الحوار الاجتماعي بين الزيادة في الأجور ومشروع قانون الاضراب

تستأنف جولات الحوار الاجتماعي بين المركزيات النقابية والحكومة خلال هذا الأسبوع، وتبقى الأنباء متضاربة حول مجريات الحوار، ومدى التقدم الحاصل في الملف المطلبي المطروح من قبل النقابات، ويتوزع الحوار عبر لجان مركزية ثلاث فضلا عن الحوارات القطاعية التي ستتلوه، ومن المرتقب حسب ما تم الاتفاق عليه بداية أن ينتهي خلال نهاية هذا الشهر ليعلن عن نتائجه قبيل فاتح ماي، عيد العمال.

وتبقى التصريحات المرافقة لهذا الحوار شحيحة ولا تعكس حقيقة ما يجري من أخذ ورد بخصوص الملفات المفصلية العالقة، وفضلت المركزية النقابية الأكثر تمثيلية “الاتحاد المغربي للشغل” عدم الإدلاء بأي تصريح. وإذا كان عرض الحكومة المقدم في إحدى جولات الحوار جاء ضعيفا ودون توقعات النقابات بخصوص مطلب الزيادة في أجور أجراء القطاع العام والخاص، والذي لم يتجاوز المبلغ سبع مليارات المخصصة لتغطية الزيادة في الأجور والتعويض على الأطفال.

وإذا كانت النقابات مازالت ترفض علنا الخوض في مشروع قانون الإضراب، والانخراط في اقتراح تعديلات على المشروع الذي سبق وأن صادقت عليه الحكومة وأحالته على البرلمان لمناقشته على غرار القوانين والتعديلات التي مررتها الحكومة السابقة بخصوص نظام التقاعد والمعاشات ضدا على إرادة النقابات، وبرغم الاحتجاجات التي خاضتها من دون أن تنجح في صدها.

وتعتبر المركزيات النقابية مشروع قانون الإضراب الجديد بمثابة تقييد لهذا الحق المضمون دستوريا، حيث تطالب النقابات بسحبه هذا المشروع وإعادة جدولته على طاولة الحوار والاتفاق على مضامينه قبل عرضه على البرلمان للمصادقة. في المقابل ترفض الحكومة ذالك وتعبر أن هذا المشروع خرج من بين أيديها، ولا يمكن التدخل في عمل البرلمان لسحب المشروع المحال عليه، لكنها تقترح الحكومة إدخال تعديلات حوله وتطوير هذا النص القانون من داخل قبة البرلمان بشكل توافقي.

وحسب مشروع قانون الإضراب يعتبر الأجراء المضربين في حالة توقف مؤقت عن العمل، مما لا يسمح له بالاستفادة من الأجر عن هذه المدة، ويسبق الدعوة للإضراب عدة إجراءات حيث التأكيد على الجمع العام الذي وجب الدعوة اليه ب 15 عشر يوما قبل تاريخ الإضراب المزمع خوضه، حيث يتم تبلغ المشغل بشكل رسمي من قبل الجهة النقابية الداعية للجمع العام المخصص للإعلان عن قرار الإضراب زمان ومكان انعقاده سبعة أيام قبل تاريخ انعقاد الجمع العام، ووجب أن يتوفر خلال هذا الجمع العام الذي يعلن قرار الإضراب حضور 75 في المائة من اجراء المقاولة او المؤسسة، حيث يتخذ قرار اللإضراب بواسطة الاقتراع السري بالأغلبية المطلقة للأجراء الحاضرين.

من جهة أخرى يبقى القانون المنظم للنقابات وفق نص دستور 2011 هو المؤرق أكثر للقيادات النقابية، والمتجاوز أغلبها سن التقاعد بعقود..، وسيحرم تنزيل هذا القانون القيادات النقابية من كراسيها، مما قد يدفعها بكل الوسائل للحيلولة دون تنزيله. الحكومة من جهتها تلعب بهذه الورقة الرابحة التي بين أيديها وغير حريصة على تنزيلها، ويتم الحديث عن مساومات ومقايضات بخصوص هذا القانون الذي قد يحرم شيوخ النقابات من كراسيهم، ويخضعهم للافتحاص، مما قد يدفعهم للتنازل والتفريط بسهولة في قضايا الطبقة العاملة مقابل الحفاظ على كراسيهم النقابية التي تبيض رخاء وامتيازات على حساب قضايا الطبقة العاملة.

جابر الخطيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.