الخبر السار…. الوقع الضار..

كانت فرقعة الخبر السار المفروض أن يُزٓف إلى المغاربة حركة بليدة وسمجة من طرف الموظف العمومي الكبير، المكنى عنوة رئيسا للحكومة… كان الأكثر سماجة هو نيابة الموظف العمومي الصغير، مصطفى الخلفي، المكلف بالاتصال بتبليغ هذا الخبر السار، والذي هو ربح المغرب لأكثر من 16 نقطة في مؤشر تحسين جودة مناخ الاستثمار… كان أكثر سماجة لأنه خبر عار من الصحة، وقد تكلف رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الفايسبوك والتويتر، وبعض الجرائد الالكترونية مشكورين على تبيان عريه من الحقيقة، عبر نشر رابط الجهة التي تصنف مناخات الأعمال هذه، والتي تبين أن المغرب فقد ثلاث نقاط، بدل الستة عشر نقطة التي كذبت فيها الحكومة… ثم على افتراض صحة هذا الخبر، فهو يبدو سمجاً، لأنه لا يمس شريحة المواطنين الكبيرة والمعنية بالاضراب الوطني العام، لأنه من المفروض أن هذا الخبر ارتبط بقرار الاضراب الذي اتخذ في أكثر من جهة…. فهل يمكن تصور سيناريو لهذه الحركة التي وضعت بنكيران واخوانه في موقع السخافة؟ العالمون بخبايا الأمور في البلد كانوا يتوقعون هذه المهزلة وهذه السقطة، لأنه لا أحد له صلاحية زف خبر سعيد ومفرح إلى رعاياه غير السلطان، أي الملك، وبالتالي لا يمكن تفويض هذا الأمر إلى موظف عمومي مهما على شأنه…. فما الذي يكون قد وقع بالضبط؟

السيناريو الممكن، والمنخرط في مسلسل تسفيه التجربة الحكومية الحالية، باعتبارها تجربة منتخبة على علاتها، وتترجم بشكل ولو معيب، الاختيار الشعبي المنبثق على تطبيق اولي للوثيقة الدستورية الجديدة والمتقدمة بدورها وعلى علاتها بدورها. السيناريو أن تكون جهة ما، التي يخصع لها بنكيران ويأتمر بأوامرها أوعزت له أن يعد المغاربة بخبر سار، على أن يتم تزويده بهذا الخبر لاحقا… وبنكيران، كغبي، أو كمنبطح، إن لم نقل أشياء أخرى ترتب عليها مسؤوليات جنائية في هذا المقال، صدق هذا الايعاز، واعتبره ربما طوق نجاة ظرفي في ظل شروط الاضراب وترتيباته، وسارع إلى زف البشرى الخدعة والمكذوبة إلى المغاربة….

بعدها طبعا سيقال له أنه لا خبر ولا هم يحزنون، وأنه عليه أن يتدبر أمره في مواجهة هؤلاء الذين لا زالوا يصدقونه، ليتحول بذلك إلى مسخرة غطت قليلا على تأثير الاضراب…. وهذا ما كان مقصودا من هذه اللعبة برمتها….

اللجوء إلى خبر المساعدات المباشرة لليتامى والذي أقرته الحكومة في اجتماع مجلسها يومه الخميس ليس سوى استمرار في هذا التبليد، لأنه مشروع قديم، ابتدأت دراسته في الحكومات السابقة، واستنفذ هذه الدراسة ليصادف خروجه مرور هذه الفرقة من الموظفين العموميين لا غير….

الجهة التي اوعزت لبنكيران اعتبار ربح المغرب لستة عشر نقطة في تقرير دولي ترمي أيضا للوقيعة بينه وبين رئيسه، الملك، إذ أن هذا الأخير لم يفت على تسفيهه واستنكاره لبيانات وتقارير الجهات الأجنبية التي تصنف الدول، ومنها المغرب، إلا وقتا قصيرا، ثم يأتي ابتهاج طنطو بنكيران بنتائج تقرير، كأنه اعتراف يعاكس الموقف الملكي منها….

لكن في الأخير يجب الاعتراف بأنه مارس الهاء ولو خبيثا عن مشاغل الناس المهمة،والتي سيعودون إليها بالتأكيد، في انتظار طرزه لكذبةً أخرى وبايعاز من جهات أخرى….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.