الدعوة إلى الانفصال في دفتر والي كلميم

إن شئتم قرائي الأعزاء أود أن أنقلكم في زاويتي الأسبوعية إلى أقاليمنا الجنوبية. ولأن لغة الكشف والمكاشفة بالنسبة لي اختيار جوهري في التواصل معكم، فإني أود في البدء أن أصارحكم أني بالفعل ترددت مرات كثيرة قبل الكتابة عن موضوع اليوم والمتعلق بالممارسات الخطيرة التي يكرسها والي ولاية كلميم، أمام مرأى ومسمع الرأي العام ،تلك الممارسات التي أصبحت موضع تساؤل كبير لدى ساكنة أقاليمنا الجنوبية، وهي الأقاليم التي تعودنا أن نرفع فيها درجة قلقنا اتجاه أعداء وحدتنا الترابية أينما كانوا في الخارج أو الداخل، في الجوار القريب أو البعيد.

وهو الموضوع الذي جعلني بالفعل أعود إلى الخطاب الرسمي للسيد الوالي إبان تعيينه في هذا الموقع الحساس في منطقة تشكل نبض قلب المغاربة من طنجة إلى كويرة، وهي بوابة المستقبل الذي قدم من أجله المغرب شهداء لازالت دماؤهم تجري في عروق عائلاتهم ، واضعة وشما بالأخضر والأحمر في ذاكرة المغاربة، ليجسد بالفعل رمزا لسيادتهم على أراضيهم شمالا وجنوبا وشرقا وغربا. وهو خطاب شرح فيه الوالي- الذي كان-التزاماته متوجا ذلك بمفهومي المسؤولية والمحاسبة.

لكن بمجرد جلوس الوالي العظمي على كرسي الولاية تنكر لكل التزاماته، موظفا على أرض الواقع مخططات أخرى أشرت على أن الرجل يجر ثقافته الانفصالية في التفرقة بين ساكنة المنطقة كمواطنين مغاربة، وذلك بتأجيج الفتن وكأن العظمي بصدد تصفية عرقية جاء للبحث في جذورها لإعلان حرب تسكنه من رأسه إلى أسفل قدميه، تلك التي لم يسعفه زمن العفو في الانتصار عليها لأنه وبكل بساطة يريد أن ينتصر بها بوضع فتيل النار في موقع مشبع بزيت الاشتعال.

ولأن القول في حالة الوالي موضوع التساؤل الذي نرفع اليوم بصدده نفس درجة القلق على نوع التسيير الإداري من موقع هرم الولاية في منطقتنا الجنوبية، هو قول نابع من فعل متابع، لم يعد سرا على أحد، ننبه اليوم من موقع مسؤوليتنا المهنية والسياسية إلى الخرق الدستوري والقانوني الذي ينهجه السيد والي كلميم، الذي يمارس ضد إرادة كل الشركاء في الجهة والإقليم، وكأن الرجل أعلن المنطقة دويلة صغيرة لا تمتثل إلا لأوامره تحت يافطة طرد كل من لا يدخل في مخططه الداعي إلى الانفصال ، بالدعوة الصريحة إلى التفرقة بين مواطني المنطقة بلفظ مفضوح يتمثل في هذا ” شلح والآخر صحراوي”، وهو الامتثال الذي عبر عنه بالفعل أحد أتباعه قهرا من إداراته عندما قال” هذا الوالي لا يستطيع أحدا مواجهته، فهو من أسس دولة من لاشيء” في إشارة واضحة الى زمنه الانفصالي الذي اعتبرناه ماض انتهى بدخول الرجل إلى وطنه المغرب تلبية لنداء” إن الوطن غفور رحيم”.

إن الدعوة إلى الانفصال في تصرفات الوالي وإقصائه للنخب السياسية الديمقراطية المنتخبة والعمل على محوها بكل الإمكانيات المتوفرة لدية، سواء   باستعماله للسلطة الإدارية أو استعمال المال العام، أو الشطط بالتخويف الذي ينهجه إزاء العاملين تحت إدارته، أو المتخوفين من جبروته بالعمل على إزاحة الأصوات عن صناديقهم الانتخابية، خلق البلبلة في منطقة كلميم تحديدا تلك التي عبر صراحة في إحدى اللقاءات عن حلمه بخوض الانتخابات فيها بعد نهاية مهامه كوالي عن المنطقة، وهو الحلم الذي يعلقه من أمعائه ليتسع بوجود مشروع قانون الجهوية الموسعة على أبواب البرلمان. وهو الأمر الذي دفعه الى استعمال بعض النخب السياسية التي تتساقط كأوراق التوت من شجرة تحالفاتنا في بناء المغرب الديمقراطي القوي بمؤسساته المنتخبة، وهي المؤسسات التي قرر بشأنها المنع من حضور اجتماعات تهم تنمية منطقة بكاملها، وهي التنمية التي أبانت فيها هذه النخب من موقع تدبيرها المحلي بكلميم أنها قادرة على تحقيق حلم المغاربة في استكمال مشروعهم التنموي الديمقراطي الوطني بصفة عامة.

إن الوالي العظمي يضرب اليوم السلم الاجتماعي والأمني في المنطقة بتأجيج صريح للنعرات القبلية الامازيغية والحسانية الصحراوية بتصريف ذلك على مستوى التجمعات التي شمت فيها رائحة “الهيمنة العظمية”   بتوظيف كائنات انتخاباوية مفتعلة و بتجييش ينم عن بساطة الرجل وعدم إطلاعه معرفيا وسياسيا على مغرب دستور 2011، بالعودة بالمنطقة الى عهد اعتقدنا أننا ودعناه، لكن يبدو أن زمنه باق للاستعمال عند القابعين في زمن الخيانة و الإنفصال واللذين يصرحون دون خجل أن أعلى سلطة في البلاد عينت الوالي العظمي لإزاحة القوى الحزبية الديمقراطية في المنطقة، كما جاء على لسان المكلفين بالمهمة التبليغية في مهرجان توخينا منه دعم الثقافة والمثقفين في المنطقة . اللهم اشهد فإني قد بلغت

 

 

 

                      

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.