احمد السنوسي يكتب: الديبلوماسية بزنس

أحمد السنوسي

ما وجدت الديبلوماسية أصلا منذ تطويرها في شكلها الحالي في القرن السابع عشر، الا من اجل توفير اكبر قدر من المعلومات والمعطيات الدقيقة حتى لا تفاجأ الدول بقرارات تسبح ضد تيار مصالحها الحيوية.
ومتى تفاجأت الدول بقرارات أو أحداث مسيئة، فذلك دليل قاطع على فشل ديبلوماسياتها وحجة قائمة على عبثية هدر المال العمومي على آلاف الديبلوماسيين والموظفين التابعين لهم تستثمر فيهم الأمم ثقتها دون طائل.
ويبدو أن المغرب أصبح مدمنا على المفاجئات كل مرة كيحصلوا وكيقولوا لينا، غفلونا اولاد لحرام، المريكان وصحابهم، خصوصا حين يتعلق الأمر بالقرارات الأممية أو بمواقف دول يصفها الديبلوما سيئون المغاربة متسرعين ﺑ “الصديقة “، فيما الديبلوماسيون المحترفون الصنايعية في العالم اجمع يدركون بأنه “ما كاين لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة لان المصالح مستديمة”.
وتجرنا هذه الوقائع إلى التساؤل حول جدوى الأموال الهائلة التي يصرفها المغرب ويوزعها بسخاء نادر في حسابات “اللوبيات” المساندة له حسب ما يقولون في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال لا الحصر ، بعد أن أبانت هذه اللوبيات والجماعات عن محدودية تأثيرها – إن لم يكن انعدامه التام – على القرارات الصادرة سواء عن الإدارة الأمريكية أو الأمم المتحدة أو اغلب الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي “فاجأت” البعثات الديبلوماسية المغربية بقرارات أصابتها بالذهول والصدمة وجعلتها تتباكى في بلاغات رسمية موجهة لاستهلاك الشعب المغربي وحده، على المصير البئيس للقضايا المغربية حين تمر من امتحان “الدول الصديقة والحبيبة” على وزن “الدول الشقيقة” التي تتسبب في “شقيقة” صداع الرأس، التي تتستر تحت قناع الحياد حتى لا تتورط في أي موقف صريح يمكن للديبلوماسيين المغاربة الاعتداد به.
ولو لم تكن الديبلوماسية المغربية معطوبة لما اخترعوا لها “ديبلوماسيات موازية ” حتى يستقيم سيرها على الدرب الدولي الملغوم ﺑ “القوالب والأشواك”، كما ابتدعوا لها
“الديبلوماسية البرلمانية” التي ليست في الواقع سوى سياحة فاخرة للبرلمانيين على حساب عرق الشعب المغربي، كيمشيوا يتقضاو و يرجعوا سالمين غانمين، واخترعوا كذلك
“الديبلوماسية الحزبية” التي يتزعمها رؤساء أحزاب لم ينجحوا حتى في التصالح مع قواعد هيآتهم، فكيف ينجحون في عقد تصالحات على المستوى الدولي.
وخارج البعد السياسي لإفلاس الآليات الديبلوماسية المغربية، لا بد من إرضاخ هذه المؤسسة المعروفة بان الأبناء والأقارب يتوارثون المناصب فيها، إلى المساءلة حول تبديد ثروات المغاربة في مهام فاشلة وتجارة ديبلوماسية بائرة لم تنتج إلا المفاجئات !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.