الحكومة و الأمازيغية:”نريد أصواتكم ولا نريد أمازيغيتكم…”

1146480_502816043119835_1476932360_n

شكلت دسترة الامازيغية احد أهم أبعاد التغيير الذي طال الوثيقة الدستورية بالمغرب بعد الحراك السياسي والمجتمعي لسنة 2011 ونرصد في هذه المقالة انعكاسات هذا التغيير الدستوري على برنامج الحكومة المنبثقة من انتخابات نونبر 2011 وذلك من خلال أولا ما موقع الامازيغية في برامج الأحزاب التي تشكل الحكومة في نسختها الثانية ؟ ثم ثانيا كيف أجاب البرنامج الحكومي على هذا الموضوع ؟ وأخيرا ما حصيلة الأداء الحكومي في هذا المجال ؟.

الامازيغية في البرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة للحكومة:

حزب العدالة و التنمية المعروف تاريخيا بتحفظه إزاء المطالب اللغوية والثقافية الامازيغية اضطر إلى تغيير موقفه بعد المصادقة دستوريا على ترسيم الامازيغية كلغة وثقافة وهوية وأكد في برنامجه الانتخابي على اعتماد سياسة لغوية وطنية قائمة على التنوع وصيانة الوحدة و ضمان الانفتاح وتحقيق السيادة اللغوية وفي صلب هذه السياسة العمل على تطوير تدريس اللغة الامازيغية بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الامازيغية واعتماد مادة إضافية تسمى الجهوية تعكس تنوع المغرب في ظل الثوابت الدينية والتاريخية للوطن مع مضاعفة برامج تكوين مدرسي الامازيغية وإقرار نظام للتكوين المستمر واعتماد مديرية لتدريس الامازيغية داخل الوزارة الوصية مع إرساء مسالك وشعب خاصة بالامازيغية بالجامعة المغربية. أما حزب الحركة الشعبية فقد اعتبر الامازيغية لغة وثقافة وهوية إحدى الركائز الرئيسية في مرجعيته السياسية وتعهد بالإسهام الفعال في مسلسل مأسسة الامازيغية باعتبارها إرثا مشتركا لكل المغاربة وتوفير الضمانات القانونية للنهوض بها في كافة المجالات. ودعا الحزب في برنامجه الانتخابي إلى تفعيل جميع القرارات التي تخص تعميم تدريس الامازيغية وتطوير دورها في الميدان السمعي البصري الوطني من خلال وضع قانون تنظيمي يحدد كيفية إدراج الامازيغية في مناحي الحياة العامة مع اعتبار جميع المكتسبات المحققة خلال العقد الأخير( الإلزامية والتعميم والتوحيد واعتماد حرف تيفيناغ…) كما أن الحزب أكد على أهمية الإسراع بإخراج المجلس الوطني للغات والثقافات المغربية المنصوص عليها دستوريا. في حين أكد حزب التقدم والاشتراكية في برنامجه الانتخابي مواقفه الايجابية تاريخيا من الامازيغية من خلال التعهد بضمان شروط تفعيل الوضع الدستوري للامازيغية كلغة رسمية من خلال التعجيل بإصدار قانون تنظيمي لتفعيل الطالع الرسمي وكذا صيغ إدماجها في المجالات أولوية في الحياة العامة وتقوية الشراكة مع النسيج الجمعوي الامازيغي ضمانا للتطبيق السليم للمقتضيات الدستورية وللحفاظ على المكاسب المؤسساتية المتحققة خلال العشرية الأخيرة وهنا ابرز الحزب مجموعة من الإجراءات العملية كتقوية إمكانيات قناة تمازيغت وتقوية تعليم اللغة الامازيغية في المدرسة بالتعميم التدريجي لاستعمال اللغة الامازيغية في الفضاءات و الخدمات العمومية ووضع حد للخروقات التي تطال مظاهر الهوية الامازيغية في الحياة العامة. أما الحزب الملتحق حديثا بالأغلبية الحكومية فقد جاء في برنامجه المشترك في إطار ” التحالف من اجل الديمقراطية” أن دسترة الامازيغية تقتضي اعتماد مقاربة إستراتيجية للثقافة في شموليتها بشكل يحفظ مقوماتها الأصيلة وانفتاحها على القيم الكونية تساهم في إشعاع البلاد بتبني سياسة لغوية تضمن الارتقاء باللغات الوطنية وطالب الحزب بمأسسة الامازيغية هوية ولغة وثقافة من خلال وضع قوانين ونصوص تنظيمية وفقا لمضامين الدستور.

الامازيغية في البرنامج الحكومي:

في مجال السياسة اللغوية أبرزت الحكومة انخراطها ضمن ما اقره الدستور من”…توجهات واضحة في هذا المجال تقتضي تنزيلا تشاركيا يرتكز على تقوية اللغتين الوطنيتين الرسميتين العربية و الامازيغية في إطار يحفظ الوحدة ويضمن التنوع …” وستعمل الحكومة على…” تفعيل الطابع الرسمي للغة الامازيغية عبر وضع قانون تنظيمي يحدد كيفيات إدراج الامازيغية وإدماجها في التعليم…” مع “.. اعتماد منهجية تشاركية مع مختلف الفاعلين في مجال النهوض باللغة والثقافة الامازيغيتين مع تعزيز دور المعهد الملكي للثقافة الامازيغية باعتباره مؤسسة وطنية فاعلة في هذا المجال وإعادة النظر في اختصاصاته على ضوء إحداث المجلس الوطني للغات والثقافات المغربية.” والذي التزمت الحكومة بإرسائه “…وتفعيل دوره في حماية وتنمية اللغتين العربية والامازيغية والمكون الثقافي الصحراوي الحساني ومختلف التعبيرات الثقافية واللسانية المغربية مع ضمان التكامل والانسجام بين مجموع المؤسسات المعنية بالشأن اللغوي.”

حصيلة الأداء الحكومي في مجال الامازيغية:

يمكن القول وبدون تحفظ أن الحكومة الحالية و بعد سنتين من تنصيبها لم تنجز شيئا في هذا المجال باستثناء الاستمرار في سياسة “الارتجال” في تدريس الامازيغية بالمؤسسات التعليمية الابتدائية والتي تبقى دون مستوى تطلعات مرحلة التجريب التي انطلقت منذ 2003 فما بالك بالمنتظر في مرحلة أصبحت فيها الامازيغية لغة رسمية معترف بها دستوريا ينضاف إلى هذا بعض الحضور المحتشم للامازيغية في دفاتر التحملات الجديدة لقنوات السمعي والبصري. فالحكومة لحد الآن لا تضع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للامازيغية ضمن أولوياتها ولم تعطي أي إشارات ايجابية في اتجاه الوفاء بوعودها في اعتماد منهجية تشاركية بهذا الصدد ونفس الوضع يهم إرساء المجلس الوطني للغات والثقافات المغربية والذي لم يتم تحريكه بعد رغم أنه هو الفضاء المؤهل بامتياز لاحتضان النقاش المجتمعي الأخير حول لغات التدريس. واعتقد أن الوضع الحالي هو انعكاس مباشر للصيغة “الإنشائية” لبرنامج الحكومة ولبرامج الأحزاب المكونة لها في إطار حملتها الانتخابية والتي تدخل ضمن إطار الدعاية السياسية و الرغبة في استقطاب الأصوات أكثر مما هي برامج حقيقية بإجراءات وتدابير عملية واضحة وبالتزامات مدروسة وفق إستراتيجية وتخطيط مبني على قراءة واعية لواقع الممارسة الثقافية واللغوية ببلادنا وهو ما يؤشر على أن تفعيل الطابع الرسمي للغة والثقافة الامازيغيتين يحتاج إلى مزيد من النضال من طرف الفاعلين الامازيغيين في الميدان وان دور المجتمع المدني والفاعلين الحقوقيين أساسي وحيوي لتكريس البعد الامازيغي للهوية المغربية في مختلف مناحي الحياة العامة.

* مقال منشور ضمن العدد الثاني من جريدة” نبض المجتمع انتاك ن وامون”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.