الرمضاني بليز، غادر الحمام…

منذ مساء يوم السبت، الموافق للسابع والعشرون من شهر دجنبر لهذه السنة، تمنطق الصحفي رضوان الرمضاني حقيبته وقصد الحمام حيث من المفروض أن يزيح عنه أدرانه التي علقت به خلال الاسبوع والناتجة حتما عن الثلوث الذي تعرفه مدينة البيضاء التي يشتغل بها كصحفي في اذاعة ميد راديو وفي موقع كيفاش، وهما الاثنان منتميان لامبراطورية رجل الاعمال، ورجل المخابرات أيضا، حسب تسريبات كريس كولمان ، السيد أحمد الشرعي….

عرف الأصدقاء خبر ذهابه إلى الحمام من خلال تدوينة قصيرة في حسابه الفايسبوكي، والذي وعدهم فيها، أي الاصدقاء، بأنه سيدلي بدلوه فيما راج حوله ضمن تسريبات كريس كولمن دائما، كونه متعاونا، رفقة رئيسه في العمل، مع المخابرات الخارجية المغربية…

منذ ذلك الحين، أي منذ الامس، لآن هذه العجالة تكتب مساء يوم الأحد الموالي، لم يظهر أثر لصاحبنا، وخمن الكثير من الأصدقاء، أن السيد رضوان الرمضاني اختار حصة حمام طويلة، يستنشق فيها الكثير من بخار الماء الساخن، ويغسل جسده مرات عديدة، لعل عملية الفرك تسعفه بما سيواجه به منتقدييه…

القضية بدأت حين سرب كريس كولمان بريدا الكترونيا موجها من رئيسه في العمل إلى جهة مخابرتية، وهو البريد الموجه أصلا من طرف رضوان الرمضاني إلى السيد الشرعي، يقترح فيه مشروع جريدة الكترونية، أغلب الظن أنه يقصد موقع كيفاش الذي يديره الآن، ويقترح مجموعة من الصحفيين المعروفة أسماءهم للاشتغال في ذات المشروع…

كانت الرسالة ستكون عادية لولا تذييلها بفقرة أخيرة يطلب فيها الصحفي أن يقدم المشروع باسمه كي لا يثير أي شبهة، وهو ما وضعه في موقع المتعاون مباشرة مع جهاز المخابرات هذا، لأنه دون هذه الفقرة، كانت الرسالة ستكون عادية بين صحفي ورئيسه في العمل، ولا شيئ يشينه أو يشينها، أي الرسالة، لأنه ليس بالضرورة على علم بعلاقات رئيسه…

واقعة تنقيطه للصحفيين يمكن تجاوزها باعتذار بسيط، لأنها في عمقها ليست بالسيئة، فلكل واحد منا الحق في تقييم أداء الآخريين وفق ما تجمع لديه من معرفة بميدان ما، وكونه يصف صحفيا أنه لا بأس به، ليس بالجنحة ولا بالكبيرة التي يجب تعليقه بسببها،..

الحمى التي استعرت بمواقع التواصل الاجتماعي مفهومة ومبررة على أكثر من جهة وصعيد، فالفايسبوك هو الفضاء التواصلي الوحيد الذي يحتضن نقاشات من هذا النوع، وهو ذاته الفضاء الذي يستعمله هذا الصحفي من أجل تمرير خطابه، والذي اتضح أنه ليس سوى خطاب الدولة، أو جهة ما في الدولة تتمظهر عبر مخابراتها الخارجية…

وهي حمى لا تحاسب الصحفي، بقدر ما تتداول توضيحا أساسيا ترمي بواسطته وضع السيد رضوان الرمضاني في موقعه الصحيح: موظف في المخابرات المغربية، رئيسه المباشر هو السيد احمد الشرعي ورئيسه الكبير هو السيد ياسين المنصوري، والذي يلقب في رسالته الالكترونية بسدي ياسين…

ولأن للمخابرات شروط اشتغالها، كان لا بد أن يتقمص المعني بالامر جبة الصحفي، وأن يحاول النجاح فيها، وهو ما كان له بشكل جزئي… لذا أضحى من الضروري أن يغادر الحمام الذي استوطنه منذ الأمس، دون أن يكون ملزما بالادلاء بأي دلو كيفما كان، وطبعا دون أن يكون ملزما بمغادرة مهنة المتاعب، أي الصحافة، لأنه في بلد تختل كل موازينه، ومن صور هذا الاختلال عدم التمييز بين الصحافي والمخبر، فإنه لن يغادر المهنة… سيخرج علينا في راديو ميد ليحاكم الناس، وسيكتب في كيفاش عموده المسمى بوسنطيحة، وطبعا سيضع في جداره الفايسبوكي ما سيعتبره ردا على هذه القصارة التي قضينا بها الويكاند….

فقط عليه أن يغادر الحمام، فلعل صاحبه يشتكي ظلما، ولا من ينصفه….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.