الدولة المغربية باعت مغاربة هولندا ب “خُرج حمار” فارغ…

عماد العتابي

ظلت “الدولة المغربية” تقسم بأغلظ الأيمان في مفاوضاتها التي إنطلقت سنة 2013 مع هولندا، بأنها لن توقع أية إتفاقية لا تشمل الصحراء ولا تنص على إعتبار الصحراء ضمن سيادتها الرسمية، لكن في قرار صادم ومفاجئ، رضخت الدولة المغربية لشروط هولندا معلنة تنازلها عن خطابها المختلف المتعلق بإدراج الصحراء ضمن هذا الاتفاق، وعن استقالتها من المرافعة على مغاربة هولندا الذين سيفقدون مكتسباتهم بسبب توقيع اتفاقية إنهزامية واستسلامية (إتفاقية الضمان الإجتماعي)…

ورغم هذه “السقطة الحمارية” للديبلوماسية المغربية فإنها آثرت أن تسوق كعادتها لانتصار وهمي، يحوي الكثير من لغة “التفعفيع”، حيث جاء في بلاغ لوزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية أن هذا التوقيع يتوج مسلسل مفاوضات انطلق منذ سنة 2013، تم خلالها التعاطي بانفتاح وإيجابية مع مختلف جوانب هذا الملف، في إطار من الاحترام المتبادل والتفهم للمصالح والحرص على الحقوق المشروعة للمستفيدين. وسيمكن هذا البروتوكول، حسب البلاغ، من الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمواطنين المغاربة المستفيدين من التعويضات الاجتماعية الهولندية، وذلك في سياق التعديلات التشريعية الهولندية التي قضت بتخفيض التعويضات المحولة إلى خارج التراب الهولندي أو فضاء الاتحاد الأوروبي.

لكن الحقيقة تقول عكس ذلك، فالمغرب سارع الزمن قبل أن تلتجأ هولاندا إلى الإلغاء الأحادي الجانب لاتفاقية الضمان الاجتماعي مع المغرب الذي كان سيتم بعد أسابيع قليلة، ورضوخ المغرب لشروط هولندا يخفي الورطة الحقيقية للنظام القائم بالبلد في ملف الصحراء خاصة وأن هولندا معروفة بموقفها المتشدد تجاه هذا الملف. وهذه الإتفاقية الجديدة التي وقعها الجانبان ستكون نتائج وخيمة في المستقبل وستعري كذب المغرب على مغاربة هولندا بشكل خاص وعلى مغاربة العالم بشكل عام، وتنص هذه الإتفاقية على:

– تخفيض المعونات الجديدة لصالح المغاربة المقيمين في المغرب بداية من فاتح أكتوبر هذه السنة بنسبة 40%.

– توقيف دفع استحقاقات الأطفال بشكل نهائي وللجميع بداية من سنة 2021.

والخطير في الأمر أن قبول المغرب لشروط هذه الاتفاقية بصيغتها الجديدة سيؤدي إلى إلغاء كل القرارات التي صدرت عن المحاكم الهولندية في الأشهر الأخير لصالح المغاربة، وهذا معناه أن الجانب المغربي صار أكثر حرصا من الجانب الهولندي على الإجهاز على مكتسبات العاملات والعمال المغاربة بهولندا العائدين إلى أرض الوطن. ولنكن صرحاء، ونضع جانبا لغة الفتوحات والانتصارات التي يستعملها جهاز الدبلوماسية المغربي، إن هولاندا التي تدفع سنويا عشرات الملايين لصالح المغاربة العائدين إلى بلدهم الأم، لم تقدم أي تنازل يذكر وحققت كل ما كانت تصبو إليه مستغلة تخوف الجانب المغربي من موقفها المتشدد من ملف الصحراء المغربية.

بهذا الموقف الجبان للدبلوماسية المغربية، أضحى من اللازم ومن الواجب على مغاربة هولندا الذين ينحدر أغلبهم من الريف المغربي، أن يفكروا بالدفاع على مصالحهم ومكتسباتهم بأنفسهم، فالدولة التي تجوع وتهجر مواطنيها لا يعتمد عليها في مثل هذه المواقف، فلا يحك جلدك إلا ظفرك!!!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.