الريسوني ومقاصد الاذلال…

اقترف د.أحمد الريسوني عبر موقعه الرسمي، مقالا غاية في السطحية والابتذال… الحكم القيمي السالف (السطحية والابتذال) لا علاقة له بالموقف من الرجل ومن مرجعيته، وإنما هو توصيف لبنية مقال أريد منه ايصال رسالة واحدة إلى الذين اتهموه بالارهاب، وبالتأكيد لديهم أسباب ذلك، أي دولة الامارات، عبر حشو فقرة حول الاستقبالات في فنادقها، يرمي بها مس شعور مواطني هذا البلد برمته بتأجيج الغضب ضد القائمين على السياحة فيه….
دون هذه الرسالة، المقال بليد وسمج ويعود بنا إلى تفكير قروسطوي موغل في التطرف وفي تحقير نصف المجتمع، أي المرأة….
ومع ذلك، ولأن الاستاذ أحمد الريسوني يُصنفُ ضمن العلماء في هذا البلد، مع التحفظ على كلمة علماء هذه، فلا هو مخترع آلة تخفف عناء الانسان في مواجهة الطبيعة، ولا واضع لنظرية رياضية أو فيزيائية تشرح ظاهرة من ظواهر هذا الكون، ولا هو مكتشف دواء أو لقاح يحارب به مرضا وعلة… لا بأس اذا أن ندفن رؤوسنا في رمال الجهل والتعتيم، ونقر، مرغمين لا أبطال، بأنه عالم وكفى… ولأنه كذلك، لا بأس أن نناقش ما خطه بقليل من الترو محاولين استجلاء مقاصده، وهو عالمها كما يقدم نفسه، ووضعها في سياق ما يعرفه المغرب الآن من تحولات….
وضع د.احمد الريسوني ثمانية أصناف للنساء، وهم أصناف يشتركون في شيئ واحد، وهي علاقتهن بأجسادهن، ولا يختلفن سوى في مخيلة الفقيه، ويرجع هذا التصنيف إلى المبني للمجهول، تم وضعهن في الشارع للتزين، وتم تكليفهن بترطيب الرؤساء وغيرها من صيغ المبني للمجهول التي تجعل القارئ الفطن يحاول أن يستجلي هذا الغائب في خطاب الفقيه، ليخلص إلى وجوده الجلي ويخلص أكثر إلى جبن د.أحمد الريسوني في الاشارة إليه بوضوح….
انه ببساطة يا عالمنا الجليل، النظام القائم على الاستبداد والقمع، هو الذي وضع سبعة أصناف مما ذكرت من النساء في طاحونة اعادة انتاج ذاته، عبر آلية التعليم ونبذ القيم وغيرها، وما تركيزك على أجساد هؤلاء المقهورات إلا تتمة للفعل الاجرامي الذي يمارسه ذات النظام على هذه الفئة….
سبعة أصناف وليس ثمانية كما ذكرت، لأن الصنف الثامن الذي اوردته في مقالك، والصنف التاسع الذي سكت عنه أيها العالم لهما ترتيب خاص….
الثامن هو ما خصصته ب”وثمة طوائف من “النساء الجدد” لم يسقطن إلى هذه المهاوي والقيعان، ولكنهن مشغولات — كلما خرجن أو هممن بالخروج بعرض أشعارهن وصدورهن وفتحاتهن ومؤخراتهن وعطورهن وحليهن…” هن شقائق الرجال في الاحكام وفي الانتاج، نصف المجتمع الذي ينهض به نحو مرافئ التطور والازدهار، وتعاملهن مع اجسادهن هو من صميم الحريات التي كافحن وكافح معهن رفاقهن من الرجال من أجل بلوغها، وهؤلاء النساء الجدد هن من يمسكن شعلة الحرية التي ستحارب كل أشكال الظلام والتطرف….
الصنف التاسع من النساء الذي لم تتطرق إليه، هن الخانعات المقهورات باسم الدين، المرتديات للنقاب والحجاب في تمثل لرؤية بعض الرجال الذكورين، اللذين لا يميزون بين الانسان والجسد في كينونة المرأة… ولعلم العالم المبجل، صنف من هؤلاء النساء يشكلن جزء مهم مما ذكرت أعلاه، ينشطن في الدعارة الراقية والمبتذلة، يفتحن أفخادهن لإخوتهن في الدين باسم جهاد النكاح وزواج المتعة والمسيار وكل ضروب الاستعباد التي أنتحتها المنظومة الدينية….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.