الحقيقة التي لا يقبلها المسلم -الإستبداد تحت الجلباب الديني الإسلامي-

إنه لا شيء مدهش وغريب عندما نعاين كمية ونوعية هذا البطش والعنف والقتل الذي يمارس تحت راية الإسلام, وذلك بمسميات مختلفة كالجهاد, محاربة الكفر, المقاومة, التصدي للغزو الثقافي الغربي, الطهرانية, الطائفية, الصهيونية اليهودية والحرب الصليبية الأمريكية وغير من المفاهيم المتطرفة المستقات من القاموس الديني الإسلامي والمدعمة بقوة الآيات والنصوص والأحاديث “الصالحة لكل زمان ومكان” هذه المفاهيم التي دمرت المجتمع والدول التي يقال عنها “إسلامية” كما دمرت البشرية كافة وحطت بقيمة الانسان وكرامته وأعراضه.

وهذا حدث للأسف -وما زال يحدث- نتيجة القراءة المتزمتة للإسلام التي يقف فيها المسلمين للنصوص كما هي بدون أي إجتهاد أو إخضاعها للعقل, وبدون أي ربطها مع الظروف التي نزلت فيها تلك النصوص ولا بأسباب نزولها, ثم السبب الآخر الذي هو تقديم الإسلام على أنه هو الوحيد دين الحق وغيرها من الديانات كلها باطلة وغير صحيحة ولا صالحة -مع العلم أن كل واحد يرى في أن ديانته هي الصحيحة والصالحة بنسبة إليه- ومن خلال هذه القراءة وهذا التقديم الذي نهجه المسلمين ل/مع دينهم غرس في وجدان المسلمين نوع من التعالي الدينى عن بقية الأديان, لينضاف إليه فيها بعد التعالي العرقي واللغوي والحضاري على كافة شعوب الأرض.

وبهذه القراءة المتزمتة التي بنيت على تكفير غير المسلم والدعوة إلى قتله والجهادم في نفسه وماله وعرضه, هذا كله صنع حاجز من الكراهية والحقد وفقدان الثقة بين المسلمين والآخر المختلف عنهم, مما أدى إلى بروز تصادم أولي للمسلمين مع غيرهم -كما حدث صراع وتصادم من داخل المسلمين أنفسهم- وبالتالي ضاع على المسلمين لحظة الحوار الإنساني العقلاني الحضاري, وبرز من داخل المسلمين صراعات لم تتوقف إلى يومنا هذا, وهذه هي الأسباب الحقيقية التي جعلت المسلمين يخسرون لحظة المسك بعصا التقدم العلمي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي.

فكل هذا العنف الذي طبع الإسلام عبر كل مراحل تاريخه هو نتيجة ربطه بالصراع حول السلطة والحكم, وكانت نتيجة ذلك سلسلة من المذابح والقتل والترهيب الذي لم يتوقف إلى يومنا هذا في البلاد الإسلامية -كما في البلاد غير الاسلامية- وبسبب هذه الجرائم اللاإنسانية التي ترتكب تحت راية الإسلام بمسميات متعددة, تكونت صورة الإسلام عند الآخر في قالب دين متزمت قاسي, متكبر, متخلف, باطش وعديم الرحمة بالأدمية.
وهذا كله يستدعي منا الوقوف إلى العقلية التي إحتضنت هذا الدين, قرائتنا البسيطة للتاريخ العرب تكشف لنا من الوهلة الأولى أن عقلية العنف متأصلة في الشخصية العربية من القدم, بسبب الظروف الطبيعية التي حتمتها قساوة الصحراء, وكان العرب يتميزون بعد الإستقرار والتحرك والترحال دائما بحث عن المياه والكلاء, وهذا ما كان يتحتم على الإنسان العربي -القبلية- حماية نفسه عن طريق القوة -العنف, القتل…- حفاظا على الإستمرارية والبقاء, وبالتالي العقلية التي تكونت في فوضى الصحراء حتمت عليها أن ترى السلم والرحمة إلا في القتل والبطش, وهكذا عندما جاء الإسلام إعتبرته هذه العقلية العربية أنه -الاسلام- سلطة جديدة يمكن إستعماله كمفتاح للهيمنة عن العامة وعلى العالم, مستندين في ذلك إلى قول النبي محمد (ص) الذي يقول “يا معشر العرب: أدعوكم إلى عبادة الله… فأجيبوني تملكون بها العرب, وتدين لكم العجم وتكونوا ملوكا في الجنة”. (*)

وهكذا وجد الطامعين في السلطة والحكم الإسلام وسيلة لتركيع العامة لرغباتهم, عن طريق إخضاع الناس واستثمار طاقاتهم العاطفية المتفجرة فيهم بغية تحقيق الوصول إلى العرش والسلطة المقدس, وهذا بدأ مبكرا في تاريخ الإسلام وفي سنواته الأولى, فمع ممات الرسول (ص) بدأت الصراع بين الأنصار والمهاجرين كان شعاره “من سيحكم” ومن سيكون خليفة رسول الله ليحكم لا هو شعار “كيف نحكم” وبسسب الخلاف الذي حدث بين طرفين توج فيما بعد بمذابح بين المسلمين لا يمكن تصنيفها إلى في خانة الصراع حول السلطة ذات الجلباب ديني بدل الجلباب القبلي الذي كان يطغى على الشخصية العربية فيما قبل الإسلام, -مع العلم أنه سيتجدد الجلباب القبلي العرقي مع ما سمي بنشر الاسلام لكن مغطى بالدين في مظهره- هكذا إتسمى الصراع حول السلطة تحت الجلباب الديني بمنحى شخصي في البداية -الصراع حول الخلافة- ثم منحى مذهبي طائفي فيما بعد -الصراع السني الشيعي- ليتخذ في مرحلة لاحقة منحى عالميا من أجل السيطرة على العالم -فيما سمي بالفتوحات الإسلامية- وهي تسمية هلامية مرادفة للإحتلال والإستعمار بالفهم الحديث, هذا المنحى الذي أجبرت من خلاله كل الشعوب “المفتوحة” إن لم أقل المغزوة بالدخول للإسلام بقوة السيف طبعا لا برحمة الكتاب.
وها نحن نتابع ونرى إلى يومنا هذا, كيف ما زال الطامعين إلى السلطة والحكم باستعمال الجلباب الديني يمارسون كل التنكيل والقتل والترهيب في الشعوب تحت مسميات دينية مختلفة ومتنوعة, بتزكية من “من المؤسسات الدينية الإسلامية” أو ما يطلق عليهم ب”رجال الدين” و”علماء المسلمين” هذه المؤسسات التي لم تكن محايدة يوما في كل مراحل تاريخ الاسلام, والتي لم يقتصر دورها في نشر التعاليم الإسلامية, بل كانت هي المؤسسة الأولى الطامعة بقوة للوصول إلى السلطة, العلماء الذين يعتقدون أنهم ورثت الأنبياء مستندين في هذا الحق إلى حديث الرسول (ص) “العلماء ورثت الأنبياء” مما يخول لهم حيازة السلطة المقدسة, وهذا ما يجل هذه المؤسسات في تصادم مستمر مع الأنظمة الشمولية طبعته العنف والقتل الدائم, لأن هذه الحركات الأصولية التي يحركها شيوخ دين تعتبر هذه الأنظمة من صنيعة الغرب الكافر وبالتالي يجب محاربتها وحلال الجهاد فيها ثم العمل من أجل القضاء على الثقافة التي أطرت هذه الدول ومجتمعاتها, ثم القضاء على تربيتها وتعليمها ومحاربة إقتصادها.
—————-
(*) الحديث موجود في كتاب “إعلام الوري بأعلام الهدى للشيخ ابي علي الفضل بن الحسن الطبرسي من أعلام السادس الهجري”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.