي يخبر الأمر جيدا جيدا.المتلقي عليه فقط أن يستوعب في البدء بأن كل مخرج في العالم من حقه أن يختار بحرية كاملة الموضوع الذي يريد،و زاوية المعالجة التي يراها ملائمة له في فيلم سينمائي.
العشرون دقيقة الأولى من فيلم “الزين اللي فيك”،فيها مجهود لا يمكن أن يتنكر له المشاهد العارف،و كاميرا تقترب لتصور ملامح شخصياته الأنثوية.

موضوع الدعارة محرج،و الإحراج يزيد بالخصوص حين نسقط في فخ تكرار نفس الفكرة،و بطريقة جد رتيبة.

نبيل عيوش حاول أن يرسم بورتريهات لبطلات شريطه،لكن تلك اللحظة السينمائية التي تهز المشاهد ننتظرها و لا تأتي نهائيا.تسرع في اختيار الموسيقى،و تصنع في بعض من حوارات و الوقت لم يسعف ربما مخرج الفيلم للعبور بالشكل الكافي من قاعة المونتاج.

خلق وضعيات تخدم نفس القصد،و يتسلل الممل و كما قال “تود هاينز” قبل يومين هنا في “كان” :”المخرج هو من يشرح،و لا يعاود الشرح”.

نبيل عيوش شرح و عاود الشرح،و ما تتوقعه هو ما تشاهده مثل مشهد رجل الأمن الذي يعتدي جنسيا على فتاة ليل و تستمر دقائق الفيلم في العبور إلى أن ينتهي الشريط دون أن تأتي تلك اللحظة السينمائية القوية.
ما يزعج هو أن يكون الموضوع كبيرا،و ينساق المخرج وراءه لأنه يرغب في تناول كل شيء و يتيه.الدعارة ثم البيدوفيليا و المثلية و الرشوة،و تختلط التفاصيل الكثيرة و يتسيد الملل.الصورة تبلغ رسالة كل مخرج سينمائي،و حين يرفقها هذا المخرج بكم كبير من كلمات لتحصل الإثارة نسقط تدريجيا في الابتذال و الوقاحة مهما كانت جنسية الشريط.
ما يحسب لنبيل عيوش،أنه ربما سيدفع باتجاه فتح نقاش نتمناه هادفا بعيدا عن ملاسنات فارغة يتقنها من يتربصون بالسينما المغربية و هم في غالبيتهم أناس بينهم و بين السينما قليل من خير و كثير من إساءة.يجب أن نتعلم احترام حرية مخرجينا في تناولهم للمواضيع التي يطرحونها،و أن نطلب منهم بالمقابل أن يستخدموا الأدوات السينمائية لتمرير كل الأفكار.

أين هي شاعرية الفضاء في “علي زاوا”،و حسن التخلص و اللقطات العلوية في “يا خيل الله”.غابت هذه التفاصيل للأسف في شريطه الجديد،و ما أود قوله هو أن نبيل عيوش عرض هنا بحرية سينماه،و أنا أيضا قلت رأيي بحرية في سينماه.

فرق كبير بين الصدمة الخلاقة و الصدمة الصادمة،و فرق كبير أيضا بين أن تثير و أن تزعج.كلمة أخيرة.. رجاء توقفوا عن الحكم عن مقاطع معزولة من أفلام سينمائية لأن الأمر مقزز،و يجعلنا نقوي شوكة كثير من متذاكين أغبياء و أغبياء متذاكين في السينما.الناس ذهبوا بعيدا في نقاشاتهم هنا.دعونا نلحق بهم قليلا،و ارتقوا..ارتقوا،يرحمكم الله..

*صحفي بإذاعة ميدي 1 منذ العام 2003
يغطي مهرجان “كان” منذ العام 2006
صاحب أركان ثابتة حول السينما في مجلات مغربية و عربية

تعليق 1
  1. mohamed يقول

    ربما هذه الضجة التي خلفها هذا الفيلم وهذا الهجوم الذي شنه عليه مجموعة من الاشخاص منهم متتبعي السنما ومنهم من لم يتفرج يوما ما في اي فيلم ومنهم من يعلق فقط… أضن أن كل هذا سيخدم مخرج الفيلم وأعتقد أن الفيلم سيجني أرباحا طائلة حين يعرض في القاعات السينمائية ان بقيت هناك قاعات للسينما في المغرب ، وأظن أن الفيلم سيعرف مشاهدة شريحة من المجتمع المغربي الذي يعاني من ويلات الكبت ويحب مشاهدة الافلام التي تتناول الطابوهات…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.