الحرة، الحاقد ولغزيوي…

 

بثت قناة الحرة الأمريكية برناماجا ضمن سلسلة عبن على الديمقراطية، استضافت فيه مغني الراب معاذ بلغوات الشهير بالحاقد والصحافي مدير جريدة الاحداث المغربية المدعو مختار لغزيوي….

حلقة البرنامج كانت حول اعتقال الرابور اليافع عثمان عتيق والملقب بميستر كريزي، والحكم عليه بثلاثة أشهر سجنا نافذة… وذلك بتهمة اهانة النشيد الوطني ومؤسسة رسمية ونشر كلام بذيئ وسط الشباب…

الاهانة كانت هي ادراجه لجملتين في أغنيته المعنونة بحياتي ناقصة، والجملتان هما:

منبت الاحرار غير كلمة…

مشرق الانوار غير حلمة،..

اهانة مؤسسة رسمية تجلت للمحكمة في توصيفه لتعاون البوليس مع تجار المخدرات، ووصف الشرطي المتعاون بالكلب…

اعتقد أن قناة الحرة اختارت معاذ الحاقد نظرا لتشابه التجربتين، ونظرا أيضا لكون الحاقد قضى عقوبات حبسية عديدة بسبب أغانيه بالضبط…

اختيارها للمختار لغزيوي كان بناء على عداءه المجاني لكل ما يمكن أن يشكل رمزا لمعارضة حقيقية في هذه البلاد، وتجنده غير المبرر، للدفاع على كل أخطاء الدولة، حتى تلك الظاهرة منها “والمعيقة” ، مع تغليف هذا الدفاع بما يشبه نقدا فنيا، في حالة تناوله مثلا لموضوع الراب والحاقد وعثمان كريزي ….

صحيح أن دفاع الحاقد على مواقفه كان باهتا، خاصة فيما يهم شق التعريف بالراب، وبوظائفه، تاريخه، ومقوماته، وهو بهوت منطقي وعادي، فوظيفة الفنان ليست النقد والشرح النظري، وظيفته أن يترجم مواقفه في صور فنية تتماشى والتعريف الذي يرتضيه لفنه… ومع ذلك استطاع في لحظات معينة، وهو يجر الصحفي إلى نقاش الوضع الحقوقي في المغرب، إلى ارباكه، عبر سرد مجموعة من حالات الردة والنكوص التي عرفها المغرب، من محاكمة الأطر العليا، إلى منع التصريح لجمعية فيردام ناو…

استغل الصحفي لغزيوي ضعف الحاقد، ليس لإقناعه بما يعتبره صحيحا والدفاع عليه، ولكن ليمرر تدليسات يشتم منها روائح الاستبداد لا غير، عبر قذفه للحاقد كون ما يأديه ليس فنا ولا ينتمي إلى الراب، كون هذا الأخير،أي الراب، لا يحتمل الكلام النابي والشتائم، والحقيقة أنه بعودة بسيطة لموقع ويكيبديا، على علاته، نجد أن كل تعاريف الراب تحيل على البذاءة والشتم والانتفاض ضد السائد من الاوضاع، بل التناقض الخطير الذي وقع فيه، هو اعتبار الراب المغربي مجسدا في تجارب ابتدأت منذ منتصف التسعينات، وأن أهم رابور برز في هذه المدارس هو توفيق حازب الملقب بالبيغ، مع أن أغاني هذا الأخير مملوءة بالبذاءة والشتم والسب، وأنها في بداياتها، والبدايات هي ما جعلته نجما، كانت تنتقد الاوضاع وتشتم المسؤولين….

مثل الحاقد، انزاح لغزيوي عن موضوع البرنامج، وكال الشتم لجهات لم تكن حاضرة للدفاع عن نفسها، وأعني تكرار أسطوانته المشروخة حول تمويل الجمعية المغربية لحقوق الانسان من جهات أجنبية وغيرها من المقولات الغبية…

من خلال الحلقة ظهرت عقدة الأبوة لدى الصحفي، وهو ينعت عثمان كريزي “بإبننا”، وهو ينعت الحاقد بصديقي، النعت الذي رفضه معاد بشدة، لأن لغزيوي بهذا يوظف انتماءه القديم للصف الحداثي لخدمة أهدافه الصغيرة الآن… وهي عقدة أيضا تخلصه من شعوره طفلا لأبوين لا يحكى عنهما سوى الخير…. ولا يعتقد أحد أنهما راضيان عما يبدر من كتلة اللحم التي قذفاها في هذه الدنيا….

طبعا دون الحديث عن الجهل المذقع بالوقائع التي يتناولها، واعتبار امضاء الحاقد لمحكوميته كاملة هو ادانة له بتهمة بيع التذاكر في السوق السوداء، والحقيقة أن المحكمة برأته من هذه التهمة وأدانته بالاعتداء على عناصر الشرطة التي قدمت شواهد طبية قيل في تاريخها ومضمونها الكثير من طرف دفاعه…

اعتبار ذلك جهلا هو نوع من الرأفة به، لأن الحقيقة ربما هو الكذب على المشاهدين وممارسة التدليس الذي يليق بالصحفي الكبير….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.