الداخلية بين سندان الجمعية ومطرقة المنتدى العالمي

خرجت فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يوم 15 أكتوبر في أكثر من تسعين منطقة، احتجاجا وردا على الحصار والتضييق الممارس على أنشطتها من قبل السلطة المغربية، و تبعته أشكال احتجاجية أخرى.
بدأ الهجوم على الجمعية المغربية منذ حديث وزير الداخلية حصاد عن تمويلات أجنبية في إشارة لشراكتها مع المنظمات الدولية للتشكيك في وطنية الجمعية وأهدافها ومعها بعض الجمعيات الأخرى.
وانطلق مسلسل الحصار والتضييق بمنع أغلب أنشطتها الداخلية والخارجية، ووصل الأمر حد منع المخيمات الصيفية الذي اعتادت الجمعية تنظيمها لفائدة الشباب والأطفال للتربية على حقوق الإنسان، هذا دون الحديث على المتابعات والاعتقالات في صفوف أعضائها ومسؤوليها التي اعتادت الجمعية عليه منذ تأسيسها،
كما تم تسخير “بلطجية” الإعلام في هذه الحملة المسعورة للنيل من مناضلي الجمعية، والتطاول حتى على خصوصية حياة بعض قيادييها.
الوضع الاعتباري والرمزي الذي راكمته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان داخل المشهد الحقوقي بالمغرب، والاعتراف الدولي من قبل المنظمات الدولية الحقوقية والذي توج مؤخرا بحصول الرئيسة السابقة خديجة الرياضي بجائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، لم يكن بالسهل، بل جاء نتيجة تراكم نضالي حقوقي مرير ساهم فيه الكثير من الديموقراطيين وحتى المثقفين، وكان للجمعية الفضل الكبير في إثارة قضية المعتقلين السياسيين والمساهمة للإفراج عنهم.
و ظلت تقارير الجمعية الراصدة للوضع الحقوقي بالمغرب هي المعتمدة بالأساس من قبل المنظمات الدولية الحقوقية. ولعل تشبث هذه الأخيرة بكونية حقوق الإنسان وعدم انتقائيتها على غرار الإطارات الأخرى في الدفاع عن كل من تعرضوا للانتهاكات أعطاها مصداقية، كما فتح عليها جبهات عدة.
وساهمت الجمعية بشكل كبير في انتزاع ماسمي بالهامش الديموقراطي الى جانب القوى الأخرى، بل ظلت في كثير من الأحيان الإطار الوحيد الحاضن لكل الديموقراطيين والحقوقيين والمبدعة لمبادرات نضالية واحتجاجية في زمن ترهلت معه كل القوى الحقوقية الأخرى التي رهنت نفسها بحسابات سياسية بعيدا عن قيم ومبادئ حقوق الإنسان.
ما تم جرده من مزايا وخصال تخص الجمعية لن يثني كل الغيورين على الوضع الحقوقي الهش والمتراجع بالمغرب على توجيه النقد لها، والوقوف على خللها، وهو مطلوب وضروري من أجل الرفع من أدائها، والحفاظ على صبغتها الحقوقية وبعدها الجماهيري الواسع. فمناضلي الجمعية في آخر المطاف متأثرين بوضع غير صحي ولهم مثباطهم العديدة.
ويبدو أن النظام المغربي لم يستسغ ما انتزع منه من هامش على علته ، والذي جاء نتيجة نضال طويل، أو انتزع في سياق حراك إقليمي صاخب بادر هذا الأخير لتقديم تنازلات عل مضض تحسبا لمصير أفدح كان يراقبه بهلع في دول الجوار، لكنه ظل نادم على كل ما قدم وتحين أول فرصة للانقضاض والتراجع على كل ذالك.
وعندما أصبح الوضع والمزاج العام المحبط مشجع على هذا التراجع، كان لابد من إزاحة وتحييد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، هذا الإطار الذي كان دائما متصدرا للدفاع عن حقوق ومكتسبات الشعب المغربي.
يحدث كل هذا التضييق على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومحاصرة أنشطتها، والمغرب مستضيف للدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان بعد الأول التي نظمت بالبرازيل، هذا المنتدى الذي يعتبر تظاهرة دولية بامتياز للتحسيس العالمي والوعي باحترام حقوق الإنسان في بعدها الكوني والشامل، وهي فرصة لتشخيص الوضع العام العالمي وتقييم الإنجازات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.