الذين يسيئون للملك…

لنتفق أن الصور الملكية المسربة في مواقع التواصل الاجتماعي، الفايسبوك والتويتر، وفي الجرائد الالكترونية ليست عفوية… هو تسريب مقصود، يقف خلفه جهة من المفروض أن مهمتها تسويق صورة الملك…

هي ذاتها الصور التي يتبعها التهليل كونها تلهب الفايسبوك وتحرق المواقع ، ويقوم بهذا التهليل صفحات معينة وجرائد الكترونية معينة… يبدو كل هذا مثل أوركيسترا تعزف لحنا ما وبقيادة مايسترو مختف وراء ستار ما….

فهل ذلك يشكل لحنا آخذا وجميلا، أم أنه زعيق غراب يصدم آذان مستمعها وينفره منها؟

الجميع على علم بأن نشر الصور الملكية تخضع إلى مراقبة صارمة، بل هناك قانون يعود إلى منتصف القرن الماضي تقريبا، يمنع هذا النشر ويرهنه بطلب الاذن من الديوان الملكي مباشرة، لكن ما يسرب في الفايسبوك لا يخضع إلى هذه القاعدة، مما يولد شعور أن العملية برمتها محببة من طرف القصر ومحيطه…

مع سريان القانون دائما، تبدو هذه الصور الفايسبوكية مثل قطاع غير مهيكل، تطمئن الدولة للارباح التي تجنيها بوجوده، لكنها قادرة، بواسطة القانون، على استئصاله متى شاءت…

الصور الرسمية، يبدو فيها الملك بالهندام الرسمي العصري، بذلة وسروالها، بالاضافة إلى قميص وربطة عنق وحذاء ملمع بشكل جيد، أو بلباس رسمي تقليدي، غالبا مكون من أنواع من الجلابيب المنتمية إلى مناطق متعددة، وبلغة تناسب هذه الجلابيب….

بينما صور القطاع العشوائي المسربة في مواقع التواصل الاجتماعي لا تخضع إلى منطق أو خط ناظم، غير المفاجأة وفي بعض الحالات الصدمة التي يحدثها بهذه الصور… ليطرح السؤال: ما هي الرسائل المراد ايصالها عبر هذه الصور؟ وهل تصل ذات الرسائل أم ينحرف معناها في الطريق؟

تتضح الرسائل من خلال التهليل المرافق لهذه الصور في صحافة التطبيل، وفي صفحات التي يديرها من يعتبرون محبي صاحب الجلالة، وهم في أغلبهم مرتزقون ومتملقون، حين يتحدثون عن الملك الشاب، وعن الملك المنفتح، والمتابع لتقاليع الموضة، والمتواضع وهو يأخذ الصور وغيرها…. ويلاحظ ايضا أنها رسائل ترد أغلبها من خارج المملكة، في زياراته الرسمية أو غير رسمية لبلدان عديدة… المفروض أن للجهة المسربة بارومترات لقياس مدى بلوغ هذه الرسائل لأهدافها، وإن كانت بالفعل تُكٓوِنُ لدى الرأي العام صورة للشكل الذي يربدونه للملك، لكن بعض السياقات تدفع المتتبع إلى طرح الكثير من الاسئلة حول نجاعة هذا المنهج، وربما بشكل خبيث: ألا تسعى هذه الجهة إلى الإساءة إلى صورة الملك، وربما عزله عن تدبير الشأن العام وعن المواطنين؟ الملك لم يعد شابا بالمعنى العمري، ولا يمكن تقديمه بملابس الهيب هوب، وبسروال مزركش كان يرتديه اهل الراستا في بدايات سبعينات القرن الماضي، وبحذاء مختلط الألوان يشبه أحذية رجال المطافئ، وبقميص مفتوح صدره، فقط لتثبيث صورة الملك الشاب ولا يمكن تقديمه بهذه الصورة في سياق وطني حزين، شهد جنوبه فيضانات غير مسبوقة، فقط لتوهيم المتلقي بإن المملكة سعيدة لأن ملكها منشرح وسعيد، والحقيقة أنها تخلف لدى الرأي العام الدولي والوطني انطباع بنوع من الاستهتار بالالام المواطنين وأحزان الوطن….

هناك بالضرورة خلل في كيفية تسويق صورة الملك، خارج مبدأ الاعتراض أو الموافقة على شكل حضوره وتدبيره للشأن العام…

الاعتقاد بوجود خلل هو تخفيف لتخوف أكبر، نوع من الاحساس بأن هناك من يسيئ للملك بهذا النوع من التسويق، وسيكون الأمر خطرا إن كانت هذه الاساءة مقصودة….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.